للتسجيل اضغط هـنـا



مجلس صفوة الخلق (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) حملة المجالس لنصرة رسولنا عليه السلام.. دافع عنه بكل شيء


إضافة رد
#1  
قديم 12-10-2017, 11:28 AM
ッ ѕмιℓє متصل الآن
Egypt     Female
لوني المفضل Darksalmon
 رقم العضوية : 280020
 تاريخ التسجيل : Jan 2016
 فترة الأقامة : 686 يوم
 أخر زيارة : اليوم (01:38 PM)
 الإقامة : الاسكندريةة
 المشاركات : 24,429 [ + ]
 التقييم : 465200235
 معدل التقييم : ッ ѕмιℓє has a reputation beyond reputeッ ѕмιℓє has a reputation beyond reputeッ ѕмιℓє has a reputation beyond reputeッ ѕмιℓє has a reputation beyond reputeッ ѕмιℓє has a reputation beyond reputeッ ѕмιℓє has a reputation beyond reputeッ ѕмιℓє has a reputation beyond reputeッ ѕмιℓє has a reputation beyond reputeッ ѕмιℓє has a reputation beyond reputeッ ѕмιℓє has a reputation beyond reputeッ ѕмιℓє has a reputation beyond repute
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي شرح حديث: ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس



شرح حديث: ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس


إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونتوبُ إليه، ونعوذ بالله مِن شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضل له، ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أما بعد:
فإنَّ الإنسان بطبْعه محبٌّ للدنيا، ومحبٌّ لجمْع المال والاستكثار مِن متاع هذه الحياة؛ كما أخبر الله سبحانه ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ.. ﴾ [آل عمران: 14] الآية، وكما دلَّت على ذلك نصوص عديدة كما في قوله جل وعلا: ﴿ وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا ﴾ [الفجر: 20]، وكما في قوله سبحانه: ﴿ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ﴾ [العاديات: 8]، ومع هذه الغريزة التي تكون في نفْس كلِّ إنسان ربما يَطغى الإنسانُ، ويفرط به مراده إلى أن يتطلَّب متاع الدنيا مِن غير ما أحلَّ اللهُ وما أباح، وقد يؤدِّي به ذلك أيضًا إلى أن يظن أنَّ هذه الأعراض والأغراض الدنيوية هي التي لأجلها يعيش، ولأجلها يُنافس، وتكُون مُنتهى أمَلِه، فجاءت الشريعة الغرَّاء لتوضِّح ما ينبغي على المكلَّفين في هذا الجانب؛ حتى لا تطمح النفْسُ إلى ما حَرَّم اللهُ جل وعلا، وحتى لا تنسَى ما يجب عليها مِن الاستعداد للآخرة، واتخاذ هذه الحياة الدنيا مَطِيَّةً للآخرة، لا أن تكُون هذه الدنيا هي مُنتهَى الآمال.

وفي هذا الباب أستعرض وإياكم نصًّا نبويًّا، هو مِن جوامع كَلِمِ النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، فهو لفظ وإنْ كان مختصَرًا، لكن تحته مِن المعاني الغزيرة ما ينبغي تأمُّله حتى يدرك الإنسان ما ينبغي عليه في هذا الباب، ولأجل أن يجنيَ مِن الثمرات المريحة لباله، المطمْئنة لنفْسه، الموجِّهة له الوجْهة الصحيحة في هذه الحياة الدنيا، فقد رَوى الإمامان: البخاري ومسلم رحمهما الله في صحيحيهما، عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ليس الغِنَى عن كثرة العَرَض؛ ولكن الغِنَى غِنى النَّفْس))؛ هذا الحديث الشريف بوَّب عليه الإمام النووي رحمه الله فقال: باب فضْل القناعة والحثّ عليها.

وهنا يقرِّر النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أن الغِنَى الحقيقيَّ المعتَبَر يكُون باستغناء النفْس، وعدم حرصها على الدنيا، ذلك أن النفس لا تزال طامحةً إلى الاستكثار مِن المال، ولو بحثْنا في أعظَم الدوافع لهذا الأمْر لوجدْنا أنَّ أكثر الناس وعامتهم يحرصون على ذلك حتى يستغنوا عن الآخرين؛ لأن الحاجة إلى الخلْق مذلَّة، فالإنسان الذي يستغني عنهم بوجود المال الذي يهيِّئ له متطلباته؛ فلا يحتاج لأحد في حاجياته، هذا في حد ذاته مطلبٌ مهمٌّ، ولكنه ليس هو السبيلَ المتوحِّد والحقيقيَّ للاستغناء عن الناس؛ لأنك واجدٌ أيضًا مَن يملِك المال، ويملِك ما هو أكثر مِن ذلك مِن وجاهة ورُتَب ومَرَاتب، لكنَّ نفْسَه لا تزال متوجِّهةً إلى أن يتَّكِئَ على الآخرين وأن لا يستغني عنهم، فبذلك لا زالت المشكلة قائمة؛ لأن استغناء الإنسان عن الآخرين هذا مِن متطلبات الحياة الكريمة، لأجل أن لا يكُون لأحدٍ مِن الخلْق فضْل عليك، وإنما الفضل لله وحده.

والمقصود: أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرِّر في هذا المقام أنَّ الغِنَى الحقيقي الذي يحمل الإنسان على العزة، والبُعد عن الذلة للآخرين، والبُعد أيضًا عما يتْبع ذلك مِن تَنَازُله عن مبادئه، وما أوجب الشرع لا يكون فقط بكثرة العَرَض، لا يكون باستِكْثاره مما يملِكه مِن أعراض هذه الدنيا مِن أموالها ومتاعِها، وإنما الغِنَى الحقيقي المعتبر هو باستغناء النفْس، وعدم حرصها على الدنيا، وليس بكثرة المتاع والمال، ولذلك ربما تجد مَن يملِك الكثير مِن المال وهو مُوسِرٌ عنده مِن نِعَم الله الكثير، ولكنه مع ذلك فقيرُ النفْس، مجتهدٌ في الزيادة والاستكثار، فهو لشدَّة شَرَهِهِ، وشدَّة حرصه على جمْع المال، مع إنَّ عنده ما يكفيه ويزيد، مع هذه الشدة الحريصة كأنما هو فقير، أما غنيُّ النفْس فإنه راضٍ بقضاء الله، عالمٌ أنَّ ما عند الله جل وعلا هو الباقي الذي لا ينفد، فهذا الشقُّ الأول مِن هذا الحديث النبوي الجامع، وهو قوله عليه الصلاة والسلام ((ليس الغِنَى عن كثرة العَرَض))؛ أي: إن الممدوح في الشرع، المرضيَّ عند الله سبحانه، المُعَدَّ لِثواب الآخرة ليس بكثرة العرَض؛ وهو ما يُنتفع به مِن متاع الدنيا وحُطَامها، فليس حقيقة الغِنَى كثرة المال؛ لأن كثيرًا ممن وسَّع الله عليه لا ينتفع بما أوتي، فهو جاهدٌ في الازدياد، لا يُبالي مِن أين يأتيه، فكأنه فقير مِن شدة حرصه، بل ربما مع هَلَعِه وعدم ثقتِه بما عند الله حمله ذلك على البُخل والإمساك؛ حتى يقتِّر على نفسه وعلى مَن حولَه، فهو لا يعيش عيشةَ الأغنياء، وإنما يعيش عيشة الفقر مع الخوف والهلع، وهذه إحدى مَساوئِ كثرةِ المالِ التي تكون متجرِّدة عن النظرة الصحيحة له، التي أمر بها الشرع المطهَّر، ومِن جملة ما أمَر به الشرع في هذا الباب: أن لا يُنظر إلى كثرة المال على أنها هي الغِنَى الحقيقي، وأن يكون الإنسان واثقًا بما عند الله أكثرَ مِن ثقتِه بما في يده، وأن يكون أيضًا مًنفِقًا هذا المال كما أمر الله جل وعلا.

ثم يقرِّر عليه الصلاة والسلام في الشِّقِّ الثاني مِن هذا الحديث الشريف: ((ولكنَّ الغِنَى غِنَى النَّفْسِ))؛ أي: إن حقيقة الغنى: أن يستغني العبدُ بما أوتي قلَّ أو كثر، وأن يَقْنَع بما قسم الله له، ويَرضَى بما أعطاه الله فيعيش سعيدًا، هانئَ النفْس، مطمئنَّ القلب، يَعلم أن ما قسمه الله له لن يمنعه مانعٌ مِن الخلْق، وأن ما منعه الله إياه لن يحصِّله، ولو بذل أشدَّ الجهد.

وما أجملَ هذا الذكرَ والدعاءَ الذي نقوله عقيب صلواتنا: ((اللَّهُمَّ، لا مانعَ لما أَعطيتَ، ولا مُعطِيَ لما مَنَعْتَ))، عبارة عظيمة نكررها عقيب كل صلاة، حتى يتبيَّن المنهاج الذي ينبغي أن يكون عليه الإنسان، ما أجملَ هذا الدعاءَ والذِّكْرَ وما يُفِيضه مِن الطمأنينة على النفْس ((اللهم، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعتَ، ولا يَنفَع ذا الجدِّ منك الجدُّ))، لا ينفع صاحبَ الغِنَى ((ذا الجدِّ)): ذا الغنى والمكانة لا ينفعه ما يملكه مِن مال، ولا مما يتبع ذلك، لا يغنيه عن حاجته لك، فنحن فُقَرَاء إلى فضلك يا ربنا.

ولذا يقول الإمام القرطبي رحمه الله مؤكِّدًا هذا المنهج العظيم: إن الغِنَى النافعَ العظيم الممدوح: هو غنى النفس؛ وبيان ذلك أنه إذا استغنتْ نفسُه كفَّت عن المطامع؛ فعزَّت وعظُمَت، وحصَل لها مِن الحظْوَة والنزاهة والشرف والمدح أكثرُ مِن الغِنَى الذي يناله مَن يكون فقيرَ النفْس لحرصِه، فإنه يُورِّطه رذائل الأمور وخسائس الأفعال لدناءة همته وبخله، ويكثر بذلك مَن يَذُمُّه مِن الناس، ويصغر قدره عندهم فيكُون أحقرَ مِن كل حقير، وأذلَّ مِن كل ذليل.

والمقصود أيها الإخوة المؤمنون: أنَّ المؤمن ينبغي أن يكون ملاحظًا لهذا المنهج العظيم، وأن يكون ميزانه فيه ميزانًا شرعيًّا، حتى لا يكون قاعدًا عن طلب الرزق الذي أُمر به حتى يستغني عن الخلْق، وحتى يقُوم بالواجبات الشرعية نحو نفسه، ونحو الآخرين الذين هو مسؤول عنهم؛ ((كفَى بالمرء إثمًا أنْ يضيع مَن يَقُوتُ))، فهذا يوجب أن يسعَى ويكدَّ، وأن يبذل الأسباب؛ ولكن في الحين نفسه يتعلق قلبُه بمُسبِّب الأسباب، وبرازق الخلْق، الذي ما عنده لا ينفد، وما عند الخلْق ينفد، ما عند الله باقٍ، وأما ما عند الناس فهو زائل، وليس لهم تحكُّم ولا سلطان عليه، فإذا سلك المؤمن هذا المسلك العظيم فإنه يكون على خير وبِرٍّ وطمأنينة نفْس لا يُوصَف.

والحاصل أيها الإخوة: أن المتَّصِف بغِنَى النفْس يكون قانعًا بما رزقه الله، لا يحرص على الازدياد لغير حاجة، ولا يحرص على الازدياد مِن أيِّ بابٍ كان، وإنما هو إنْ طلب الرزق فيطلبه مِن الأبواب التي أحل الله، ثم بعد ذلك لا يَهْلَعُ ولا يشتدُّ عليه الأمر، فيعلم أن ما عند الله إنما يُؤتَى بطاعة الله، وأعظم ذلك توحيده والتوكل عليه، وما أجملَ ما قاله سيِّد الخلْق صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنَّ رُوح القُدس نَفَثَ في روعي أنه لن تموت نفْس حتى تستكمِل رِزْقَها، فاتقوا اللهَ، وأجمِلوا في الطَّلَب)).

بارك اللهُ لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإيَّاكم بهدْي النبي الكريم، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين مِن كل ذنب، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وصلى الله وسلَّم على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أما بعد:
أيها الإخوة المؤمنون، هذه القاعدة العظيمة يحتاجها الناس في كل زمان، ويتأكد هذا في مثل زماننا اليوم؛ الذي ربما كثر فيه التفاخُر والاعتِداد بالمَظاهر ((ليس الغِنَى عن كثرة العَرَضِ، ولكنَّ الغِنَى غِنَى النَّفْس))، ومِن مُقتضَى هذا النص النبوي، والتوجيه المُصْطَفَوِيِّ: أن يُدرك الإنسانُ أن المقياس في التعامُل مع الناس ليس هو المَظاهِر، ولكنه الحقائق والمَخَابِر؛ لأن المظهر لا يُغْني عن المَخْبر، ولا يُغْني عن حقيقة الأمر.

ومما يُعِين على ذلك أيضًا: أن الإنسان يتجنَّب المُقارنات؛ لا يُقارِن نفسَه بالآخرين على سبيل تنقُّص نعمةِ الله سبحانه، ولكنه إن كان ناظرًا ولا بدَّ؛ فلينظر إلى مَن هو دُونَه، إنْ كان ناظرًا ولا بد في الأمور الدنيوية؛ فلينظر إلى مَن هو دُونَه أو أقل منه، وليعلم أن الله سبحانه قسم الأرزاقَ عن حكمة عظيمة، وعن عِلم خبير تعالى وتقدَّس. فلا يَعْتَرِض على ربه، ولْيَرْضَ بما قسم الله له، ولْيتعلَّق قلبُه بالله، لا بمقارنة نفسِه وحالِه بالآخرين، ولهذا جاء النص القرآنيُّ مؤكِّدًا هذا الأمر: ﴿ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ [طه: 131].

وتأملوا إلى تبشيع الآية الكريمة حالَ هذا الإنسان، الذي يتطلَّع ويُقارن حاله بحال الآخرين على سبيل الاعتراض والاستِقلال لِمَا عنده: ﴿ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ ﴾، كأنما خرجتْ عيناه مِن مَحْجَرِهما وموضعهما إلى أن تتطلَّع إلى الآخرين، فهو منظرٌ بشعٌ، كأنما نَتَأَتْ عيناه عن موضِعِهما حتى يَنظر ويتكلَّف في النظر، وما يَدري أن أرزاق الله قسمتْ بين الخلْق عن حكمة، وما يدري لعل الذي أُعطي شيئًا يتطلَّع إليه هو قد حُرِمَ مِن شيء آخر يملكه هو بنفسه.

فالمؤمن في الدنيا إذا قارنَ يُقارن بمَن هو أقل منه، وهذا ما أَرشد إليه النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أن ينظر الإنسان إلى مَن هو دُونَه قال: ((فذلك أجْدر ألَّا يَزدريَ نعمةَ اللهِ عليه))، ألَّا يستقلَّ هذه النعمة التي آتاه الله جل وعلا، وحتى يكون الإنسانُ على هذا المنهج الصحيح أيضًا يقول عليه الصلاة والسلام: ((وارْضَ بما قَسَمَ اللهُ لكَ تَكُنْ أغنَى الناس)). رواه أحمد وغيره.

والمعنى أنْ تَقْنَع بما أعطاك الله، وجعَله حظَّك مِن الرزق تَكُنْ بهذا أغنَى الناس، فإنَّ مَن قَنَعَ استغنَى، وفي هذا يقول عليه الصلاة والسلام أيضًا مؤكِّدًا مَعايير النظَر فيما أُعطي الإنسان ((مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بحَذَافِيرِها))، رواه الترمذي وحسَّنه.

ومما شاع بين كثيرٍ من الناس، وانتشَر اليوم؛ أن يُقارنوا أنفسَهم بحسب ما يتداولونه مِن الصُّوَر والمقاطع المصوَّرة، التي تجد كثيرًا من الناس، وخاصة في مجتمع النساء، قبل أن يتناول طعامه يُصَوِّره ويُرسل به لآخرين إن كان في فسحة أو نزهة في مكان، في داخل أو خارج، في جبل أو وادٍ، أو في غير ذلك، صوَّر وأرسل، أنا في هذا المكان وفي هذه النزهة وفي غير ذلك، هذا الأمر في حد ذاته قد لا تكون عليه المؤاخذة، إلا إذا تطوَّر الأمر كما هو حاصل وواقع، أن يكون على سبيل المفاخَرة، وأن يكون على سبيل التزيُّد وإظهار أن هذا الإنسان عنده ما ليس عند غيره، فهذا خطأ مَنَع منه الشرع، وخطأٌ يَقتضي العقلُ منعَه أيضًا، فالإنسان إذا أُنعم عليه بنعمة، وعلِم أن غيره محروم، فليس مِن شُكر اللهِ، ولا مِن مراعاة مشاعر الآخرين أن يتزيَّد بينهم بما أعطاه الله، وبخاصة إذا لم يكن ثمة داعٍ لإظهاره، أما إن كان أمرًا ظاهرًا أُعطي الإنسان مِن مال أو صحة أو ولد فإنه إنْ ظهر يُظهر شكرَ الله، فإن الله سبحانه يحبُّ عباده الشاكرين.

أما ما استتر ولم يكن داعٍ، ولم يكن مناسبة لإظهاره فإن الشرع يأمر أن يكون الإنسان مُستترًا به، غيرَ مشهر، ولا مُظهر على سبيل المفاخَرة، وفي هذا جاء في الأثر: ((استعينوا على قضاء حوائجِكم بالكِتْمان))؛ حتى لا يتعرَّض الإنسانُ لحسدِ حاسدٍ، ولا لغيرةِ غيورٍ، ولا لغير ذلك.

والمقصود: أن المرء ينبغي أن يتعامل في هذه الأمور على وَفْق الشرع، ومِن الشرع ما دلَّت عليه هذه الآية الكريمة: ﴿ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ﴾ [طه: 131].

والمرء أيضًا في هذا الباب يحرص على أن يُلزم نفسَه القناعةَ بما أعطاه الله، وأنه بهذه العطية الربانية مِن أغنَى الخلْق، وقد كان نبيُّنا صلى الله عليه وآله وسلم يدعو ويقول: ((اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَقَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَدُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ، وَنَفْسٍ لَا تَشْبَعُ))، ثم يقول: ((اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِ)). رواه النسائي.

قال الإمام النووي رحمه الله في معنى قوله: ((وَنَفْسٍ لَا تَشْبَعُ)): استعاذ صلى الله عليه وآله وسلم مِن الحِرْص والطَّمَع والشَّرَهِ، وتعلُّقِ النفْس بالآمال البعيدة.

وبعدُ أيها الإخوة المؤمنون؛ فهذا قولٌ نبويٌّ جامِع ينبغي أن يكون منهجًا لنا في التعامُل في هذه القضية المهمَّة؛ حيث قال عليه الصلاة والسلام: ((ليس الغِنَى عن كثرة العَرَضِ، ولكنَّ الغِنَى غِنَى النَّفْسِ)).

ألا وصلوا وسلموا على خير خلْق الله نبيِّنا محمد، فقد أمَرنا ربُّنا بهذا؛ فقال عَزَّ مِن قائل: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميد مجيد.

اللهم وارضَ عن الخلفاء الراشدين والأئمة المهديِّين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة والتابعين، وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلًّا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم.

اللهم احفظ علينا في بلادنا إيماننا وأمننا واستقرارَنا.

اللهم أصلح أئمَّتنا وولاة أمورنا، اللهم وفِّقهم للخيرات، وأعِذْهُم مِن الشرور والمنكرات، اللهم ارزقهم البطانة الصالحة الناصحة، وأبعِد عنهم بطانة السوء، يا رب العالمين.

اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، اللهم ارفع ما نزل بهم من الضر والبلاء، اللهم إنَّ بأمَّة نبيِّك محمد عليه الصلاة والسلام مِن الشدة واللأواء، ومِن تسلُّط الأعداء، ومِن التفرُّق وأنواع البلاء ما لا يقدر على كشْفه إلا أنتَ، ولا نشكوه إلا إليك؛ اللهم فعجِّل لهم بالفرج يا رب العالمين.

اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذلَّ الشرك والمشركين، اللهم ألِّفْ بين قلوب المؤمنين، وأصلح ذات بينهم، وارزقهم العمل بكتابك وسنَّة نبيك محمد عليه الصلاة والسلام.

اللهم اغفر لنا ولوالدِينا وارحمهم كما ربوْنا صغارًا.
اللهم أصلح لنا نيَّاتنا وذريَّاتنا وأهلينا يا رب العالمين.

اللهم أصلح فساد قلوبنا، اللهم أصلح فساد قلوبنا، اللهم أصلح فساد قلوبنا، وهيِّئنا يا ربنا لأن نَقْدمَ عليك بقلوب سليمة؛ إنك أنتَ البَرُّ الرحيم.
اللهم أنْجِنا مِن عذاب الجحيم، وأحسِن مُنقلَبَنا في الأمور كلِّها يا عزيز يا رحيم.

عباد الله ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون ﴾ [النحل: 90]، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكرْكم، واشكروه على نعمه يزدْكم، ولذِكْر اللهِ أكبر، والله يعلم ما تصنعون.


الالوكة



 توقيع : ッ ѕмιℓє

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ

رد مع اقتباس
قديم 01-11-2017, 08:59 PM   #2


هواي يمني غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 280980
 تاريخ التسجيل :  Nov 2017
 أخر زيارة : 02-11-2017 (07:10 PM)
 المشاركات : 9 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



جزاك الله كل خير
وبارك الله فيكم
واثابكم الخير الكثير


 
 توقيع : هواي يمني

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 19-11-2017, 03:21 AM   #3


ســارهـ غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 267275
 تاريخ التسجيل :  Nov 2012
 أخر زيارة : 09-12-2017 (11:50 PM)
 المشاركات : 18,219 [ + ]
 التقييم :  1452954920
 الدولهـ
Saudi Arabia
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



بارك الله فيك
وجزاك الله خير


 
 توقيع : ســارهـ

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
قديم 19-11-2017, 10:46 AM   #4


ッ ѕмιℓє متصل الآن

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 280020
 تاريخ التسجيل :  Jan 2016
 أخر زيارة : اليوم (01:38 PM)
 المشاركات : 24,429 [ + ]
 التقييم :  465200235
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Darksalmon
افتراضي



يسلمووو لمروركم الكريم
ودي


 
 توقيع : ッ ѕмιℓє

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

(عرض الكل الاعضاء اللذين قامو بقراءة الموضوع : 3
, ,
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

تصميم و وتركيب انكسار ديزاين

الساعة الآن 03:45 PM.


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
().
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010

جميع آلمشآركآت آلمكتوبه تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ , ولا تعبّر بأي شكل من آلأشكآل عن وجهة نظر إدآرة آلمنتدى 

تصميم وتركيب انكسار ديزاين لخدمات التصميم