|
![]() |
||||||||||||||
|
|
#1 (permalink) | |||
|
|
|||
|
|
|
#2 (permalink) | |||
|
[[[ نصائح قبل اللجوء إلى الرقية ]]] سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين السؤال التالي :- ماذا تنصح العوام قبل الذهاب لشخص بعينه من أجل الرقية والاستشفاء بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ؟ فأجاب – حفظه الله – : ( ننصح المصاب بمس أو عين أو صرف أن يعالج نفسه بكثرة الذكر والدعاء والتوبة والإستغفار والأعمال الصالحة وكثرة القربات من صدقة أو صوم أو حج أو عمرة أو تلاوة أو نفع عام للمسلمين ، وننصحه بالتوبة عن المعاصي والبعد عن السيئات والمخالفات ، وهجر العصاة وأهل الملاهي والأغاني والصور والصحف الماجنة والأفلام الهابطة وكل ما يدعو إلى الشر أو يدفع إلى المعاصي وذلك لأن الاستشفاء بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إنما تنفع أهل الإيمان والتقوى كما قال تعالى : ( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَءامَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي ءاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ) ، ( سورة فصلت - الآية 44 ) 0 وقال تعالى : ( وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْءانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا ) ، ( سورة الإسراء - الآية 82 ) 0 وننصحه أن يعتقد ويجزم بأن كتاب الله تعالى هو الشفاء والدواء النافع ، ولا يشك ولا يتردد في أثر نفعه ، ولا يجعله كتجربة ، وننصحه أن يختار من القراء أهل التقى والورع وقوة الإيمان والخوف من الله تعالى والنصح للمسلمين ، ولا يذهب إلى النفعيين الذين جعلوا الرقية حرفة يأكلون معها أموال الناس ، فإن تأثيرهم قليل والله أعلم وتحت هذا العنوان لا بد من الإشارة الإجمالية لبعض النقاط التي لا بد من الإهتمام بها لإلقاء نظرة عامة على المعالج وتقييمه وتحديد منهجه وطريقته ، ويجب الحرص أن تكون هذه النظرة نظرة شمولية لا تقتصر على جوانب معينة دون الإهتمام بالجوانب الأخرى التي بمجملها تحدد طبيعة الشخص ومنهجه ومدى اتساق طريقته مع منهج أهل السنة والجماعة ، وأوجز ذلك بالأمور التالية : |
|||
|
|
|
#3 (permalink) | |||
|
[[[ شروط واجب توافرها في المعالج ]]] 1)- صحة العقيدة ، فمن فسدت عقيدته فلن يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ولقي الله وهو عليه غاضب ، فلا يجوز الذهاب مطلقاً إلى من اتخذ مسلكاً وطريقاً غير طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته والتابعين ومن سار على نهجهم من السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ، خاصة بعض أصحاب الطرق الصوفية البدعية ، فقد وصلت بدعهم إلى حد يفوق الوصف والتصور في مسائل الرقية والعلاج والاستشفاء 2)- إخلاص العمل ، فلا بد أن تكون الغاية والهدف من الاشتغال في هذا العلم هو التقرب إلى الله سبحانه وتعالى ثم تفريج كربة المكروبين والوقوف معهم وتوجيههم الوجهة الشرعية في مواجهة هذه الأمراض على اختلاف أنواعها ومراتبها ، لا كما يشاهد اليوم من ابتزاز فاضح لأموال المسلمين ، واتخاذ طرق شيطانية في سبيل تحصيل ذلك ، ومنها بيع ماء زمزم بقيمة قدرها ستون ريالاً سعودياً ، حتى وصل الأمر بالبعض لنظرة يشوبها الكره والحقد على أمثال هؤلاء الذين لم يرعوا في مسلم إلا ولا ذمة ومن غرائب القرن العشرين ظهور فئات من المعالجين لم تكتفي بجمع المئات من الريالات فحسب بل تعدت ذلك لتحصيل الألوفات ، ومن ذلك ما وصلني وتأكد لي خبر أحد المدعين ممن أفقده المال لذة الإيمان فأعمى بصره وبصيرته ، ولم يذق طعماً لحلاوة الإيمان ، ولا فهماً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت الذي رواه جابر - رضي الله عنه – حيث قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة ) ، بقول الحق تبارك وتعالى ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيم ٍ ) ، ( سورة الشعراء - الآية 88 ، 89 ) 0 فالله الله في أنفسكم قبل أن تقفوا بين يدي الله سبحانه وتعالى فتحاسبوا يوم الحساب لا يوم العمل 0 3)- العلم الشرعي ، وبالقدر التي يحتاجه المعالج في حياته لمتابعة الطريق القويم الذي يؤصل في نفسيته تقوى الله سبحانه أولاً ، ثم توقّي الابتداع في مسائل الرقية ، فلا يأخذ من هذا العلم إلا ما أقرته الشريعة أو أيده علماء الأمة وأئمتها 4)- المظهر والسمت الإسلامي ، فمن الأمور التي لا بد أن يهتم بها المرضى مظهر المعالج العام من حيث التزامه بالسنة في شكله ومظهره ، ، مع الالتزام في التطبيق العملي قدر المستطاع لنصوص الكتاب والسنة ، واقتفاء آثار الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة وأئمتها 5)- المحافظة على الفرائض والنوافل ، من حيث أداء الصلوات مع الجماعة والمحافظة عليها في وقتها ونحو ذلك من أمور العبادات الأخرى 6)- الورع والتقى ، وهي من أهم الصفات التي لا بد من الاهتمام بها وتوفرها في المعالج لكي يستطيع تقديم صورة بيضاء ناصعة عن هذا الدين وأهله ، ويجب على المعالِج تقوى الله سبحانه وتعالى في السر والعلن ، والتورع قدر المستطاع في التعامل مع المرضى ، ويجب أن تكون غايته وهدفه مرضاة الله سبحانه وتعالى ، لا كما يفعل بعض المعالجين اليوم ، فتقتصر النظرة إلى ما في جيوب المرضى من دينار ودرهم ، ونسوا أو تناسوا ما عند الله سبحانه وتعالى من نعيم مقيم لا يفنى ولا يبلى ، وفيه الخلود والسعادة الأبدية 7)- التواضع وخفض الجناح والبشاشة ورحابة الصدر ، وحقيقة الأمر أن هذا الموضوع من الأمور المهمة التي لا بد من الاهتمام بها غاية الإهتمام لكلا الطرفين المعالِج والمعالَج ، حيث أصبحنا نرى كثيراً ممن سلك طريق الرقية الشرعية وبدأ فيها بداية طيبة محمودة ، أصبحت تراه بعد فترة من الزمن يمشي مشية المتكبرين ويتكلم بكلام المترفعين ، وينظر إلى الناس من حوله نظرة احتقار وازدراء ، وهذا والله هو الخسران المبين ، ولا بد للمعالج من تقوى الله سبحانه وتعالى وإعادة الأمر كله له ، فلولا حفظ الله سبحانه وتعالى له لتلقفته الشياطين منذ أمد بعيد ، فليشكر الله ، وليعامل الناس بما يحب أن يعامل ، فعليه أن يكون متواضعاً ليناً ، البشاشة تعلو محياه ، وخفظ الجناح أساس مسعاه ، فيصبر على المرضى ويتفاعل مع مشاعرهم وأحزانهم ، ويظهر لهم حقيقتةً أنه يشاركهم فيما يحملون من مرض وابتلاء ، وعندئذ سوف يكون التواصل بين المعالج والمريض ، ومن ثم تتجسد المحبة والألفة وهذا من أكبر دواعي الشفاء بإذن الله سبحانه وتعالى 8)- المنطق والحديث ، وأعني بذلك أن المعالج لا بد أن يكون له منهجاً واضحاً يعتمد أساساً على مرجعية الكتاب والسنة وأقوال علماء الأمة الأجلاء ، وعليه أن يعود في المسائل المشكلة إلى العلماء وطلبة العلم للإسترشاد بآرائهم والتوجه بتوجيهاتهم ، لا كما يفعل كثير من جهلة المعالجين فجعلوا قائدهم في التوجه والتصرف الأهواء والشهوات وأصبحوا وكأنما يمتلكون علماً لدنياً لم يحزه أحدٌ سواهم ، بل أصبحوا وكأنما قد جمعوا العلم من أطرافه .. ليس هذا فحسب ، إنما واجب المعالج أن يحرص كل الحرص على كل كلمة يقولها أو يتفوه بها وأن يضبطها بالشريعة أولاً ، وأن تضبط بسلامة الناحية العضوية والنفسية ثانياً ، بل يجب عليه أن يحرص على نمط العلاقات الإجتماعية بين الأسر ، فلا يتكلم بما قد يؤدي إلى الفرقة أو قطيعة الرحم دون القرائن والأدلة القطعية ، وكذلك مراعاة المصالح والمفاسد ، وقد يعجب الكثير من هذا الكلام ، ولكنه واقع كثير من المعالجين الذين أساؤوا السلوك والتصرف ، وبناء على التصرفات الهوجاء لهذا الصنف من المعالجين ترى فلان قد طلق زوجته ، وآخر قد قذف أهله بالسحر والعين ، وثالث ترك بيته ورابع وخامس ، وكل ذلك ما كان لولا تفشي الجهل في تلك الفئة التي لم تراعي إلا ولا ذمة في مسلم قط ، ومن هنا فلا بد أن يحرص المعالج على قوله وعمله ، فلربما تكلم بكلام أو فعل فعلاً كلفه الكثير في الدنيا والآخرة 9)- التعامل مع النساء ، ومما يجب الاهتمام به من قبل المرضى تعامل المعالِج مع النساء ، ولا أريد أن أطيل الحديث في هذا الموضوع حيث سوف أتعرض له مفصلاً في هذه السلسلة ( القواعد المثلى لعلاج الصرع والسحر والعين بالرقى ) تحت عنوان ( التقيد بالأمور الشرعية الخاصة بالنساء ) و ( اتقاء فتنة النساء ) فلتراجع وكل ما ذكر تحت هذا العنوان يعطي الإنطباع الحقيقي والرؤية الساطعة عن حقيقة المعالج وتوجهه وغاياته وأهدافه ، ولا بد للمرضى من الاهتمام غاية الاهتمام بهذه الأمور وقياس كل ذلك على من تصدر الرقية والعلاج ، |
|||
|
|
|
#4 (permalink) | |||
|
[[[[ تجاوزات أهل الرقية الشرعية ]]]] سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - : ما هو الضابط لمعرفة القارىء الذي هو سليمٌ من أعمال السحر والشعوذة علماً بأنه كثُر في هذا الزمان القُراء وبعضهم يقرأ في خزان كبير للماء ويوزعه على المرضى حينما يأتون إليه وبعضهم يبيع الماء وغيره بأسعار غريبة مثل أن يبيع قارورة الماء الصحة بعشرين أو خمس وعشرين ريال أو غيرها وبعضهم كذلك يجمع النساء في غرفة والرجال في غرفة ثم يقرأ بالمكبر ثم يقول هذا فيه عين ، هذا فيه جن ، هذا فيه سحر وغير ذلك من الأمور . فما توجيه سماحتكم حول ذلك ؟ فأجاب : علامات الرجل الصالح والمرأة الصالحة للقراءة أن يعتني بالأذكار الشرعية وأن يُعلِّم الأذكار والدعوات الشرعية وأن يرشد الناس إلى طاعة الله ورسوله وأن يحذرهم من المعاصي وأن يأمرهم بالأوراد الشرعية ، وسمعتم بعض العلامات التي تدل على أن الرجل من الكهنة والسحرة وهو يسأل عن أشياء وقعت كذا ، أنه يُخبر الإنسان أنه وقع كذا ويسأل يقول من أمك ويسأله عن أشياء يزعم أنها وقعت له وأنه عنده خبرٌ منها هذه من علامات أنه كاهنٌ مشعوذ لا خير فيه , وأما قراءته إذا جمع المرضى هذا لا نجد له أصلاً ، إذا كان مريضاً يقرأ وينفث على محل المرض هذه هي القراءة الصحيحة ، وإذا كان اثنين أو جميعاً ينفث على هذا وعلى هذا وعلى محل المرض فلا بأس لذلك ، أما أنه ينفث في الهواء ويقول هذا يكفي لا أعلم له أصلاً ، هذا من خُرافات بعض القراء كذلك يقرأ في الخزان للماء هذا لا أصل له ، القراءة على المريض أو على ماءٍ خاص بالمريض ويقرأ في إناءٍ خاص به ، مريض أو مريضين أو ثلاث يقرأ في إناءٍ خاصٍ بهم ، أما يقرأ في الخزان لكل من هبَّ ودبّ هذا ما نجد له أصل بل يقرأ في ماءٍ خاصٍ لفلان وفلان إذا طلبوا منه ذلك لابأس ، ومن علامات أنه لاخير فيه انحرافه في دينه وعدم الاستقامة في دينه وعدم محافظته على الصلوات الخمس وعدم حثه المريض على طاعة الله ورسوله والاستقامة على دين الله والحذر من مصاحبة الأشرار ، علامات الأخيار كثيرة وعلامات الأشرار كثيرة ، كذلك من علامات خبثه إذا طلب الخلوة بالمرأة وأن يقرأ عليها لوحدها هذه من علامات الخبث والشر فالواجب على المريض أن يحذر وأن يكون على بينة وأن يعرف ما يصدر من القارىء حتى يعرف بذلك أنه طيب أو خبيث والعلامات لا تخفى متى تأمل المريض عرف العلامات الدالة على طيب الرجل أو المرأة أو على خبثهما ، من تصرفهما ومما يطلبانه من المريض ، نسأل الله السلامة وأن يهدي الله قراءنا ويوفقهم للخير وأن يُيسر للمسلمين القراء الطيبين والقارئات الطيبات الملتزمات بالشرع ، نسأل الله أن يهدي الجميع ، كذلك ينبغي للقارىء أن يتقي الله وأن يرفق بالناس في بيع الماء والأجرة على المريض ، ينبغي أن يتسامح في الأشياء ويرضى بالشيء القليل الذي ينفعه ولا يضر المريض , أُوصي إخواني القراء الطيبين أن يتواضعوا وأن يرفقوا بالناس وأن يجتهدوا بالأسعار الخفيفة القليلة ولهم في ذلك الخير والأجر العظيم والبركة ، قليلٌ مع البركة خيرٌ من كثيرٌ مع الإضرار بالناس ، نسأل الله أن يُوفقهم وأن يعينهم على كل خير . (من شريط فتاوى عن السحر والعين والمس . |
|||
|
|
|
#5 (permalink) | |||
|
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - : سمعت من أحد العلماء قوله: إن من يظن أنه قد عمل له سحر عليه أن يأخذ سبع ورقات من السدر ثم يضعها في دلو به ماء ويقرأ عليها المعوذات وآية الكرسي وسورة قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ أو وقوله تعالى: وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ [ البقرة: 102] وسورة الفاتحة فما صحة هذا؟ وماذا يفعل من يظن أنه قد سحر؟ أفيدونا أفادكم الله. الجواب: الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه- أما بعد : فلا شك أن السحر أمر واقع من كثير من الناس وأنه يؤثر بإذن الله عز وجل، كما قال سبحانه وتعالى في حق السحرة: ( وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ ) يعني الملكين (حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ) [البقرة: 102] فالسحر له تأثير ولكنه بإذن الله الكوني القدري إذ لا يقع في الوجود شيء إلا بقضائه وقدره سبحانه وتعالى، ولكن هذا السحر له علاج، وله دواء وقد وقع على النبي صلى الله عليه وسلم وخلصه الله منه وأنجاه الله من شره، ووجدوا ما فعله الساحر فأخذ وأتلف فأبرأ الله نبيه من ذلك عليه الصلاة والسلام. وهكذا إذا وجد ما فعله الساحر من تعقيد خيوط أو ربط بعضها ببعض أو غير ذلك، فإن ذلك يتلف لأن السحرة من شأنهم أن ينفثوا في العقد، ويضربون عليها وينفثون فيها لمقاصدهم الخبيثة، فقد يتم ما أرادوا بإذن الله، وقد يبطل، فربنا على كل شيء قدير سبحانه وتعالى. وقد أمر سبحانه بالاستعاذة بالله من شر النفاثات في العقد وهن السواحر اللاتي ينفثن في العقد لإتمام مقاصدهن الخبيثة. وتارة يعالج السحر بالقرآن سواء قرأ المسحور على نفسه إذا كان عقله معه سليما، أو قرأ غيره عليه فينفث عليه في صدره أو في أي عضو من أعضائه، يقرأ عليه بالفاتحة وآية الكرسي و ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) والمعوذتين وآيات السحر المعروفة من سورة الأعراف، وسورة يونس، وسورة طه. فمن سورة الأعراف قوله عز وجل: ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ ) [الأعراف: 117 - 119] ومن سورة يونس قوله سبحانه: ( وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ) [يونس: 79-81] . ومن سورة طه قوله سبحانه وتعالى:( قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأعْلَى وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ) [طه: 65-68] ويقرأ أيضا سورة الكافرون: ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) إلى آخرها، وسورة ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) والأولى أن يكرر سورة ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) والمعوذتين ثلاث مرات، ثم يدعو له بالشفاء: (اللهم رب الناس، أذهب البأس، واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما)، ثم يكرر ذلك ثلاث مرات، وهكذا يرقيه يقول: ( بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك ) . ويكررها ثلاثا ويدعو له بالشفاء والعافية. وإن قال في رقيته( أعيذك بكلمات الله التامات من شر ما خلق)، وكررها ثلاثا فحسن كل هذا، ومن العلاج المفيد، أن يقرأ هذه الآيات والسور والدعاء في ماء ثم يشرب منه المسحور ويغتسل بباقيه وهذا أيضا من أسباب الشفاء والعافية، وإن جعل في الماء سبع ورقات من السدر الأخضر ودقها وجعلها في الماء كان هذا أيضا من أسباب الشفاء، وجرب هذا كثيرا ونفع الله به، وقد فعلناه مع كثير من الناس فنفعهم الله بذلك، فهذا دواء مفيد ونافع للمسحورين. وهكذا ينفع هذا الدواء لمن حبس عن زوجته فإن بعض الناس يحبس عن زوجته لأسباب، ولا يستطيع جماعها، فإذا أتى بهذه الآيات وهذا الدعاء، فقرأه على نفسه أو قرأه عليه غيره، أو قرأه في ماء ثم شرب منه واغتسل بالباقي أو جعل فيه سبع ورقات سدر وقرأ فيه ما تقدم، ثم اغتسل به. كل هذا نافع بإذن الله للمسحور والمحبوس عن زوجته، والشفاء بيد الله، إنما هي أسباب والله الموفق سبحانه وتعالى، وكل شيء بيده جل وعلا، الدواء والداء كل بقضائه وقدره سبحانه وتعالى، وما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله فضلا منه سبحانه وتعالى. والله الموفق. من كتاب فتاوى نور على الدرب برقم (91). [[[ من علامات السحرة والمشعوذين ]]] - السؤال عن اسم الأم . - اشتهاره بعدم الصلاح و الاستقامة . -أن يبيت عنده شيء من أغراض المريض كالغترة والملابس . - أن يخبر بأشياء غيبية . - يستخدم في علاجه أشياء محرمة أو غريبة . - أن يدعي أنه يستعين بالجن . - استخدامه لألفاظ شركية أو كلمات غير مفهومة . - أن يقول للمريض أغمض عينيك وأخبرني بما ترى . |
|||
|
|
|
#6 (permalink) | |||
|
[[[ التداوي بالقرآن الكريم ]]] بين الالتزام والتجاوز (الهادي).. شاب ظل يداوم على التردد عليّ بغرض الرقية.. وظللت أرقيه طيلة ثلاث سنوات متتالية.. ولكن لم يحدث أي أثر، ومع استمرار الحالة.. وبعد تفكر عميق طلبت منه أن يحضر معه في المرة القادمة واحدًا من أعضاء أسرته .. وفي اللقاء التالي حضر ومعه أخته، وبدأت أرقيهما معًا.. فإذا بأخته تستحضر – ينطق الجن الذي فيها- وبعدها بقليل إستحضر الهادي نفسه .. وواصلت الرقية حتى نطق الجني الذي يسكن الفتاة، أخبرني-على لسانها- أن السحر مدفون تحت النخلة التي في منزلهم، فسألته: في أي شيء دفن ؟.. هل هو في علبة، أم في لفافة، أم ماذا؟.. فقال الجني: في جثة طفل!!.. ويا لهول المفاجأة!! .. وبالفعل قاموا بالحفر تحت النخلة فوجدوا جثة طفل. و وجدوا بداخلها السحر!!.." هكذا روى لنا أحدالمشتغلين بالعلاج القرآني أو الرقية الشرعية!! .. وعشرات القصص مثل هذه يرويها هؤلاء الناس.. و يقولون إن أمراضاً كثيرة تستعصى على الطب .. يقومون بمعالجتها بعد أن يكتشفوا أن سببها تلبس الجن بالإنسان!!.. لقد انتشر المعالجون بالرقي.. وافتتحت كثير من الدور – كعيادات – ولمعت كثير من الأسماء .. بعض الرقاة أدخل التكنولوجيا الحديثة في عمله مثل أجهزة الحاسوب وغيرها.. بل وصارت للرقية مواقع على شبكة الويب تستقبل استشارات الناس وتقوم بالرد عليها.. وتدلهم على العلاج وعلى المعالجين. أصبح هذا النمط من (الطب) والعلاج ظاهرة أخذت حيزها في عالم اليوم، ومع تمددها .. تمددت كثير من التساؤلات والآراء حول هذه القضية.. هل هي ظاهرة صحية أم ظاهرة مرضية!!؟.. وما هي الضوابط الشرعية للرقية؟.. هل يسمى هذا النمط طبًا؟!!.. هل يجوز اعتبار الرقية مهنة ومصدرًا للكسب.. إلى غير ذلك من الآراء والتساؤلات التي انقسم الناس فيها بين مؤيد ومعارض.. ما هي الرقية الشرعية: يقول الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة.. أستاذ أصول الفقه بجامعة القدس: إن مس الجن للإنسان ثابت وقد قامت الأدلة على ذلك من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، الواقع يؤيد ذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وليس في أئمة المسلمين من ينكر دخول الجن في بدن المصروع وغيره، ومن أنكر ذلك وادعى أن الشرع يكذب ذلك، فقد كذب على الشرع، وليس في الأدلة الشرعية ما ينفي ذلك) مجموعة الفتاوي 24/276. ويكون العلاج من صرع الجن للإنسان بقراءة الآيات القرآنية والأوراد النبوية الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويرى البعض الرقية الشرعية تنقسم إلى ثلاثة أقسام: أولاً: الرقية الشرعية الموجودة في كتاب الله وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، من آيات أو أحاديث، وهي رقية باللغة العربية الفصحى ومفهومة. ثانيًا: رقية بدعية وهي عبارة عن خليط من الصحيحة وأُضيف إليها بعض إجتهادات البشر وهيه بدعة. ثالثًا: الرقية الشركية وهي التي تقرأ على المريض بغير اللغة العربية وبلهجة غير مفهومة وبها استعانات واستغاثة بغير الله سبحانه وتعالى..) إدارة الإفتاء والبحوث الشرعية بوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت هي الأخرى في فتواها رقم 87ع/92 بتاريخ 12/7/1992. تجوز الرقية بشروط ثلاث: أوليها: أن تكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته. ثانيها: أن تكون باللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره. ثالثها: أن يعتقد الراقي والمرقي أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بإذن الله تعالى وقدرته". وتضيف في فتواها رقم 3ع/ 94 بتاريخ 6/7/1994م. ما نصه: (ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز الرقية من كل داء يصيب الإنسان بشروط أربعة: الأول: أن يكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته وبالمأثور الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبذكر الله مطلقًا. الثاني: أن يكون الكلام مفهوم المعنى، وألا يستعمل فيها الطلاسم والرموز التي لا يفهم معناها. الثالث: أن يعتقد الراقي والمرقي أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بإذن الله تعالى وقدرته. الرابع: أن لا تشتمل الرقية على شرك أو معصية. وقد روى عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: كنا نرقي في الجاهلية فقلنا يا رسول الله، فكيف ترى في ذلك ؟! فقال صلى الله عليه وسلم: اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقي ما لم يكن فيه شرك" أخرجه مسلم. |
|||
|
|
|
#7 (permalink) | |||
|
[[[ تجاوزات المعالجين بالقرآن ]]] يتهم المشتغلون بالعلاج بالقرآن بأنهم يتوسعون في الأمر إلى درجة التجاوز وتنسب إليهم أفعال بعضها يدخل في باب المتفق على تحريمه .. وآخرون انزلقوا إلى استعمال الطلاسم وغيرها فوقعوا في ممارسة السحر وتسخير الجن .. ولكن بعض ما ينسب إلى التجاوز من هذه الأفعال محل اختلاف في وجهات النظر... وهذا الأخير باب كثر فيه الجدال بين المشتغلين بالرقية الشرعية وبين منتقديهم. هناك تجاوزات تحدث من بعض الممارسين للرقية الشرعية تدخل في باب الممنوع شرعًا .. مثل الخلوة بالمرأة الأجنبية ومس بدنها وأحيانًا تتكشف المرأة الممسوسة أمامهم.. والبعض لا يتورع عن هذه الأشياء لأنه يتعامل مع المسألة من ناحية تجارية بحتة .. كذلك من التجاوزات في هذا الباب المغالاة في أسعار الجلسات وتكاليف العلاج بما يرهق كاهل المرضى. كذلك من التجاوزات: غلو بعض هؤلاء الرقاة في تحديد المس، حتى يتصورون أن كل شيء وكل حركة وكل أمر ناتج عن مس الشيطان .. الأمر الذي أدى إلى تثبيت الأوهام عند كثير من العامة والخاص. كذلك من التجاوزات ما يفعله بعض المتصوفة .. فهناك كتب لطرق صوفية مجموع فيها احزاب وأوراد مثل (حزب السيف) و(حزب الأمان) وفيها كثير من المخالفات العقائدية. ويرى عبد الجليل آدم: إن من التجاوزات الخلوة بالمريضة من غير محرم.. ويرى أن هناك فرقاً بين المغالاة في الأسعار وبين تحديد أسعار للجلسات .. فالتحديد هو نوع من (الجعالة) وفيه حسم لمادة النزاع .. ولكن المغالاة هي المذمومة. ويقول (نسمع عن أرقام فلكية غير متصورة .. وهذا يدخل العنت على المريض ويؤدي به إلى عدم مواصلة العلاج وربما إلى الموت أو الجنون .. والعلاج فيه إحياء للنفس وحفظ للعقل .. وعلى الرقاة أن يتذكروا أن الأمر هو دعوة في المقام الأول). الضرب كوسيلة للعلاج: يستخدم كثير من الرقاة الضرب في علاج المس ويعتبرونه وسيلة لإخراج الجني أو إخافته .. وحجتهم في ذلك ما يروي بعض العلماء – كشيخ الإسلام بن تيمية – أنه كان يضرب أثناء العلاج .. وحجتهم كذلك، أن الضرب يقع على الجني ولا يقع على الإنسي. يقول الدكتور طارق الحبيب: يلجأ بعض الرقاة إلى استخدام الخنق و الضرب عند رقية مرضاهم مما يؤدي أحياناً إلى حدوث بعض الجروح و الحروق و أحياناً الموت، و مع أن هذه الطرق منتشرة عند بعض منهم إلا أنها تنتشر بشكل أكبر و بصورة متكررة عند قليلي الحظ من العلم الشرعي منهم أكثر من سواهم... أما الأضرار غير المحسوسة مما لا يمكن قياسه مثل إيهام بعض المعالجين بالقرآن المريض بأنه مسحور أو معيون دون أن يكون عند الراقي ما يثبت به قوله مما يؤدي بالمريض إلى الدخول في دائرة الوهم و الشك باحثاً عمّن سحره أو عانه فهذه الأضرار إن أمكن إثبات شيئ منها فللقاضي تعزيره بما يراه محققاً للعدالة و بما يحقق الردع لأمثاله. ولكن الشيخ الأمين الحاج محمد أحمد إلأستاذ بجامعة إفريقيا يرى مشروعية ضرب المريض مستشهداً بما صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم في ضربه بعض المصابين، كما أن بعض أئمة السلف قد فعله و لكنه يقول مستدركا؛ً أن الضرب لابد أن يكون في حدود معقولة. يقول عبد الجليل آدم: بعض الناس يستخدمون الضرب بصورة أساسية وهذا خطر جدًا .. فبعض أنواع الجن يقتل، وربما قام بقتل المريض أثناء الضرب فتقع الجريمة على الراقي.. وطالما أن هناك وسائل أخرى غير الضرب فالأفضل تجنبه.. لأنه يخلق حاجزًا بين الناس وبين العلاج بالقرآن. هل يجوز تخصيص بعض الآيات لبعض الأمراض: يستعمل المعالج بالقرآن جميع آيات القرآن في العلاج .. ولكن في كثير من الأحيان تكون هناك آيات بعينها تقرأ لأمراض بعينها، آيات للعين،و آيات للسحر..إلخ، وأحيانًا يحدد لها عدد معين من التكرارات .. هذا الأمر أصبح واحدًا من مواطن النزاع هل هو مبني على التجربة والأمر فيه سعة أم هو تخصيص بغير مخصص من السنة أو القرآن.. فيدخل في باب البدعة؟.. إدارة الإفتاء والبحوث الشرعية بدولة الكويت تذهب إلى منع ذلك في فتواها رقم 87 ع/92، بتاريخ 21/7/1992م. حيث جاء فيها:(أما الرقى المرفقة بالفتوى وإن كانت من آيات القرآن الكريم إلا أن تخصيص الآيات المذكورة بما يقابها من أمراض مخصوصة على أن تقرأ مرات بعدد معين هو تخصيص بلا مخصص، فلا يكون العمل به مشروعًا فضلاً عما فيها من حمل الآيات على غير معانيها كما في ألم الأذن والاصفرار، الحصر والدم ونحوها كثير ...). وعبد الجليل آدم يقول: (ما ورد بشأن تخصيص آيات للعلاج في السنة قليل جدًا .. ولكن الأمر مبني على التأويل في القرآن.. فما المانع إذا وافقت الآية المعنى، والقرآن لا تنقضي عجائبة .. والقرآن كله شفاء والأمر مبني على التأثير). الرقية مهنة ومصدر كسب: صارت الرقية مهنة من المهن التي وجدت لها موقعًا مميزًا في المجتمع .. خاصة أن الراقي أو ما يسمى شعبيًا بـ(الفكي) له وضعه المميز في المجتمع وقبوله الذي ليس له نظير باعتباره مظنة صلاح.. إضافة لما يضيفه المشهد من رهبة في نفوس الناس .. وتزداد هذه المكانة كلما كتب الله على يديه الشفاء لأمراض الناس التي تستعصى على الطب. بعض الرقاة المشهورون بلغوا درجة من الثراء الواسع .. هذا الأمر – في حد ذاته– يرى البعض أنه أصبح دافعًا لكثير من طالبي الثراء السريع للدخول في مضماره أحيانًا بغير أهلية.. وعمومًا لم يكن معهودًا عند سلف الأمة تفرغ البعض للرقية وإتخاذها مهنة، بل هي من الأمور التي استجدت في واقع اليوم .. صارت هذه الوضعية الجديدة مصدر جدل واسع بين الدعاة وأهل العلم والرقاة. الشيخ ياسر عثمان جاد الله يقول: أعتقد أن إتخاذ الرقية مهنة وحرفة هو في حد ذاته من التجاوز فجانب الخير والمعروف فيها أكبر من جانب المهنة.. ولم يعرف هذا عن السلف..كما أن هذا الأمر يفتح الباب أمام الكسالى والمتبطلين، فهي في اعتقادهم أقصر طريق للتكسب. قريباً من هذا يذهب الشيخ د. حسام الدين عفانة – القدس –حيث يقول: (لا ينبغي لأحد من الناس أن يتفرغ لعلاج الناس بالرقي القرآنية أو بالأذكار الواردة، والاعلان عن نفسه بأنه المعالج بالقرآن، والبديل الشرعي لفك السحر ومس الجان والعين والعقم والأمراض المستعصية، أو يعلن عن نفسه (العيادة القرآنية) ويوزع الكروت ويحدد المواعيد كالأطباء المتخصصين؛ لأن ذلك ليس منهج الصحابة والتابعين والصالحين، ولم يكن معروفًا مثل هذا التفرغ عندهم مع أن الناس لا زالوا يمرضون على مر العصور والأزمان.. ولأن فتح هذا الباب قد يؤدي إلى مفاسد كثيرة، ويلج منه الدجالون والمشعوذون وأمثالهم. ولكن الرقاة والممارسين للعلاج لهم رآي آخر .. حيث يقول عبد الجليل آدم فضل: (الأمر فيه سعة .. فالرقية فيها جانب عبادي وفيها جانب عادي، وهو التطبب .. فليس على الإنسان حرج أن يمتهن الطب.. والرقية نوع من أنواع الطب .. وحجة المنكرين أن السلف لم يفعلوا ذلك، ولكن ليس كل أمر لم يفعله السلف محرم.. والأمر في النهاية يخضع للاجتهاد بتقدير الواقع، والمصالح المجلوبة والمفاسد المدفوعة.. كما أن الرقية الشرعية هي ثغرة من ثغور الإسلام لا بد من سدها فالأمراض كثرت بصورة لم تكن من قبل، كما أن فيها قطع للطريق أمام الدجالين .. وعمومًا الذي يمارس الرقية لا يستطيع أن يمارس معها عملاً آخر فهو إما أن يتفرغ لها أو يتركها.. وأعتقد أن هذا الأمر شأنه شأن كثير من القضايا التي أختلف السلف في جوازها من قبل، ثم تجاوزها الفقه الإسلامي في الوقت الحالي مثل أخذ الأجر على القيام على المساجد وأخذ الأجر على تعليم القرآن. أما المتنبئ عبد الله فيرى أن موضوع أن السلف لم يفعلوها أمر يحتاج إلى تجديد! .. ويقول: لم أجد في كلام السلف شيئًا في منع التفرغ للرقية وما دام أخذ الأجر على الرقية مباح، فلا مانع من اتخاذها حرفة ومصدرًا للرزق.. ويقول: إن الزمان لم يفسد أيام السلف كفساده الآن.. وأمور السحر والمس وغيرها يجب أن تحارب لأنها خلل عقائدي.. ويضيف إنه قد ردَّ على بعض من نصحه بترك الرقية، بقوله: (هل الأفضل أن يهرع الناس إلى النشرة السحرية أم يلجأون إلى الرقية الشرعية والقرآن؟!) ويقول (هذا فضلاً عن أن الرقية باب من أبواب الدعوة إلى الله .. فالناس يقبلون من المعالج – الفكي – ما لا يقبلون من غيره). هل يشترط الصلاح في الراقي؟!: الشيخ عبد الحي يوسف: كثر في زماننا من يزعمون أنهم معالجون وأهل رقية، وكثير منهم لا يسلم من قادح في عدالته، ومغمز في دينه. عليه: أنصح الناس – خاصة النساء- بأن يلجأن لمعالجة أنفسهن بأنفسهن، وقد علّم رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها وغيرها من النساء كيف ترقي نفسها، تقول عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث. قالت: فلما اشتد وجع الرسول صلى الله عليه وسلم كنت أقرأ عليه وأمسح عنه بيده رجاء بركتها. رواه مسلم وأخيرًا، فإن العلاج بالقرآن أو الرقية الشرعية أصبح من القضايا التي أخدت مكانها في المجتمعات العربية والإسلامية، وصارت بيوت الرقية مؤسسات اجتماعية لها وزنها. وتأثيرها البالغ .. ورغم وجود كثير من التجاوزات الشرعية التي يمارسها كثير من هؤلاء الرقاة، الأمر الذي جلب حملة أهل الدعوة والعلم عليهم .. إلا أن كثير من هؤلاء الرقاة يتمتع بقدر وافر من التقوى والورع والفهم ويستغل الرقية الشرعية استغلالاً طيبًا في الدعوة إلى الله ويستثمر قبول الناس له في المجتمع في تغيير كثير من السلوكيات والممارسات الخاطئة.. فالراقي يملك باباَ للاقتحام المباشر إلى عمق المجتمع ويدخل بيوت الناس ويتصفح أسرارهم الخاصة.. بل في كثير من الأحيان يصبح هو المستشار الذي لا ترد كلمته.. ما دام الأمر كذلك فليعلم أولئك الذين يتصدون لهذا الأمر مقدار ما يتحملونه من أمانة ويكونوا أهل لذلك بالتزامهم بأحكام الشرعية، حتى لا يكونوا قطاع طريق إلى الله عز وجل. |
|||
|