
يعالج المخرج السوري نضال الدبس في فيلمه "تحت السقف"، مشكلات باتت مثار جدل في المجتمع السوري، لعل أهمها العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج ومن ثم مسألة العنف ضد المرأة التي تبحث عن التحرر بصيغ متعددة.
ويخوض الدبس في العمق ليكشف عن هشاشة الواقع عبر سقفه الذي يمطر الحكايا والذكريات الأليمة، لكنه يشكل مع ذلك ملاذا آمنا لأبطاله.
فمروان الذي يمضي دهرا تحت هذا السقف مستغرقا في مختبره لتصوير الأفلام دون أن يعي ما يحدث حوله، يستفيق فجأة على واقع مختلف لم يألفه، ويحاول لاحقا نسف الواقع السابق من خلال إتلاف مكتبته التي تحوي كتبا يسارية أصبحت غير ذي جدوى، ليعمل فيما بعد على تصوير الحفلات والإعلانات.
ولينا التي بدأت حياتها بذكرى أليمة تتلخص في محاولة أخيها الاعتداء عليها لتعاني أزمة نفسية ترافقها طيلة حياتها وتزداد حدة بعد وفاة زوجها، تحاول الثورة على واقعها من خلال رغبتها بالحصول على طفل عبر علاقة غير شرعية مع مروان.
ما يميز الفيلم النفحة الواقعية المأساوية التي تغلفه وتبدأ من المشاهد الأولى بوفاة فارس لتنسحب على مجمل الفيلم، الأمر الذي جعل البعض يتهم المخرج بالسوداوية وإن كان الواقع غير ذلك.
غير أن نضال الدبس يؤكد أنه لم يقرأ حتى الآن نقد حقيقي لفيلمه، مشيرا إلى جميع الآراء التي قرأها لا تتعدى الانطباعات الشخصية.
والسبب برأيه يعود لغياب النقاد السينمائيين بسبب تواضع الإنتاج السينمائي في سوريا الذي لا يتعدى فيلمين في العام، وبالتالي غياب الطقس السينمائي الذي من دونه لا يمكن ولادة نقد سينمائي حقيقي.
ولا يخفي الدبس تأثره بعدد من المخرجين السوريين، غير أنه يكشف عبر فيلمه الطويل الأول عن تجربة سينمائية غنية قلما نجدها لدى المخرجين الشباب.
جدير بالذكر أن الفيلم لم يعرض جماهيريا حتى الآن في سوريا رغم مشاركته بحوالي 15 تظاهرة سينمائية عالمية كان آخرها تظاهرة السينما السورية في الولايات المتحدة.
ويرد المخرج ذلك إلى عدم وجود صالات عرض جيدة، إذ أن صالات العرض الموجودة تفتقر لشروط العرض السينمائي، كما أن الصالات الجيدة تطلب رسوم دخول كبيرة بالنسبة للسوريين تصل إلى 3 دولار.
ويؤكد الدبس أن هناك اتهام للسينما السورية بأنها لا تخرج من إطار سينما المؤلف لكنه يعتبر ذلك سمة جيدة لأن العالم يتجه اليوم نحو سينما المؤلف.
ويضيف: " نحن الآن مطالبون كمخرجين بإنتاج سينما جماهيرية، وأعني بمصطلح " جماهيرية" أي على الطريقة الأمريكية " أكشن" أو على الطريقة المصرية " مشاهد ساخنة"، وهذا ناتج عن وجود ذائقة لونية أحادية تشكلت لدى الناس عبر سنوات طويلة".
ويطالب الدبس بضرورة زيادة الدعم الحكومي للإنتاج السينمائي، إضافة إلى ضرورة إشراك القطاع الخاص في ذلك، مع أهمية وجود نوادي سينمائية وصالات عرض مجانية ضمن شروط جيدة لخلق ثقافة سينمائية لدى الجمهور السوري.