منتديات روعة المشاعر : ينتهي الاعلان في 23/9/2008

منتديات منوعات :: ينتهي الأعلان في12/8/2008

منتديات للحب لمسة : ينتهي الاعلان في 19/9/2008

منتديات روعة جنوني : ينتهي الاعلان في 19/8/2008

منتديات دنيا الوله : ينتهي الاعلان في 20/10/2008

 

منتديات ابادلك الغرام :: ينتهي الأعلان في 5/9/2008 منتديات تؤبر تسبدي: ينتهي الاعلان في 19/9/2008

شات

منتديات رجه : ينتهي الاعلان في 17/9/2008
       
 

منتديات وطن عشاق : ينتهي الاعلان في 1/10/2008

 


العودة   منتدى المجالس الرومانسية > .. .+. ][ المجالس الأدبــية ][ .+. .. > مجلس القصص والروايات > قصص لشخصيات تاريخيه

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: ۝۞۝ الملــف الشـامـل لخـطـب ودروس رمضــان ۝۞۝ (آخر رد :فارس مغوار)       :: █ ۞ فلاش سامحيني للمنشد عبدالله السكيتي ۞█ (آخر رد :انثى المطر)       :: صور من فوازير (وراها وراها ) من بطولة ميساء مغربي ومحمود بوشهري (آخر رد :شموخ إنسانه)       :: أنا عضو جديد وأبي ترحيب (آخر رد :دلووعة وبكيفي)       :: فستاني الأحلى من تتحدى (آخر رد :ميـ Myasim ـآسم)       :: اخـر مشتريـــات اعضـاء (( المجالس الرومنسيه )) (آخر رد :ميـ Myasim ـآسم)       :: أجمل ما قيل (آخر رد :طائر بلا جناح)       :: صوور رااائعه لقبض الشمس!!!!! (آخر رد :شموخ إنسانه)       :: Pagani Zonda Cinqe 2009 التحفه الايطاليه (آخر رد :شموخ إنسانه)       :: وقفة مع النفس قبل رمضان (آخر رد :واثق خطوة)       :: الاتحاد يكثف جهوده للتعاقد مع لاعب أجنبي بدلا عن زيدان (آخر رد :BSAM)       :: هل يمنع من دخول الجنة (آخر رد :شموخ إنسانه)       :: اتحاد جدة يعرض ضم أبو تريكة.. والقيعي ينفي (آخر رد :شموخ إنسانه)       :: توجيهات قبل دخول رمضان (آخر رد :**جلنار**)       :: نور .. يقلق الاتحاد تبقى على عقده 8 أشهر والهلال رصد 20مليون لتسجيله (آخر رد :شموخ إنسانه)       :: سؤال بسيط (آخر رد :mohanadkais)       :: صلاة العشـــاء للشيخ خالــــــد الجليل "راااااااااائعة جــــــــــدا" من سورة الأنعام (آخر رد :واثق خطوة)       :: شخص سقط تحت معدة ثقيله صورة تخوف (تراها تخوف اللي يخاف لا يدخل ) (آخر رد :شموخ إنسانه)       :: *ممكن ترحيب * (آخر رد :دلووعة وبكيفي)       :: لعبة تلعبها على النت بدون تحميل وبالعربي روعة (آخر رد :رررآيق تو آر إكس توو)      

المشاركة في الموضوع
 
LinkBack خيارات الموضوع طريقة العرض
قديم 10-29-2007, 04:01 PM   #1 (permalink)
معلومات العضو
فارس الرومانسية المصرى
ღ عميد كليه الحب ღ

الصورة الرمزية لـ فارس الرومانسية المصرى
Rose ... هـــولاكــو جنكيـز خـــان ... (والزحف المدمر)

هولاكو خان (1217-1265) هو حفيد جنكيز خان و أخ كوبلاي خان و مونكو خان .

هولاكو ابن تولي -ومن أم مسيحية- أرسل من قبل أخيه مونكو في عام 1255 لإكمال ثلاث مهمات في جنوب غرب آسيا, الاولى كانت لإخضاع قبيلة اللُر -أناس في جنوب إيران، من ما يسمى لرستان، ثانيا تدمير طائفة الحشاشين, وثالثا تدمير الخلافة العباسية في بغداد.



حملة هولاكو على إيران

لم يكن هولاكو قد جاوز السادسة والثلاثين من عمره حين عهد إليه أخوه "منكوقا آن" بهذه المهمة فخرج على رأس جيش هائل قُدّر بنحو 120 ألف جندي من خيرة جنود المغول، بالإضافة إلى كبار القادة والفرسان، وحرص الخان الأكبر أن يوصي أخاه قبل التحرك بأن يلتزم بالعادات والتقاليد ويطبّق قوانين جده جنكيز خان، وأن يكون هدفه هو إدخال البلاد من ضفاف نهر "جيحون" حتى مصر في دولة المغول، وأن يعامل من يخضع لسلطانه معاملة طيبة، ويذيق الذل من يبدي المقاومة حتى ولو كان الخليفة العباسي نفسه، فعليه أن يزيحه ويقضي عليه إذا ما اعترض طريقه.

وحقق هولاكو هدفه الأول بالاستيلاء على قلاع طائفة الإسماعيلية سنة (654هـ = 1256م) بعد معارك عديدة واستماتة بذلها أفراد الطائفة في الدفاع عن حصونهم وقلاعهم، لكنها لم تُجدِ نفعا إزاء قوة الجيش المغولي، وكان لقضاء المغول على هذه الطائفة المنحرفة وقع حسن وأثر طيب في نفوس العالم الإسلامي، وعمّه الفرح على الرغم مما كان يعانيه من وحشية المغول وسفكهم للدماء؛ وذلك لأن الإسماعيلية كانت تبث الهلع والفزع في النفوس، وتشيع المفاسد والمنكرات والأفكار المنحرفة.



هولاكو في بغداد

مضى هولاكو في تحقيق هدفه الآخر بالاستيلاء على بغداد والقضاء على الخلافة العباسية؛ فأرسل إلى الخليفة المستعصم بالله يتهدده ويتوعده، ويطلب منه الدخول في طاعته وتسليم العاصمة، ونصحه بأن يسرع في الاستجابة لمطالبه؛ حتى يحفظ لنفسه كرامتها ولدولته أمنها واستقرارها:"عندما أقود جيشي إلى بغداد في حالة غضب, ساقبض عليك سواء أختبئت في الجنة أو في الارض. ساحرق مدينتك وأرضك و شخصك. أذا كنت حقا تريد حماية نفسك و عائلتك الموقرة, أسمع نصيحتي, وأن أبيت ذلك فسترى مشيئة الله فيك."، لكن الخليفة رفض هذا الوعيد وقرر أن يقاوم، على الرغم من ضعف قواته وما كان عليه قادته من خلاف وعداء، فضرب هولاكو حصاره على المدينة المنكوبة التي لم تكن تملك شيئا يدفع عنها قدَرَها المحتوم، فدخل المغول بغداد سنة (656هـ = 1258م) وارتكب هولاكو وجنوده من الفظائع ما تقشعر لهوله الأبدان.

اهتز العالم الإسلامي لسقوط الخلافة العباسية التي أظلّت العالم الإسلامي أكثر من خمسة قرون، وبلغ الحزن الذي ملأ قلوب المسلمين مداه حتى إنهم ظنوا أن العالم على وشك الانتهاء، وأن الساعة آتية عما قريب لهول المصيبة التي حلّت بهم، وإحساسهم بأنهم أصبحوا بدون خليفة، وهو أمر لم يعتادوه منذ وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم).

هولاكو يجتاح الشام

شرع هولاكو بعد سقوط بغداد في الاستعداد للاستيلاء على بلاد الشام ومصر، وفق الخطة المرسومة التي وضعها له أخوه "منكوقا آن" فخرج من أذربيجان في رمضان (657هـ = 1259م) متجها إلى الشام، ونجح بالتعاون مع حلفائه المسيحيين في الاستيلاء على "ميافارقين" بديار حلب، وهي أول مدينة تبتدئ بها الحملة المغولية، ولم تسقط إلا بعد عامين من الحصار، نفدت خلالها المؤن، وهلك معظم سكان المدينة، وبعد سقوط "ميافارقين" واصل هولاكو زحفه نحو "ماردين" فسقطت بعد ثمانية أشهر، وفي أثناء حصار "ميافارقين" كانت قوات من جيش هولاكو تغزو المناطق المحاورة فاستولت على "نصيبين" و"حران" و"الرها" و"البيرة".

بعد ذلك تقدم هولاكو على رأس قواته لمحاصرة حلب، ونصب المغول عشرين منجنيقا حول المدنية وصاروا يمطرونها بوابل من القذائف حتى استسلمت في (التاسع من صفر 658هـ= الحادي والثلاثون من يناير 1260م) وبعد حلب سقطت قلعة "حارم" و"حمص" و"المعرة"، وأصبح طريق الحملة مفتوحا إلى دمشق.

ولما وصلت الأنباء باقتراب المغول من دمشق فرَّ الملك "الناصر يوسف الأيوبي" مع قواته، تاركا مدينته لمصيرها المحتوم، ولم يكن أمام أهالي دمشق بعدما عرفوا ما حل بحلب بعد مقاومتها لهولاكو سوى تسليم مدينتهم، حتى لا تلقى مصير حلب، فسارع عدد من أعيانها إلى زعيم المغول يقدمون الهدايا ويطلبون منه الأمان، في مقابل تسليم مدينتهم فقبل هولاكو ذلك، ودخل المغول المدينة في (السابع عشر من صفر 658هـ= 2 من فبراير 1260م).

رحيل هولاكو المفاجئ إلى إيران

أدى تحقيق الانتصارات المتتالية للمغول إلى الاعتقاد بأنه لن تستطيع قوة في الأرض أن تتصدى لهم، وأن هؤلاء بلاء من الله سلطه على المسلمين الذين ركنوا إلى الراحة وأهملوا قرآنهم وسُنّة نبيهم وخارت عزائمهم.. وفي وسط هذه الحيرة جاءت الأنباء إلى هولاكو بوفاة أخيه "منكوقا آن خان" في (شعبان 657هـ= أغسطس 1259م) وكان عليه أن يكون قريبا من عملية اختيار خان جديد للمغول، ويساند ترشيح أخيه الأوسط "قوبيلاي" لهذا المنصب، فاضطر إلى العودة إلى إيران وكان في نيته أن يكتفي بما حققه، ولكنه عدل عن ذلك بسبب إلحاح القوات المسيحية التي كانت معه على الاستمرار في الغزو واستعادة بيت المقدس من المسلمين، فأبقى قوة من عساكره تحت إمرة أمهر قواده كيتوبوما (كتبغا) لإ عملية الغزو.

انتهاء أسطورة المغول في عين جالوت

وقبل أن يغادر هولاكو الشام (سنة 658هـ = 1260م) أرسل إلى قطز رسالة كلها وعيد وتهديد، يدعوه فيها إلى الاستسلام وإلقاء السلاح، وأنه لا جدوى من المقاومة أمام قوة كُتب النصر لها دائما، غير أن السلطان قطز لم يهتز لكلمات هولاكو، أو يتملكه الخوف والفزع كما تملك غيره من قادة الشام فآثروا الهوان على العزة والكرامة، والحياة تحت سلطان وثني على الموت والاستشهاد دفاعا عن الدين والوطن.

وكان قطز على قدر الحدث العظيم والخطب الجلل، فقتل رُسل هولاكو، وخرج للقتال ولم ينتظر قدوم المغول، والتقى الفريقان في (15 من رمضان 658هـ = 24 من أغسطس 1260م) في موقعه "عين جالوت" بفلسطين، وحمل المسلمون على المغول الذين كانوا تحت قيادة كتبغا حملة صادقة، وقاتلوهم باستبسال وشجاعة من الفجر حتى منتصف النهار، فكتب الله لهم النصر، وهُزِم المغول هزيمة منكرة لأول مرة في تاريخهم، بعد أن كانت القلوب قد يئست من النصر عليهم.

وكان لهذا النصر أثره العظيم في تاريخ المنطقة العربية والعالم الإسلامي، بل في تاريخ العالم بأسره؛ حيث احتفظت مصر بما لها من حضارة ومدنية، وطردت المغول من دمشق، وأصبحت بلاد الشام حتى نهر الفرات تحت حكم المماليك، وخلّصت أوربا من شر عظيم لم يكن لأحد من ملوكها قدرة على دفعه ومقاومته.

هولاكو بعد الهزيمة

حاول هولاكو أن يثأر لهزيمة جيشه في عين جالوت، ويعيد للمغول هيبتهم في النفوس؛ فأرسل جيشا إلى حلب فأغار عليها ونهبها، ولكنه تعرّض للهزيمة بالقرب من حمص في المحرم (659هـ = ديسمبر 1260م) فارتد إلى ما وراء نهر الفرات.

ولم تساعد الأحوال السياسية المغولية في أن يعيد هولاكو غزواته على الشام ويستكمل ما بدأه، فبعد موت "منكوقا آن" تنازع أمراء البيت الحاكم السلطة وانقسمت الإمبراطورية المغولية إلى ثلاث خانات مستقلة، استقل هولاكو بواحدة منها هي خانية فارس، ثم دخل هولاكو في صراع مع "بركة خان" القبيلة الذهبية، مغول القبجاق (جنوب روسيا) واشتعلت الحرب بينهما.

وكان هولاكو يعد نفسه نصيرًا وحاميًا للمسيحية بتأثير زوجته "طقز خاتون" في الوقت الذي أسلم فيه بركة خان ومال إلى نصرة المسلمين، وأدى هذا الصراع إلى تعطل النشاط الحربي لهولاكو في الشام، ثم ما لبث أن أدى نشوب الحروب الداخلية بين أمراء المغول إلى توقف عمليات الغزو والتوسع ا.

هولاكو يشجع العلماء


مرصد مراغة




وعلى الرغم مما اشتهر به هولاكو من قوة وغلظة وإسراف في القتل وسفك الدماء، فإنه لم يغفل تشجيع رجال الأدب والعلم، فحظي "الجويني" المؤرخ الفارسي المعروف بتقدير هولاكو، ونجح في إقناع هولاكو بألا يحرق مكتبة الإسماعيلية، وكان من نتيجة ارتحاله إلى منغوليا ووقوفه على الأحوال هناك أن ألّف كتاب "تاريخ جنكيز خان وأخلافه". ويؤثر عنه أنه كلف العالم الرياضي "نصير الدين الطوسي" ببناء مرصد في مدينة "مراغة" زوده بأدق الأجهزة المعروفة في زمانه، ويقال بأن المكتبة التي أنشأها الطوسي وألحقها بالمرصد كانت تحوي ما يزيد على 400 ألف مجلد.

وفاة هولاكو

وفي (19 من ربيع الأول 663هـ 9 من يناير 1265م) توفي هولاكو بالقرب من مراغة وهو في الثامنة والأربعين من عمره، تاركا لأبنائه وأحفاده مملكة فسيحة عرفت بإيلخانية فارس، ولم تلبث زوجته "طقز خاتون" أن لحقت به، وحزن لوفاتهما المسيحيون بالشرق، وعدّوهما من القديسين.


عرف المغول باسماء مختلفة منها المغل التتر التتار وهي مسميات واحدة لشعب واحد يتكون من قبائل متعددة ويعتبرون جميعا من الترك والمغول اهل بداوة ينتقلون في مواطنهم من مكان الى اخر في وسط اسيا ويغيرون على الاقاليم المجاورة لهم ثم ينسحبون الا ان غارات هذه الجماعات البدوية كانت بربرية مدمرة .


وفي مطلع القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي دخل المغول في صراعات داخلية انتهت بظهور جنكيز خان زعيماً لهم والذي استطاع ان يوحدهم ويوجه نشاطهم نحو الاقاليم المجاورة كما وضع لهم قانوناً ينظم حياتهم ومعاملاتهم معتمدا على الاعراف والتقاليد سمي”السياق “ .
واحتكاك المغول بالعالم الاسلامي بدأ سنة 616 هـ /1219 م حين احتكو بدولة خوارزم وكان غزوهم للاقاليم الخوارزمية كارثة كبيرة وغارة مدمرة لم تتوقف عند ما وراء النهر او خراسان بل استمرت لتحطيم كل المشرق الاسلامي بما في ذلك العراق وبغداد حاضرة الخلافة العباسية واجزاء من الجزيرة الفراتية وبلاد الشام وتم ذلك خلال اربعين سنة فقط من بدء تحرك المغول باتجاه العالم الاسلامي حتى اوقفهم عند حدهم اهل الشام ومصر في”عين جالوت “ (658هـ/ 1260 م) .
لقد ارتكب هؤلاء المغول البرابرة فضائع وحشية واعمالاً تخريبية من قتل واحراق وتخريب لكل مظاهر الحضارة في المجتمع الاسلامي انذاك .
وقد عكس المؤرخون احاسيس الرأي العام وردود فعلهم كما شاهدوه من الهلع والفزع ولعل ابى الاثير كان خير من عبر عن ذلك حين قال . عن سنة ( 617هـ/ 1220م) :
لقد بقيت عدة سنين معرضا عن ذكر هذه الحادثة امتعاضا لها كارها لذكرها . فان اقدم لها رجلا واخر اخرى ظن الذي يسهل عليه ان يكتب تعين الاسلام والمسلمين ومن الذي يهوم عليه ذلك .
اما ياقوت الحمودي فيقول :
”فانا لله وانا اليه راجعون من حادثة تقصم الظهر وتهدم العمر “
لقد بدأ الغزو المغولي يهدد الخلافة العباسية والعراق منذ سنة (618هـ/1221 م) ولكن السد الذي وقف حاجزاً بين المغول والعراق كان الدولة الخوارزمية الا ان جنكيز خان استطاع ان يحطم قوة خوارزم شاه علاء الدين محمد الذي فر الى احدى جزر بحر قزوين ومات هناك .. وعاد جنكيز خان الى بلاده حيث توفى هو الاخر سنة 620هـ/ 1233 م .
ولقد كان بامكان الخلافة وامراء الاطراف في المشرق الاسلامي ان ينتهزوا فرصة انسحاب المغول بقيادة جنكيز خان الى موطنهم الاصلي سنة 620هـ/1223م لكي يكونوا جبهة موحدة تحسبا لهجوم مغولي جديد لكن شيئا من هذا لم يحدث فان خوارزمشاه الجديد جلال الدين منكو بوتي انصرف الى محاربة امراء المسلمين بدل المغول وحقد على الخلافة العباسية واعتبرها مسؤولة عن وفاة والده .
وهكذا غدت الخوارزمية من دون حليف فتمكن المغول منها سنة 628هـ/1230م وقتل جلال وحيدا هارباً بيد الاكراد .
اما الايوبيون في مصر وبلاد الشلم فانشغلوا بالمنازعات فيما بينهم بعد وفاة الملك العادل ( اخو صلاح الدين الايوبي ) سنة 615هـ/1218م في الوقت الذي كانت تهددهم الكيانات الصليبية القديمة والحملات الصليبية الجديدة مثل حملة فردريك الثاني امبراطور بروسيا الى الشام سنة 629هـ/1231م وحملة القديس لويس التاسع ملك فرنسا سنة 657هـ/1258 م.
وفي الفترة بين وفاة جنكيز خان وتولى منكو خان زعامة المغول سنة 649هـ/1251م واصل المغول القيام بعمليات غزو مفاجئة وغارات متعددة ومتواصلة على المدن والاقاليم الممتدة بين خرسان واسيا الصغرى والجزيرة الفراتية وحدود العراق .وكان هدفها السلب والنهب والتدمير واثارة القلق والبلبلة واشاعة حالة من الفوضى من اجل جس النبض لقوة امراء الاطراف وتحسس قوة جيش الخلافة ومدى تاثيرها على ملك وامراء الاقاليم الاسلامية الاخرى وقد وصلوا في حملاتهم هذه الى خانقين وداقوق بل انهم سنة 650هـ/1252م بلغوا حران والرها وديار بكر وميافارقين وصادفوا قافلة متجهة الى بغداد فنهبوا اموالها وقتلوا شيوخها واسروا نساءها وصبيانها ثم انسحبوا نحو اذر بيجان .
وعلى ذلك فان سقطوا بغداد على يد المغول لم يكن حدثا مفاجئاً باغت به المغول الخلافة العباسية بل ان الناس وامراء الاطراف والمؤرخين والوعاظ كانوا يستغيثون منبهين الخلافة والحكام على هول الخطر منذ ان انهارت دولة خوارزم . على ان الزحف المغولي الذي جعل هدفه العراق هو زحف هولاكـو اخـو ( منكوخان) الذي كلف بقيادة الحملة الجديدة وتحرك من معسكر في (قواقوز) سنة651هـ/1253م ووصل اسوار بغداد في محرم سنة 656هـ/1258م بعد ان اسقط في الطريق قلاع الاسماعيلية الواحدة تلو الاخرى .
تعرض المشرق الاسلامي بما فيه بغداد حاضرة الخلافة العباسية ومركز العالم الى اقسى محنة يمكن ان يسجلها التاريخ وليس فقط من الناحية العسكرية بل من الناحية السياسية والحضارية على حد سواء
فلم يخسر المسلمون معركة او معارك متوالية ضد العدو المغولي الوثني فحسب بل خسروا ماديا وبشريا ما لايمكن تعويضه اما الحياة المدنية فقد تدهورت بسبب الخراب وهدم المدن وهرب الصناع والحرفيين والتجار ومقتلهم .وقد سجل المؤرخون تحطيم المغول للحياة الثقافية والعلمية فقد احرقت الكتب والقيت في البرك والاوحال وفي نهر دجلة ولكن من المسؤول عن هذه النكبة ؟وما هو موقف الخلافة ؟فقد كان ضعف الخلافة وتفكك اوصالها بحيث اصبحت عاجزة عن المقاومة ويلقي الدكتور جعفر خصباك هذه المسؤولية على الخلفاء الاربعة المتاخرين وهم (الناصر لدين الله ،والظاهر ،والمستنصر ،والمستعصـم ) .



نشأته :

في عام 1255م ولد هولاكو لأبيه تولوي خان (أصغر أبناء جنكيز خان) و أمه سرخقتاني بكي, التي كانت من إحدى قبائل الترك التي كانت تعتنق المذهب النسطوري من الديانة النصرانية في منغوليا.

كانت والدته نصرانية نسطورية ، و كذلك زوجته دوقوز خاتون وهي حفيدة طغرل خان ملك قبائل الكيرايت التركية، الذي كان ملك الصين قد لقبه بوانغ خان, وأقرب صديق له كتبغا.

كان هولاكو شديد الولع بالحضارة الفارسية و ثقافتها, فكان أن أصبح خان بلاد فارس, ومؤسس عهد الخانات فيها. و كان العديد من معاونية و مستشاريه من الفرس.

أرسل من قبل أخيه مونكو في عام 1255 لإكمال ثلاث مهمات في جنوب غرب آسيا, أولاً: لإخضاع قبيلة اللُر - في جنوب إيران، من ما يسمى لرستان، ثانياً: القضاء على طائفة الحشاشين, وثالثاً: إخضاع الخلافة العباسية في بغداد و الدولة الأيوبية في الشام و دولة المماليك البحرية في مصر. و أمره أخوه منكو خان أن يعامل الذين يستسلمون له برحمة و أن ينكل بمن لم يستسلموا.

سقوط بغداد
1- جارية ترقص وتغني بين يدي الخليفة والتتار محيطون ببغداد .

2- إيكال أمر الدولة إلى الوزراء الرافضة والخونة أدى إلى ضياع البلاد والعباد .

3- تقليل عدد العساكر إلى العشر قبل دخول بغداد .

قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى : ( استهلت سنة 656، وجنود التتار قد نازلت بغداد صحبة الأميرين اللذين على مقدمة عساكر سلطان التتارهولا كوخان ، وجاءت إليهم أمداد صاحب الموصل يساعدونهم على البغاددة وميرته وهداياه وتحفه ، وكل ذلك خوفاً على نفسه من التتار ، ومصانعة لهم قبحهم الله تعالى.

وقد سترت بغداد ونصبت فيها المجانيق والعرادات وغيرها من آلات الممانعة التي لا ترد من قدر الله سبحانه وتعالى شيئاً ، كما ورد في الأثر : ( لن يغني حذر عن قدر )، وكما قال تعالى : ( إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر ) ، وقال تعالى إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له وما لهم من دونه من وال ) .

وأحاطت التتار بدار الخلافة يرشقونها بالنبال من كل جانب حتى أصيبت جارية كانت تلعب بين يدي الخليفة وتضحكه ، وكانت من جملة حظاياه ، وكانت مولدة تسمى عرفة ، جاءها سهم من بعض الشبابيك فقتلها وهي ترقص بين يدي الخليفة ، فانزعج الخليفة من ذلك وفزع فزعاً شديداً ، وأحضر السهم الذي أصابها بين يديه فإذا عليه مكتوب : إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره أذهب من ذوي العقول عقولهم ، فأمر الخليفة عند ذلك بزيادة الاحتراز ، وكثرت الستائر على دار الخلافة.

وكان قدوم هولاكو بجنوده كلها - وكانوا نحو مائتي ألف مقاتل – إلى بغداد في ثاني عشر المحرم من هذه السنة ، وهو شديد الحنق على الخليفة بسبب ماكان تقدم من الأمر الذي قدره الله وأنفذه وأمضاه، وهو أن هولاكو لما كان أول بروزه من همدان متوجهاً إلى العراق أشار الوزير مؤيد الدين العلقمي على الخليفة بأن يبعث إليه بهدايا سنية ليكون ذلك مداراة عما يريده من قصد بلادهم فخذل الخليفة عن ذلك دويداره الصغير أيبك وغيره ، وقالوا : إن الوزيرإنما يريد مصانعة ملك التتار بما يبعثه إليه من الأموال ، و أشاروا بأن يبعث بشيء يسير، فأرسل شيئاً من الهدايا فاحتقرها هولاكو ، وأرسل إلى الخليفة يطلب منه دويداره المذكور ، وسليمان شاه، فلم يبعثهما إليه ولابالا به حتى أزف قدومه .

ووصل بغداد بجنوده الكثيرة الكافرة الفاجرة الظالمة الغاشمة ، ممن لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر ، فأحاطوا ببغداد من ناحيتها الغربية والشرقية ، وجيوش بغداد في غاية القلة ونهاية الذلة ،لايبلغون عشرة آلاف فارس ،وهم بقية الجيش ، كلهم قد صرفوا عن إقطاعاتهم حتى استعطى كثير منهم في الأسواق وأبواب المساجد ، وأنشد فيهم الشعراء قصائد يرثون لهم ويحزنون على الإسلام وأهله ، وذلك كله عن آراء الوزير ابن العلقمي الرافضي ، وذلك أنه لما كان في السنة الماضية كان بين أهل السنة والرافضة حرب عظيمة نهبت فيها الكرخ ومحلة الرافضة حتى نهبت دور قرابات الوزير ، فاشتد حنقه على ذلك ، فكان هذا مما أهاجه على أن دبر على الإسلام وأهله ماوقع من الأمر الفظيع الذي لم يؤرخ أبشع منه منذ بنيت بغداد وإلى هذه الأوقات .

ولهذا كان أول من برز إلى التتار هو فخرج بأهله وأصحابه وخدمه وحشمه فاجتمع بالسلطان هولاكو لعنه الله ، ثم عاد فأشار على الخليفة بالخروج إليه والمثول بين يديه لتقع المصالحة على أن يكون نصف خراج العراق لهم ونصف للخليفة، فاحتاج الخليفة إلى أن خرج في سبعمائة راكب من القضاة والفقهاء والصوفية ورؤس الأمراء والدولة والأعيان ، فلما اقتربوا من منزل السلطان هولاكو حجبوا عن الخليفة إلا سبعة عشر نفساً، فخلص الخليفة بهؤلاء المذكورين ، وأنزل الباقون عن مراكبهم ونهبت وقتلوا عن آخرهم ، وأحضر الخليفة بين يدي هولاكو فسأله عن أشياء كثيرة فيقال : إنه اضطرب كلام الخليفة من هول ما رأى من الإهانة والجبروت ، ثم عاد الخليفة إلى بغداد وفي صحبته خوجه نصير الدين الطوسي والوزير العلقمي وغيرهما ، والخليفة تحت الحوطة و المصادرة ، فأحضر من دار الخلافة شيئاً كثيراً من الذهب والحلي والمصاغ والجواهر والأشياء النفيسة ، وقد أشار أولئك الملأ من الرافضة وغيرهم من المنافقين على هولاكو أن لا يصالح الخليفة ، وقال الوزير : متى وقع الصلح على المناصفة لا يستمر هذا عاماً أو عامين ثم يعود الأمر إلى ماكان عليه قبل ذلك، وحسنوا له قتل الخليفة ، فلما عاد من الخليفة إلى هولاكو أمر بقتله، ويقال : إن الذي أشار بقتله الوزير ابن العلقمي والمولى نصير الدين الطوسي ، وكان النصير عند هولاكو قد استصحبه في خدمته لما فتح قلاع الألموت وانتزعها من أيدي الإسماعيلية ، وكان النصير وزيراً لشمس الشموس ولأبيه من قبل علاء الدين بن جلال الدين ، وانتخب هولاكو النصير ليكون في خدمته كالوزير المشير، فلما قدم هولاكو وتهيب من قتل الخليفة هون عليه الوزير ذلك فقتلوه رفساً وهو في جوا لق لئلا يقع على الأرض شيء من دمه ، خافوا أن يؤخذ بثأره فيما قيل لهم ، وقيل : بل خنق ، ويقال :بل أغرق فالله أعلم ، فباؤا بإثمه وإثم من كان معه من سادات العلماء والقضاة والأكابر والرؤساء والأمراء وأولي الحل والعقد ببلاده .

فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان ، ودخل كثير من الناس في الآبار وأماكن الحشوش ، وكمنوا أياماً لا يظهرون ، وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات ويغلقون عليهم الأبواب فتفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار، ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى أعالي الأمكنة فيقتلونهم بالأسطحة ، حتى تجري الميازيب من الدماء في الأزقة ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، وكذلك في المساجد والجوامع والربط، ولم ينج منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى ومن التجأ إليهم وإلى دار الوزير ابن العلقمي وطائفة من التجار أخذوا لهم أماناً بذلوا عليه أموالاً جزيلة حتى سلموا وسلمت لهم أموالهم .

وعادت بغداد بعد ما كانت آنس المدن كلها كأنها خراب ليس فيها إلا القليل من الناس وهم في خوف وجوع وذلة وقلة ، وكان الوزير ابن العلقمي قبل هذه الحادثة يجتهد في صرف الجيوش وإسقاط اسمهم من الديوان، فكانت العساكر في آخر أيام المستنصر قريباً من مائة ألف منهم من الأمراء من هو كالملوك الأكابر الأكاسر، فلم يزل يجتهد في تقليلهم إلى أن لم يبق سوى عشرة آلاف ، ثم كاتب التتار وأطمعهم في أخذ البلاد ، وسهل عليهم ذلك ، وحكى لهم حقيقة الحال ، وكشف لهم ضعف الرجال؛ وذلك كله طمعاً منه أن يزيل السنّة بالكلية ، وأن يظهر البدعة الرافضة ، وأن يقيم خليفة من الفاطميين ، وأن يبيد العلماء والمفتين ، والله غالب على أمره .

وقد اختلف الناس في كمية من قتل ببغداد من المسلمين في هذه الوقعة ، فقيل : ثمانمائة ألف ، وقيل: ألف ألف وثمانمائة ألف ، وقيل : بلغت القتلى ألفي ألف نفس ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم .

وكان دخولهم إلى بغداد في أوائل المحرم ، ومازال السيف يقتل أهلها أربعين يوماً ، وقتل مع الخليفة ولده الأكبر أبو العباس أحمد ، ثم قتل ولده الأوسط أبو الفضل عبد الرحمن ، وأسر ولده الأصغر مبارك ، وأسرت أخواته الثلاث : فاطمة وخديجة ومريم ، وأسر من دار الخلافة ما يقارب ألف بكر فيما قيل ، والله أعلم ، فإنا لله وإنا إليه راجعون.وقتل أكابر الدولة واحداً بعد واحد وجماعة من أمراء السنة وأكابر البلد.

وكان الرجل يستدعى به من دار الخلافة من بني العباس فيخرج بأولاده ونسائه فيذهب به إلى مقبرة الخلال ، فيذبح كما تذبح الشاه ، ويؤسر من يختارون من بناته وجواريه ، وقتل الشيوخ والخطباء والأئمة وحملة القرآن، وتعطلت المساجد والجماعات والجمعات مدة شهور ببغداد ، وأراد الوزيرابن العلقمي قبحه الله ولعنه أن يعطل المساجد والمدارس والربط ببغداد ويستمر بالمشاهد ومحال الرفض ، وأن يبنى للرافضة مدرسة هائلة ينشرون علمهم وعَلَمهم بها وعليها ، فلم يقدره الله تعالى على ذلك ، بل أزال نعمته عنه وقصف عمره بعد شهور يسيرة من هذه الحادثة، وأتبعه بولده فاجتمعا - والله أعلم- بالدرك الأسفل من النار .

ولما انقضى الأمر المقدر وانقضت الأربعون يوماً بقيت بغداد خاوية على عروشها ليس بها أحد إلا الشاذ من الناس ، والقتلى في الطرقات كأنها التلول ، وقد سقط عليهم المطر فتغيرت صورهم وأنتنت من جيفهم البلد، وتغير الهواء فحصل بسببه الوباء الشديد حتى تعدى وسرى في الهواء إلى بلاد الشام ، فمات خلق كثير من تغير الجو وفساد الريح ، فاجتمع على الناس الغلاء والوباء والفناء والطعن والطاعون ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .

ولما نودي ببغداد بالأمان خرج من تحت الأرض من كان بالمناطير والقِنىَ والمقابر كأنهم الموتى إذا نبشوا من قبورهم ، وقد أنكر بعضهم بعضاً فلا يعرف الوالد ولده ولا الأخ أخاه ، وأخذهم الوباء الشديد فتفانوا وتلاحقوا بمن سبقهم من القتلى، واجتمعوا تحت الثرى بأمر من يعلم السر وأخفى .و ان سقوط بغداد لم يكن حدثاً مفاجئاً بل انه جزء من خطة مرسومة من قبل قيادة المغول للاستيلاء على الجزء الممتد من نهر جيحون الى النيل من دار الأسلام، ولم تكن قوة المغول تلك القوة التي لا تقهر، فقد هزمت على يد الخوارزمية اكثر من مرة، ولكن الخلافة العباسية، وخاصة في عصر المستعصم، كانت في ازمة تتمثل في خليفة ضعيف خائر العزيمة وفي قادة منقسمين تتنازعهم الأهواء والمصالح الشخصية. ولقد بدأ المغول الأتصال بالخلافة عن طريق الرسل والمراسلات ابتداءً من سنة 635هـ/ 1227 م، حين استقر هولاكو في كش، جنوبي غربي سمر قند، راسل الخليفة المستعصم سنة 653هـ/1255م، وطالب بالتعاون معه للقضاء على الأسماعيلية. الا أن الحاشية لم يمكنوا الخليفة من الأتصال بهولاكو، وشككوا بنواياه، ثم ارسل هولاكو رسالة اخرى سنة 655هـ/1257م بعد ان قضى على قلاع الأسماعيلية الى الخليفة عاتبه فيها على عدم التعاون وذكرّه بمصير الخوارزمية والسلاجقة وهدده باحتلال بغداد.
وبعد ان فشلت المراسلات المتبادلة بين الخليفة المستعصم العباسي وبين هولاكو المغولي، قرر هولاكو الأستمرار في زحفه نحو بغداد، وكانت هذه الرسائل شكلية، لأن خطة هولاكو كانت مرسومة ومقرراً لها ان تنتهي في مصر.
وفي بداية محرم الحرام من سنة 656 تحرك هولاكو من همدان باتجاه بغداد اما الخليفة فأمر قائد جيشه مجاهد الدين أيبك بالخروج بجيش بغداد لمواجهة المغول.. وقد خرج الجيش بالفعل وعسكّر في جهات بعقوبة ولكن هولاكو خطط للأطباق على بغداد من جميع جهاتها، فأرسل جيشاً لتطويقها من الجانب الغربي بينما واصل هو زحفه باتجاه الجانب الشرقي.
ولما سمع قائد الجيش العباسي بعبور طلائع المغول الضفة الغربية لدجلة أسرع يعبر النهر ليقابلهم في شمال بغداد، وحين خلّف الجبهة الشرقية أمر الخليفة بعض القوات بالتحصن في بغداد ولكن بعض القادة لم ينفذوا اوامر الخليفة، مما سهّل وصول جيش هولاكو الى اسوار بغداد من الجهة الشرقية دون عائق يذكر، وفي الجانب الغربي اشتبك جيش الخلافة مع المغول فخسر المعركة وقتل وغرق عدد كبير من المقاتلين المسلمين. اما هولاكو فقد ترك خانقين متوجهاً نحو بغداد حيث وصلها في اواسط العام من نفس السنة وحاصر الجانب الشرقي منها وبدأ القتال في الجانب الشرقي في 12 محرم حيث ركز المغول هجومهم على برج العجمي المجاور لبرج الحلية ”قرب مرقد الشيخ عبد القادر الكيلاني “.
وفي الأول من صفر لم تعد قوات الخليفة تستطيع المقاومة، ورغم الوفود التي ارسلها الخليفة لهولاكو، فأن هذا الأخير اصرّ على خروج الدويدار الصغير قائد الجيش ليأمن انتهاء المقاومة، وقد خرج قائد الجيش اليه في الأول من صفر فأمره باخراج اتباعه الى خارج الاسوار ففعل، ثم امر الخليفة بالخروج في 4 صفر، فنفذ الأمر ثم امره هولاكو ان يطلب من اهل بغداد القاء اسلحتهم ففعل.
وفي اليوم السابع من صفر سنة 656 هـ/ 1258م دخل جنود هولاكو بغداد واستباحوها نهباً وقتلاً، فقد استولوا على قصور الخلفاء ونهبواذخائرها واحرقوا بيوتها، واحترقت اغلب الاماكن المقدسة في المدينة مثل جامع الخليفة ومشهد الامام موسى الكاظم وقبور الخلفاء ونهبت البيوت واحرقت الكتب والقيت في البرك والاوحال وفي نهر دجلة واستبيحت المدينة.
وقبل رحيل هولاكو عن بغداد نظم ادارة العراق معتمدا على ابن العلقمي الذي اقره في الوزارة كما اقر اخرين من كبار موظفي المستعصم على دواوينهم وعين قاضيا للقضاة وابقى في بغداد 3000 جندي مغولي لحفظ الامن، وبذلك بدأ العهد الايلخاني وسقطت الخلافة العباسية.
وبعد سقوط بغداد، ظلت الخلافة لمدة ثلاث سنوات بدون خليفة، وبعد وفاة هولاكو جعلت مدينة بغداد وهي الممثلة للعراق، جزءا من الدولة الايلخانية يدير شؤونها اميرا يلخاني مغولي.
كانت الدولة الايلخانية المغولية في العراق بعد ان فتح هولاكو بن تولي خان المعروف بايلخان بغداد وخربها سنة 656هـ/ 1258 وعين واليا واستمر هو بالفتوحات غربا.
وبعد وفاته سنة”663هـ/ 1265م “ تولى الحكم ابنه اباقاخان الذي قام باصلاحات واعاد بناء جامع الخلفاء ومنارة سوق الغزل سنة”678هـ/ 1279م “ وعين على ولاية العراق عامله علاء الدين الجويني، وكان التتر قد دخلوا الاسلام واولهم السلطان احمد خان”تكدراخان بن هولاكو سنة”681هـ/ 1282 - 1284م “، ولم تستقر الاوضاع السياسية في العراق، وكانت الفتن والمنازعات مستمرة بين الولاة والامراء فساءت احوال البلاد في زمنهم حتى قضى الشيخ حسن الجلائري على اخر الامراء الايلخانيين سنة”738هـ/ 1338م “ بعد ان حكموا ثمانين عاما في العراق وتأسست بذلك الدولة الجلايرية.
وفي الفترة من (738- 813هـ/1338- 1410م )اسست الدولة الجلائرية من قبل الشيخ حسن الجلايري المغولي الاصل قادما من فارس والاناضول وفتح بغداد سنة (738هـ/1338م ) فاستقرت الامور في العراق ولما توفي سنة (757هـ/1356م) تولى الحكم من بعده ابنه السلطان معز الدين اويس عين مملوكه امين الدين مرجان واليا على العراق وهو الذي شيد المدرسة المرجانية (جامع مرجان) سنة (760هـ/1359م)ووقف عليها ريع خان مرجان وخان الاورطمة .
ولم يستمر الحكم في العراق بعد وفاة معز الدين اويس بل قامت الفتن والمنازعات بين اولاده الى ان قدم تيمور لنك من تركستان وفتح بغداد وعام (795هـ/1393م)اول مرة في زمن ملكها احمد بن معز الدين اويس فاعمل فيها حرقا وتخريبا فهرب احمد بن اويس الى مصر مستجيرا بسلطان الملك الظاهر يرقوق وعاد احمد بن اويس بجيش عرمرم استرد به بغداد ولكن تيمور لنك لم يمهله اذ رجع وفتح بغداد ثانية وهرب احمد بن اويس الى بلاد الروم وعاد واسترجع بغداد بعد سنتين ومعه قره يوسف التركماني الا ان تيمور لنك جمع عساكره وسار بهم للمرة الثالثة الى بغداد وفتحها عام (804هـ/1410م) واعاد تمثيل فضائعه في اهالي بغداد فهرب احمد مغز الدين بن اويس الى حلب الا انه رجع مجددا الى بغداد وبعد سنتين واختلف مع قره يوسف التركماني فهرب الى مصر وبقي قرة يوسف في بغداد الى ان دخلتها مجددا جيوش تيمور لنك فهرب قره يوسف الى مصر .
وفي هذا العهد حرقت بغداد عدة مرات وحدثت طواعين اهلكت اكثر اهاليها واخيرا توفي تيمور لنك سنة (807هـ/1404م) واستمرت المنازعات على حكم العراق من اذربيجان وتبريز الى ان تمكن قرة يوسف من فتح تبريز والقبض على السلطان احمد الجلايري واجبره على التنازل عن الحكم ثم قتله وهكذا قضى قرة يوسف على الدولة الجلايرية سنة (813هـ/1410م ) واسس الدولة التركمانية .



هولاكو والشام




بقي أن نشير إلى أن أفول شمس البيت الأيوبي في الشام ومصر كان مقدمة لبزوغ شمس قوة إسلامية جديدة في مصر هي قوة المماليك ، والمماليك هم الذين جلبوا من بلادهم صغاراً عن طريق الحرب ، أو تم شراؤهم من أسواق النخاسة ، وقد تربوا على حب الإسلام والدفاع عنه ، وقد استكثر منهم الأيوبيون بهدف تقوية جيوشهم.

وفي عهد الملك الأيوبي الصالح أيوب ، تمكن المماليك من إثبات وجودهم في أثناء الحملة الصليبية التي قادها لويس التاسع ضد مصر ، حيث تمكن المماليك بعد وفاة سيدهم الملك الصالح في أثناء الحملة من تنظيم أعمال المقاومة ضد تلك الحملة ، وهزموا الصليبين في معركة المنصورة ، هزيمة مهينة أسفرت عن أسر الملك لويس التاسع.

وفي ظروف لا يتسع المقام لذكرها ، وصل عز الدين أيبك التركماني أول المماليك الأتراك إلى حكم مصر بعد وفاة سيده الملك الصالح أيوب ، ولقب بالملك المعز ، وبعد وفاته خلفه ابنه نور الدين في سنة (خمس وخمسين وستمائة) ، ولقب بالملك المنصور ، وعمره خمسة عشر عاماً ، فأقيم القائد ( قطز) وصياً عليه حتى يكبر.

وفي السنة الثالثة من حكم الملك المنصور ، أرسل الملك الأيوبي الناصر ملك الشام خطاباً إلى المماليك في مصر يستنجد بهم ضد المغول ، مع أنه كان بالأمس يجيش الجيوش ضدهم من أجل الاستيلاء على مصر.

على أية حال فإن المغول لم يمهلوا قادة الشام ومصر حتى يستكملوا استعداداتهم لصد الغزو المغولي ، حيث تمكنوا من الاستيلاء على الشام قبل وصول النجدات ، ثم شرعوا بالعمل على استعادة بيت المقدس من المسلمين ، إكراماً لحلفائهم النصارى ، وفي أثناء ذلك أرسل القائد المغولي هولاكو إلى المماليك في مصر رسالة يتوعدهم فيها إن لم يسارعوا إلى طاعته ، وإلا فإنه سوف يفعل بالديار المصرية ما فعله بالعراق والشام ، والسبب في ذلك أن مصر أصحبت قلب العالم الإسلامي بعد احتلال المغول للعراق وقتلهم خليفة المسلمين، وما تلا ذلك من استيلائهم على البلاد الشامية.

أحبتي في الله ، لقد أدت الظروف السابقة إلى زوال الجفوة التي كانت بيت العلماء والحكام ، والتي أدت فيما سبق إلى انهيار الدولة الخوارزمية ، وسقوط السلاجقة ، والخلافة العباسية ، والأيوبيين ، بسبب تفرد السياسيين بمجموعة من القرارات المصيرية التي عادت على الأمة بالذل والهوان.

هذا الأمر كان حاضراً في ذهن القائد قطز الذي كان وصياً على الملك المنصور حاكم مصر ، حيث اجتمع بعلماء الديار المصرية ، ومن انضاف إليهم من علماء المسلمين ، وتشاوروا في مصير الأمة ، فقرر العلماء – كما سنفصله في المبحث القادم – خلع الملك المنصور لعجزه ، وتعيين القائد قطز بدلاً عنه ليتولى قيادة الأمة في هذه الظروف الحرجة.

لقد كان القائد سيف الدين قطز رحمه الله هو رجل المرحلة الذي شخص علة الأمة ، ألا وهي ظهور الجفوة بين العلماء والحكام ، فأصبح يشاورهم ويستأنس بآرائهم في أمور الأمة.

كما كان قطز رحمه الله ديناً حازماً ، وقد بلغ من حزمه وتصميمه على الجهاد ، أن قطع كل خطوط الرجعة ، أو المهادنة مع المغول ، وذلك بقتله لرسل المغول وتعليق روؤسهم على أبواب القاهرة ، ليقضي بذلك على روح الهزيمة النفسية التي تسربت إلى المسلمين ، ولما تهيأ السلطان قطز إلى الخروج لملاقاة المغول خاطب أمراء المسلمين الذين اجتمعوا عنده في مصر وقال لهم : ( يا أمراء المسلمين ! لكم زمان تأكلون أموال بيت المال ، وأنتم للغزاة كارهون ، وأنا متوجه فمن اختار الجهاد يصحبني ، ومن لم يختر ذلك يرجع إلى بيته؛ فإن الله مطلع عليه ، وخطيئة حريم المسلمين في رقاب المتأخرين).

ولما خرج المسلمون بقيادة السلطان قطز إلى فلسطين لملاقاة المغول ، جمع الأمراء ، وحثهم على الإخلاص وحذرهم عقوبة الله سبحانه وتعالى ، وفي ذلك يقول المقريزي : ( وأمر بالأمراء فجمعوا ، وحضهم على قتال التتر ، وذكرهم بما وقع بأهل الأقاليم من القتل والسبي والحريق ، وخوفهم وقوع مثل ذلك ، وحثهم على استنقاذ الشام من التتر ، ونصرة الإسلام والمسلمين ، وحذرهم عقوبة الله ، فضجوا بالبكاء ، وتحالفوا على الاجتهاد في قتال التتر ، ودفعهم عن البلاد).

في هذه الأثناء حصلت بعض الظروف على الجبهة المغولية حيث اضطر هولاكو إلى الخروج من الشام والذهاب إلى عاصمته الجديدة تبريز بسبب وفاة أخيه ( مانكو) سلطان المغول ، لكنه ترك وراءه العقل المفكر في الحملة المغولية على بلاد العراق والشام ألا وهو القائد النصراني كتبغا ، والذي قال عنه المؤرخ ابن تغري بردي : ( كان كتبغا عظيماً عند التتر ، يعتمدون على رأيه وشجاعته وتدبيره ، وكان بطلاً شجاعاً مقداماً ، خبيراً بالحروب ، وافتتاح الحصون ، والاستيلاء على الممالك ، وهو الذي فتح معظم بلاد العجم ، والعراق. وكان هولاكو ملك التتر يثق به ، ولا يخالفه فيما يشير إليه ويتبرك برأيه).

وفي يوم الخامس والعشرين من شهر رمضان من سنة ( ثمان وخمسين وستمائة) كانت الأمة المسلمة على موعد مع معركة من معارك العقيدة ألا وهي معركة عين جالوت ، وفي ذلك يقول المقريزي : ( التقى الجمعان ، وفي قلوب المسلمين وهم عظيم من التتر ، وذلك بعد طلوع الشمس ، وقد امتلأ الوادي وكثر صياح أهل القرى ... وعندما اصطدم العسكران اضطرب جناح عسكر السلطان ، وانتقض طرف منه ، فألقى السلطان قطز عند ذلك خوذته على الأرض ، وصرخ بأعلى صوت : واإسلاماه ! ، وحمل بنفسه ، وبمن معه حمله صادقة ، فأيده الله بنصره.

ثم رجع التتر وصفوا مصافاً ثانياً أعظم من الأول ، فهزمهم الله ، وقتل أكابرهم، وكان قد تزلزل المسلمون زلزالاً شديداً ، فصرخ السلطان صرخة عظيمة ، سمعه معظم العسكر وهو يقول : واإسلاماه ! ثلاث مرات ، يا الله انصر عبدك قطز على التتار ، فلما انكسر التتار الكسرة الثانية نزل السلطان عن فرسه ، ومرغ وجهه على الأرض وقبلها ، وصلى ركعتين شكراً لله تعالى ، ثم ركب).

لقد كانت معركة عين جالوت منعطفاً خطيراً في تاريخ الأمة المسلمة ، عادت فيها إلى الله سبحانه وتعالى ، وانخلعت من الذنوب التي كبلتها ، فأكرمها الله بالنصر على المغول ، وقد نتج عن تلك المعركة انحسار المد المغولي عن بلاد الشام ، واكتفاء المغول بالعراق وإيران ، وتأسيسهم للدولة الإلخانية في العراق وإيران بزعامة هولاكو بعد استقلاله عن الحكومة المغولية المركزية في الصين، وقد توفي هولاكو في سنة (أربع وستين وستمائة) وقيل في السنة التي قبلها ، مغموماً مقهوراً ، بعد سلسلة من الهزائم كان أولها في معركة عين جالوت ، وما نتج عنها من هلاك معظم الجيش المغولي الذي في الشام بما فيهم قائده الفذ كتبغا ، ثم ما تلا ذلك من مواجهات بينه وبين عمه (بركا خان) زعيم القبيلة الذهبية ، وهي من قبائل المغول ، حيث أدى إسلام (بركا خان) إلى انفجار الوضع بين هولاكو وعمه مما أسفر عن عدة مواجهات بين الطرفين ، انتهت بهزيمة هولاكو ، وإصابته بعلة الصرع ، فمات بهذه العلة غماً وكمداً ، بعد أن رأى أن كل ما بذله المغول والنصارى لمحو دين الإسلام قد ذهب أدراج الرياح.

وقد حاول خلفاء هولاكو إكمال مخططه في احتلال الديار الشامية والمصرية لكنهم عجزوا عن ذلك ، ولما جاءت النوبة في الحكم إلى السلطان المغولي أبي سعيد في سنة (سبع عشرة وسبعمائة) أحد أحفاد هولاكو ، أسلم وحسن إسلامه مما أدى إلى دخول معظم المغول التابعين له في الإسلام ، وبذلك دخلت تلك الأمة الكافرة الغازية في دين الله أفواجاً.

والحمد لله القائل : ( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون).



معركة عين جالوت والخطاب الذي ارسل لسيف الدين قطز

الخطاب :

مِن ملك الملوك شرقاً وغرباً، الخان الأعظم، باسمك اللهم باسط الأرض ورافع السماء.. يعلم الملك المظفر قطز وسائر أمراء دولته وأهل مملكته بالديار المصرية وما حولها ومن الأعمال، إنا نحن جند الله في أرضه، خلقنا من سخطه وسلّطنا على من حل به غضبه، فلكم بجميع البلاد معتَبَر، وعن عزمنا مزدجر، فاتعظوا بغيركم، وأسلموا إلينا أمركم قبل أن ينكشف الغطاء فتندموا ويعود عليكم الخطأ.. وقد سمعتم أننا قد فتحنا البلاد وطهرنا الأرض من الفساد وقتلنا معظم العباد، فعليكم بالهرب وعلينا الطلب. فأي أرض تأويكم؟ وأي طريق تنجيكم؟ وأي بلاد تحميكم؟ فما لكم من سيوفنا خلاص، ولا من مهابتنا مناص، فخيولنا سوابق، وسهامنا خوارق، وسيوفنا صواعق، وقلوبنا كالجبال، وعددنا كالرمال، فالحصون لدينا لا تمنع، والعساكر لقتالنا لا تنفع، ودعاؤكم علينا لا يُسمع.. فمن طلب حربنا ندم، ومن قصد أماننا سلم، فإن أنتم لشرطنا ولأمرنا أطعتم، فلكم ما لنا وعليكم ما علينا، وإن خالفتم هلكتم. فلا تهلكوا نفوسكم بأيديكم، فقد حذر من أنذر.. فلا تطيلوا الخطاب، وأسرعوا برد الجواب قبل أن تضرب الحرب نارها، وترمي نحوكم شرارها، فلا تجدون منا جاهاً ولا عزاً ولا كافياً ولا حرزاً، وتدهون منا بأعظم داهية، وتصبح بلادكم منكم خالية، فقد أنصفناكم إذ راسلناكم، وأيقظناكم إذ حذّرناكم، فما بقي لنا مقصد سواكم
عقد سيف الدين قطز اجتماعا مع وجهاء الدولة وعلمائها كان من بينهم العز بن عبدالسلام وتم الاتفاق على التوجه لقتال التتر إذ لا مجال لمداهنتهم، وكان العز بن عبدالسلام قد أمر أمراء ووجهاء الدولة أن يتقدموا بنفائس أملاكهم لدعم مسيرة الجيش الإسلامي فطلب قطز الأمراء وتكلم معهم في الرحيل فأبوا كلهم عليه وامتنعوا من الرحيل‏، ولما وجد منهم هذا التخاذل والتهاون ألقى كلمته المأثورة «يا أمراء المسلمين، لكم زمان تأكلون أموال بيت المال، وأنتم للغزاة كارهون، وأنا متوجه، فمن اختار الجهاد يصحبني، ومن لم يختر ذلك يرجع إلى بيته، فإن الله مطلع عليه، وخطيئة حريم المسلمين في رقاب المتأخرين [2]». قام قطز بقتل رسل التتر لإيصال رغبته في قتالهم وأنه جاد بذلك.

في 15 شعبان 658هـ/أغسطس 1260 م خرج قطز يسبقه بيبرس البندقداري ليكشف أخبار المغول. واجهت سرية بيبرس طلائع جنود المغول في منطقة قرب غزة، كان قائد المغول في غزة هو بايدر أخو كتبغا الذي أرسل له كتابا يعلمه فيه بتحرك المسلمين، أخذ بيبرس في مناوشة وقتال المغول حتى انتصر عليهم. اتجه بعدها قطز إلى غزة ومنها عن طريق الساحل إلى شمال فلسطين. في تلك الأثناء اجتمع كتبغا الذي كان في بعلبك مع وجهاء جيشه ليستشيرهم، أشار عليه البعض أن لا يمضي إلى قتال قطز حتى يعود سيده هولاكوخان، ومنهم من أشار إليه -اعتمادا على قوة المغول التي لا تقهر- أن ينطلق لقتالهم. اختار كتبغا أن يتجه لقتالهم فجمع جيشه وانطلق باتجاه الجيوش المصرية حتى لاقاهم في المكان الذي يعرف باسم عين جالوت.


المعركة بقي:

التقى الفريقان في المكان المعروف باسم عين جالوت في فلسطين في 25 رمضان 658 هـ/3 سبتمبر 1260 م (وقت وصول الجيشين تماما مختلف فيه). قام سيف الدين قطز بتقسيم جيشه لمقدمة بقيادة بيبرس وبقية الجيش يختبئ بين التلال وفي الوديان المجاورة كقوات دعم أو لتنفيذ هجوم مضاد أو معاكس.

قامت مقدمة الجيش بقيادة بيبرس بهجوم سريع ثم قامت بسحب الخيالة المغولية، متظاهرة بانهزام مزيف هدفه سحب المغول إلى الكمين، في حين كان قطز قد حشد استعدادا لهجوم مضاد كاسح، ومعه قوات الخيالة الفرسان الكامنين حول الوادي.

وانطلت الحيلة على كتبغا فحمل بكل قواه على مقدمة جيش المسلمين واخترقه وبدأت المقدمة في التراجع إلى داخل الكمين، وفي تلك الأثناء خرج قطز وبقية مشاة وفرسان الجيش وعملوا على تطويق ومحاصرة قوات كتبغا ولم يمض كثيرا من الوقت حتى هزم الجيش المغولي واقتيد قائدهم كتبغا أسيرا إلى قطز فأمر بقتله.

وسجل التاريخ في هذه المعركة تمكن فرسان الخيالة الثقيلة المماليك المسلمين من هزيمة نظرائهم المغول بشكل واضح في القتال القريب، وذلك لم يُشهد لأحد غيرهم من قبل.

ما بعد المعركة

بعد المعركة قام ولاة المغول في الشام بالهرب، فدخل قطز دمشق في 27 رمضان 658 هـ، وبدأ في إعادة الأمن إلى نصابه في جميع المدن الشامية، وتعيين ولاة لها. في طريق عودة الجيوش الإسلامية إلى مصر قام بيبرس بالاحتيال على قطز فقتله وتولى هو حكم بلاد المماليك. قام المماليك بطرد آخر الصليبيين من البلاد الإسلامية في عام 1291 م. كانت النتيجة النهائية لهذه المعركة هي توحيد مصر وبلاد الشام تحت حكم سلطان المماليك على مدى ما يزيد عن نحو مئتين وسبعين سنة حتى قام العثمانيون بالسيطرة على أراضيهم في عهد سليم الأول.

ولكن توجد بعض الروايات تقول أن بيبرس لم يقتل قطز فكلاهما قائد اسلامي لا يسع الي منصب أو جاه وانما مات قطز متأثرا بجراح أصيب بها في المعركة

المغول

هذه المعركة ونتائجها بداية النهاية للإمبراطورية المغولية إذ لم يهزموا في معركة قط قبلها. كان بيركي ابن عم هولاكو خان قد أعلن إسلامه أيام الغزو المغولي لبلاد المسلمين وكان قد تأثر كثيرا لسقوط الدولة العباسية (دولة الخلافة الإسلامية) على يد ابن عمه وكان يتحين الفرصة للانتقام من هولاكو خان. قام بيركي -بعد أن تحالف مع السلطان المملوكي الظاهر بيبرس- بتجهيز جيوشه (كان بيركي يحكم الأجزاء الجنوبية من الإمبراطورية المغولية وهولاكو يحكم الشمال) واتجه شمالا نحو هولاكو الذي عاد من بلاد الشام، هزم هولاكو هزائم كبيرة من قبل جيوش بيركي ولم يتمكن من مقاومته. تذكر بعض المصادر أن هولاكو أرسل جيوشا إلى بلاد الشام ليستعيدها إلا أن تلك المحاولات باءت بالفشل. دانت أغلب المناطق الشمالية من الإمبراطورية المغولية لبيركي واستمر خلفاؤه في حكم مناطق الدولة الشمالية لمدة تزيد عن الـ200 عاما.

ملاحظات

الجيش المملوكي كان معظمه تركيا وشركسيا قيادة وجنودا من المماليك الذين اشتراهم سلاطين مصر و دُربوا على القتال في مصر، لم يكن هؤلاء الأتراك و الشركس وغيرهم من المماليك مهرة في شتى أصناف القتال فحسب بل كانوا على معرفة كبيرة بطرق قتال المغول وأسلحتهم المستخدمة في حروبهم. كان الجيش يتألف من الأقسام التالية:
المماليك السلطانية :وكانوا من المماليك الذين جلب معظمهم من بلاد القبجاق والتي كانت سوقا كبيرا للرقيق.
جند الحلقة: تتكون من محترفي الجندية من أولاد المماليك، وقد عرفوا أيضا باسم أولاد الناس، وهم كثرة الجيش وعامته في أثناء الحرب؛ وهم أيضا أصحاب حرفٍ و صناعاتٍ في وقت السلم.
مماليك الأمراء: شبيهون بالمماليك السلطانية؛ غير أن مماليك الأمراء يتبعون أمراءهم

المصدر :
عين جالوت.. واإسلاماه!! من موقع إسلام أون لاين


التوقيع:

(((لو لم اكن مصريا لوددت ان اكون مصريا)))


  الرد مع إقتباس
قديم 11-18-2007, 04:12 PM   #2 (permalink)
معلومات العضو
mahmuod ashmawy
::.. مستشار المجالس الأدبية ..::

الصورة الرمزية لـ mahmuod ashmawy
إفتراضي

كان امراء المسلمين والحكام والقادة اول من يتقدمون

بانفسهم واموالهم واولادهم للدفاع عن الاسلام

الف مليون شكر علي هذا المجهود الرائع

تقبل تقديري واحترامي


التوقيع:
إخواني وإخواتي أعضاء المجالس الرومانسية

طهر الله قلوبكم

وأزاح الله همكم

وغفر الله ذنبكم

وكثر الله أحبابكم

وبارك الله عملكم

وفرج الله كربكم

وأصلح الله أهلكم

وسدد الله رأيكم

وبارك الله لكم في

شعبان وبلغكم رمضان

كما تحبوا وترضوا

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين



  الرد مع إقتباس
قديم 11-22-2007, 03:03 PM   #3 (permalink)
معلومات العضو
خالدالحنون
::.. شخصيهـ هـامـهـ ..::

الصورة الرمزية لـ خالدالحنون
إفتراضي

قصه رائعه
.................................


التوقيع:
  الرد مع إقتباس
قديم 12-25-2007, 09:23 AM   #4 (permalink)
معلومات العضو
الوابل
رومانسي جديد
إحصائية العضو







آخر مواضيعي

غير موجود


إفتراضي

شكرا على هذه القصة لكن ما اريد قوله ان قطز لم يكن على قدر واسع من الحنكة في المعارك وما اغفلته كتب التاريخ ان بيبرس هو واحد من ثلاثة رجال بتاريخ العالم لم يخسر معركة قادها وهو من خطط لعين جالوت ونفذ وقد عرف بذكائه الفذ وجبروته وهو من قتل رسل هولاكو بدون معرفة قطز و كلاهما من المماليك البحرية و بيبرس من البانية تحديدا ومن المعروف عن المماليك صراعهم على السلطة بيبرس قتل قطز و قلون قتل بيبرس و لم يتخلص العرب من المسيحيين والمغول نهائيا الا على يد ابن قلون الاصغر الذي كان جامحا ثم وعى لنفسه وتابع المسيرة وهخيرا يعود الفضل لبيبرس في بناء النهضة الفكرية في مصر و الشام وهو من نظم امور الدولة بالدواوين


  الرد مع إقتباس
قديم 02-23-2008, 10:12 PM   #5 (permalink)
معلومات العضو
مشعل الحارثي
رومانسي فعال

الصورة الرمزية لـ مشعل الحارثي
إفتراضي

يسلموووووووووووووووووووو


  الرد مع إقتباس
قديم 05-20-2008, 04:48 PM   #6 (permalink)
معلومات العضو
ಌ اح ـلى قـمر ಌ
㋡ قلبي انشلع من الدلع ㋡

الصورة الرمزية لـ ಌ اح ـلى قـمر ಌ
إفتراضي

يسلموو ع الطرح الحلو


بإنتظآر جديدك

~ .. دمت بحفظ الله .. ~




اح ـلى قمر

التوقيع:



آيفآنـآ


تسلميلي يآ روح لولي ع الإهدآء الرووووعه
الله لا يـ ح ـرمني منك ..
  الرد مع إقتباس