بسم الله الرحمن الرحيم
بداية أحببت أن أقول لكم كم أشتقت إليكم كثيرررررراً كثيراً .. بالفعل أنتم ملاذي في الأيام القاسيات .. وكم أحمل لكم في قلبي محبة خالصه .. تسع الدنيا بأكملها ... فأنتم أخواني الذين أفتخر بهم ..
أتمنى أن تعذروني .. وها أنا رجعت لأحب الناس إلى قلبي بعد مدة من الغياب والصراع النفسي .. أتتني من جراء هذا القصة التي كتبتها لكم هنا وأتمنى أن تقرؤها كاملة لكي أحظى بسماحكم عن غيابي ..
 |
|
 |
|
( دائماً عندما أبدأ الكتابة عن أي موضوع يداعب أحاسيسي المتوهجة .. أكون سعيداً كثيراً بهذا الكم الهائل من الكلمات والعبارات التي ستأتي .. وستصبح مولوداً جديداً لدى حضانتي من المقالات والمواضيع التي كتبتها سابقاً وفي المستقبل .
ولكن هذه المره لم أستطع الكتابة لموضوع ما .. قرابة الأسبوعين لأنني كنت في هذه الفتره أتهرب من كتابته .. لأنني كنت أصارع الذكريات والحزن والألم الذي أصابني في قلبي .. : (
فلم أحتمل ما يراودني من ذكريات جميلة جداً كانت بالنسبة لي من أجمل ذكريات الطفولة والمراهقة .. كنت أقاسمها مع شخص أحبه كثيراً كثيراً جداً .. وكان بالنسبة لي أخاً لم تلده أماً .. فكانت أفكاري تشابه أفكاره وطموحاتي تسابق طموحاته ... وآمالي تعانق آماله .. كانت قلوبنا على بعضها البعض وكنا في أوقات نتبادل أطراف الحديث والجدال عندما نأوي إلى النوم لأننا في فترة من الفترات كانت تحضننا غرفة واحدة وهذا كله من التوافق بيننا ..
كان من أجمل الناس خلقاً .. وكان له قبولاً لدى الجميع .. فكل من يراه يستلطفه ويؤمن بأن وراء هذا الوجه الجميل قلباً أجمل وأخلاقاً عالية ..
(محبوباُ لدى الكل ) .. نعم .. وهذه المقولة .. هي التي تحزنني كثيراً عندما أتذكره .. فكان كل من يسمع بأسمه يقول : ( فعلاً أنني أحبه وأحترمه ) .. لأن قلبه من أطيب القلوب التي مرت في حياتي .. كان بشوشاً ضحوكاً .. نفسه جميلة وطبعه مرح .. وخدوماً عندما يطلب منه بقضاء حاجة من الحوائج ..
دعوني أتكلم قليلاً عن علاقته بأهله .. يــــاه ما أجملها من علاقة .. كان ودوداً وحنوناً .. ويحترم الصغار قبل الكبار ويعطف عليهم .. فتجدهم متعلقين به كثيراً وبشكل رهيب وجميل .. فعندما يراه الصغار يقفزون من الفرح ويهتفون بأسمه ويسعون إليه بكل سرعة ويحضنونه ويقبلونه .. فتجده سعيداً بذلك ويبادلهم الأحضان بكل حرارة ..
وبالنسبة لأخوانه فكانوا يحترمونه ويحبونه حباً جماً .. فكان هو آخر العنقود وهو الأبن المدلل لهم .. وكان بالأصح فراشة العائلة الجميلة التي يشتاق الجميع لرحيقها وجمالها ..
عاش مع والديه أجمل حياة .. فكان والده يضع على عاتقه الآمال .. وله مكانة خاصة في قلبه تفرد بها لوحده وعاش حياته معشوقاً لوالديه .. كانوا يخافون عليه ويراعونه ويريدونه أن يعيش بكل راحة وهدوء ..
ترعرع في بيت مليء بالحب والعطف والأهتمام والرعاية .. وكانت له طموحاته وأهدافه .. وكان يعمل جاهداً على تحقيقها رغم الظروف الصحية القاسية التي ترافقه منذ الصغر .. فكان يشكو من قصور في القلب .. عاش على أثرها حياة أكثر أهتماماً وصرامة وحذر .. فكان يراعي صحته ويصارع المرض بكل همة وعزيمة مع أبتسامة الأمل التي تعطر وجهه الجميل .. كافح من أجل إرضاء والديه وأخوانه وقبل كل شيء يرضي نفسه الطموحة .. التي كانت تسابق للمعالي والقمم وهي بالفعل مكانه الصحيح .. لم يردعه أي شيء .. وأكمل دراسته إلى أن وصل للمرحلة الثانوية .. وبعدها أشتد عليه المرض .. وتوقف قليلاً .. وكانت بمثابة أستراحة المحارب الذي قطع مشواره بكل سهولة رغم الصعوبات الكثير التي واجهها في حياته .. وبعد أستقرار صحته واصل مشواره بكل لهفة وإصرار وذهب لدراسة اللغة الأنجليزية في كندا مدة من الزمن .. لكي يتسلح بالعلم ويتقوى ويكون أكثر تأهيلاً لطموحاته الشاهقة ..
وكان الجميع يفتقده أثناء فترة سفره للخارج .. والكل ينتظر عودته بفارغ الصبر .. لأن فراقه وأبتعاده عنهم يحزنهم كثيراً .. لأنه بأختصار محبوب الجميع ..
عاد إلى أرض الوطن وعادت معه الفرحة والأمل للجميع .. وأستقبلوه بكل حفاوة ومحبة وشوق ولهفه وتقدير وأقاموا له وليمة كبيرة أحتفاءاً بعودته الميمونه ..
وكانت الأنطلاقة لحياته العملية الخاصة به .. فبعدما حاز على شهادة قوية في اللغة الأنجليزية أضافها لمؤهلاته العلمية وألتحق موظفاً بأحد البنوك السعودية المرموقة التي تناسب مكانته وطموحاته ..
وبالفعل .. بداً مشواره بكل قوة .. وكان يمتلك من الصفات النادرة الكثيير .. فقد كان يمتلك وجهاً طفولياً جميلاً .. وحضوراً رائعاً وأسلوباً راقياً وذكاءاً فريد جعله من القلائل الذين يأسرون القلوب ويدخلون إليها من غير أستئذان ..
باشر عمله في البنك بكل حيوية ... فقد كان الشاب الطموح الذي يريد أن يرتقي بالنفس ويجعل له بصمة في أي مكان يحضره ..
وهذا ما فعله .. فقد أصبح الشاب الأكثر محبة في البنك .. والأكثر فعالية في عمله .. وكان له شعبية قوية أمتدت للفروع الأخرى من البنك نفسه .. كانت علاقته بالجميع علاقة حميمية .. والكل يحترمه ويكن له كل مودة ومحبة ..
وكان أيضاً الفراشة التي تبث جمالها وعطرها الفتان في أرجاء البنك .. وتعامله مع العملاء أكثر نضوجاً ولطافة وأخوية .. فقد كسب قدراً كبيراً من العملاء يأتون إليه خصيصاً لقضاء حاجياتهم .. وكانوا يحترمونه ويدعون له بالتوفيق .. وفي يوم من الأيام وبلا مبالغه عرض عليه رجل كبير بالسن بأن يأتي للزواج من أحد بناته .. وهذه كله لم يأتي من فراغ .. بل لأنه أنسان يحمل من طيبة القلب والمشاعر الجميله الشيء الكثير .. ولأنه مخلصاً بالعمل ومتألقاً كعادته .. لا يرضى بالقليل من محبة الناس وأمتلاكهم .. بل يريد أن يسيطر عليهم ويجعلهم أسرى لتعامله وطيبة قلبه .. وهذا بالتأكيد ما حصل وبشهادة الجمييييع ..
ولكن أحلامه الجميلة لم تكتمل .. وطموحاته العالية بدأت بالتوقف .. وعطاءه الخارق بدأ ينفذ .. وأبتسامته الجميله أصابها الذبول .. ونفسه القوية أحست بالتعب : ( ..
فقد عادت إليه أوجاع المرض القاسي .. الذي صاحبه منذ الصغر .. فقلبه الكبير لم يعد قادراً على العطاء كما في السابق ..
وأضطر إلى مصاحبة الفراش الأبيض مغلوباً على أمره .. فهذا حكم الحياة له .. وهذه أقداره .. كان يصارع ويصارع ويصارع .. والحالة تسوء تسوء وتسوء .. وكان الجميع بقربه ويدعون له ويطلبون من الله أن يلطف به ويشفيه .. وأن يعود إليهم من جديد وكما عهدوه الشاب الأجمل في أعينهم ..
وفي لحظة .. لم تكن بالحسبان .. ولم تكن تخطر على بال أي شخص يعرفه .. توقف قلبه عن العمل .. وتوقفت نبضات قلبه العفوية .. وتوقفت جميع جوارحه عن الحركة .. وأغمضت عيناه إلى الأبد .. ومات بكل هدوء .. ولكن تبقى لهم شيئاً واحداً من بقاياه .. تبقت ولم تخذلهم .. ولم تتلاشى مع قسوة القدر .. لأنها هي علامته الفارقة بين الجميع وهي صفته المحبوبة التي أسرت قلوب الكثير ممن عرفوه وعاشوا بقربه ..
هي (أبتسامته الطفولية الجميلة) .. التي كانت تشع نوراً ساطعاً في وجهه الجميل ..
يـــاه .. ما أقسى هذه الحياة التي تأخذ من أيدينا أناس نحبهم ونعشقهم حد الجنون .. أناس نضع على عاتقهم آمالنا الجميلة التي نسعى لتحقيقها معهم .. ( اللهم لا اعتراض ) ..
حمد بن عبدالعزيز الشبانة * .. هو بطل هذا الحياة الجميلة والذي عانى الكثير وواجه المرارت والصعوبات وكافح كثيراً من أجل العيش بكل عزة وشموخ وفخر .. ولكنها الأقدار .. ونهاية الأعمار .. لحقت به وأخذته من بيننا بكل هدوء .. لنصبح للحزن والذكريات وللأبتسامة الجميلة أسرى مدى الحياة ..
ويكفيه فخراً .. بأنه عند وفاته نطق الشهادة وأصبعه السبابة كانت مرفوعة ومات على ذلك ..
رحمك الله يا أبا عبدالعزيز .. وأسكنك فسيح جناته .. وغفر الله ذنوبك .. وجعلك في الفردوس الأعلى مع الصديقين والشهداء والصالحين ... آآآآآآآآمين يارب العالمين ..
فعلاً لقد كنت أخاً لم تلده أماً ...
وداعاً أخي الحبيب .. فلن أنساك ما حييت ..
أخوك المخلص ( سلطان بن منيف السهلي ) |
|
 |
|
 |
في النهاية اتمنى منكم أنكم عذرتموني على غيابي .. والله وحده يعلم كم قلبي يحبكم فيه ...
أخوكم المخلص لكم :: ( سلطـــ،،ــــــان ) ::