مركز تحميل برطمان : ينتهي الاعلان في 29/11/2008

منتديات همس الحروف : ينتهي الاعلان في 1/3/2009

منتديات سر الود : ينتهي الاعلان في 26/12/2008

دردشة ريماز الصوتية : ينتهي الاعلان في 28/11/2008

 

منتديات عالم الشوق : ينتهي الاعلان في 1/12/2008 منتديات غرورها : ينتهي الاعلان في1/1/2009

منتديات اسرار الحياة الزوجية : ينتهي الاعلان في 28/12/2008
       
   

 

 

منتديات قطو : ينتهي الاعلان في 20/12/2008



« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: دفاعاً عن السعـــــــوديه ومصر رد على الأشاعه المنتشرة عن طريق الأيميل "بقلمي " (آخر رد :~أيفانا~)       :: لعبة Hotel Giant 2 الجميلة والرائعة حصريا على المنتدى (آخر رد :italiano70)       :: أقوى لعبة أكشن رعب لهذا العام Left.4.Dead ---حصريا --- (آخر رد :italiano70)       :: آحلآ صور لـــ amesha patel & ashorya rai (آخر رد :عاشقة اليسا2009)       :: أجمل 5 أسماء بالمنتدى.....؟؟؟؟؟؟؟؟ (آخر رد :ام سلووووووم)       :: كرات البسكويت والمكسرات بالشوكولاته (آخر رد :ام سلووووووم)       :: ~..{خيَاِلَگ لَو تعِدىَ الِگْوَنَ يِبَقَے گَْْلَ ايَامٌيَِے .! (آخر رد :كـلــے نـعـومهــہ)       :: اجعل من صورك اجمل فلم رائع او توقيعك بشكل احترافي فقط مع ProShow Gold (آخر رد :lgida3)       :: اجعل جهازك يقلع في 15 تانية (آخر رد :ام سلووووووم)       :: فندق استغرق بناءه 11 سنه بالهند‎ (آخر رد :دموع وردة)       :: قناة الفسق (العربية) (آخر رد :ام سلووووووم)       :: السكوت المفآجئ (آخر رد :دموع وردة)       :: آبْتسْآِمَةْ مِنْ خَـلـٍفْ اًلـْكـْلٍمْآأإتْ «ღ (آخر رد :ام سلووووووم)       :: Fonts ░ 乂 أروع وأخف واجمل خطوط إبداعية عربية و إنجليزية لبحوثكـ و تصميماتكـ وأعمالكـ (آخر رد :لازووورد)       :: فلاتر فوتشوب مجموعة كبيرة اكثر من 300فلتر رائع (آخر رد :لازووورد)       :: قنبله للتثبيت office 2007 و vista مضغوطه 5 ميجا (آخر رد :لازووورد)       :: كراك فيستا أصلي 100%على الاطلاق وبدون نسبة خطأ (كراك مضمون لجميع الإصدارات) (آخر رد :لازووورد)       :: توبيكات , نكات شعر / قصائد حامد زيد ملونة روعة (آخر رد :قـآهر غ ـرورك)       :: °•.♥.•° Sweet Makeup °•.♥.•° (آخر رد :لازووورد)       :: جراحة خطيرة لصبي برسائل "إس إم إس" (آخر رد :ام سلووووووم)      

المشاركة في الموضوع
 
LinkBack خيارات الموضوع طريقة العرض
قديم 01-23-2008, 03:57 AM   #11 (permalink)
معلومات العضو
ام العز
رومانسي نشط

الصورة الرمزية لـ ام العز
إفتراضي

غزوة حنين:
لئن كانت القبائل المجاورة لمكة قد خضعت لحكم الله تعالى، فإن غيرها ممن نأت ديارهم، غرهم عقلهم العليل، فقد اجتمعت هوازن، وثقيف، ونصر، وجشم، وسعد بن بكر، وأناس من بنى هلال، واتخذوا من مالك بن عوف السعدى قائدًا عامًا لهم، وأجمعوا رأيهم على قتال محمد -صلى الله عليه وسلم- ومن معه من المسلمين، فبدأوا مسيرهم إليه، تحت إمرة مالك الذى أطاعوه رغم اختلافه مع كبيرهم دريد بن الصمة، وعلى الفور بدأ نشاط الاستخبارات من الجهتين، ثم غادر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مكة إلى حنين، وتلاقى الجيشان، فكانت الهزيمة الأولى للمسلمين،وكادت أن تذهب ريحهم لولا ثبات الرسول -صلى الله عليه وسلم-، والذى أدى إلى رجوع المسلمين واحتدام المعركة، وما مرت سوى سويعات حتى لحقت الهزيمة الساحقة بجيش العدو، وبدأت المطاردة، لكن الأعراب فروا إلى الطائف فاحتموا بها، فجمع المسلمون الغنائم، ثم ساروا إلى الطائف، حيث بدأ الحصار والقتال حولها، لكنها عصيت عليهم، فقرروا الرحيل عنها إلى حين، وانتظر النبى -صلى الله عليه وسلم- بعض الوقت، ثم قسم الغنائم والتى لم ينل منها الأنصار -على كثرتها ووفرتها -شيئًا، فأحزنهم ذلك، حتى حدثهم النبى -صلى الله عليه وسلم- فرضوا بمقامه بينهم بديلاً، وما كادت قسمة الغنائم تتم حتى قدم وفد هوازن يعلن الاستسلام ويطلب الصلح، فأجابه النبى -صلى الله عليه وسلم- إليه، وأنهى غزوته بأداء العمرة ثم الانصراف إلى المدينة.

غزوة تبوك:
قيصر الروم الذى بدأ المسلمين بالعداوة، منذ مؤتة، والمسلمون لايقلقونه فحسب، بل يقضون عليه مضجعه، ويثيرون خوفه أيضًا- لقد اكتسحت جموعه قبائل العرب، فوجدوها تحت أمرهم، ودانت لهم الجزيرة العربية بأسرها. ولن تلبث صخرة الروم أن يجرفها سيل المسلمين العظيم، لن ينتظر قيصر إذن حتى تخلع العرب أبوابه، وتحرق عالى أسواره، لقد بدأهم بالمعاداة، وليس له الآن أن يتنكب الطريق!! على الجانب الآخر لم يكن المسلمون ليغفلوا عمن أصبح جارهم، بعد اتساع رقعتهم. كما لم يكن لهم أن ينسوا ثأرهم بمؤتة، فكانوا دومًا فى ترقب وحذر، هو حذر لا يشغلهم عن عدوهم الذى بين أظهرهم، فما زال للمنافقين بالمدينة دور يؤدونه، بل ومسجد على غير تقوى الله يقيمونه، وفى هذا الجو الملبد، وصلت الأخبار باستعداد الروم للحرب، وكره الناس الغزو لاجتماع ظروف عديدة، لكن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- ما كان يوقفه عن عزمه شىء، فأعلن التهيؤ لغزو الروم، وتم تجهيزالجيش، الذى بدأ مسيره إلى تبوك، ثم وصل إليها وعسكر بها دون حرب أو قتال، لأن عدو المسلمين لم يبق فى أرض المعركة بعد سماعه بخروج النبى -صلى الله عليه وسلم- ومن معه، وصالح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبائل الشام العربية الموالية للروم على الجزية، ثم رجع إلى المدينة، وهناك كان لقاؤه مع المخلفين الذين تكاسلوا عن الخروج، فذمهم الله تعالى سوى ثلاثة منهم.

وقائع مهمة فى السنة التاسعة للهجرة:
لم تمض السنة التاسعة الهجرية حتى أظهرت صفحاتها للمسلمين العديد من الحوادث الجسام، فقد توفى النجاشى أصحمة: ملك الحبشة، وصلى عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة الغائب، وتوفيت كذلك أم كلثوم بنت النبى -صلى الله عليه وسلم- فحزن عليها حزنًا شديدًا، وقال لعثمان : لو كانت عندى ثالثة لزوجتكها. وتوفى أيضًا عبدالله بن أبى رأس المنافقين، وقد استغفر له النبى -صلى الله عليه وسلم- وصلى عليه رغم محاولة عمر منعه، ثم نزل القرآن بعد ذلك بموافقة عمر، وفى هذه السنة أيضًا تلاعن عويمر العجلانى وامرأته، كما رجمت الغامدية، التى جاءت فاعترفت على نفسها بالفاحشة، وقد رجمت بعدما فطمت ابنها.

الوفود:
قد يعشق أصحاب العقل الحق لمنطقه، ويهفو إليه آخرون لما تحسه قلوبهم الصافية من جمال، قد لا يدركه عقل أو منطق، أما غالب الناس فإنهم يظلون يرقبون الحق وهو يقاتل، حتى إذا انتصر وعمّ نوره الآفاق، رأوا ما به من جمال، فأسرعوا يتبعونه على عجل!، وقبائل العرب المختلفة، كانت تتابع ما بين محمد -صلى الله عليه وسلم- وقريش من حرب دائرة، ويحدثون أنفسهم قائلين: اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبىّ صادق. فلما رأوا بأعينهم ما منّ الله به عليه يوم الفتح، تتابعت وفودهم المتلاحقة تقف بين يديه، وتعلن أن هدى الله قد دخل قلوبها، واستيقنته سويداؤها! ونذكر من بين ما يزيد على السبعين وفدًا هذه الوفود فحسب:
1- وفد بنى تميم.
2- وفد بنى سعد.
3- وفد بنى زبيد.
4- وفد كندة .
5- وفد أزد.
6- وفد بنى الحارث.
7- وفد جذامة.
8- وفد عبد القيس.
9- وفد دوس.
10- وفد طىء.
11- وفد صداء.
12- قدوم كعب بن زهير.
13- وفد عذرة.
14- وفد بلى.
15- وفد ثقيف.
16- وفد اليمن.
17- وفد همدان.
18- وفد بنى فزارة.
19- وفد نجران.
20- وفد بنى حنيفة.
21- وفد بنى عامر بن صعصعة.
22-وفد تجيب.
والحق أن هذه الوفود لم تأت كلها بعد الفتح، بل بعضها قبله قطعًا.


  الرد مع إقتباس
قديم 01-23-2008, 03:57 AM   #12 (permalink)
معلومات العضو
ام العز
رومانسي نشط

الصورة الرمزية لـ ام العز
إفتراضي

آخر أيام النبي - صلى الله عليه وسلم:

حجة الوداع:
ماذا بقى من رسالة محمد -صلى الله عليه وسلم- بعد أن تمت للإسلام أركانه، وشيد بناؤه، وأقيمت حدوده؟، ماذا بقى بعد أن أصبح للإسلام أمة تجسد بسلوكها مبادئه وتفترش جزيرة العرب بأسرها؟، ماذا بقى سوى أن يلتقى النبى بأتباعه فيأخذ منهم الشهادة على أنه بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ثم يودعهم بنظرة أخيرة؟ ثم أين يكون مكان اللقاء إن لم يكن بمكة بلد الله الحرام؟ وأى مناسبة إذًا أفضل من حج بيت الله حيث اجتماع المسلمين وإقامة الشعيرة التى هفا لها فؤاد المصطفى -صلى الله عليه وسلم؟. إن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- الذى ودع معاذًا حين أرسله إلى اليمن قائلاً: يا معاذ، إنك عسى ألا تلقانى بعد عامى هذا، ولعلك أن تمر بمسجدى هذا وقبرى- إن محمدًا خاتم النبيين والمرسلين قد شعر أن رسالته شارفت على نهايتها، وأن خاتمتها صارت قريبة؛ فأعلن للناس بحجة، وتهيأ لها، ثم ارتحل قاصدًا مكة، وبعد أن أقام جزءًا من شعيرته توجه إلى منى، وفوق جبل النور كانت خطبته الخالدة التى حفظتها الصدور، ووعتها العقول، وانطلق -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك إلى المزدلفة، ثم عاد إلى مكة؛ ليتم حجه، ويرجع إلى مدينته المنورة فى ختام رحلته الأخيرة -صلى الله عليه وسلم-.

خطبة الحج:
يا له من مشهد مهيب! نبى الله الخاتم، يقف خطيبًا فى الناس، وآذان مائة ألف وأربعة وعشرين أوأربعة وأربعين ألفًا من المسلمين ترهف سمعها لكلماته، وعيونهم معلقة به أو متجهة نحوه، وإنه لمشهد عجيب لحجيج العرب، الذين ألفوا التصفيق والضجيج فى عبادتهم لا يسمع بينهم إلا صوت النبى -صلى الله عليه وسلم- أو صوت المبلغ عنه ربيعة -ربيعة بن أمية بن خلف الذى كان أبوه يعذب بلالا-، وتتالت كلمات محمد -صلى الله عليه وسلم- تخرج من فمه الشريف فتطهر القلوب وتغسل عنها أدرانها، وتجلو الأبصار وتنير لها طريقها: أيها الناس، اسمعوا قولى، فإنى لا أدرى لعلى لا ألقاكم بعد عامى هذا بهذا الموقف أبدًا، إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، فى شهركم هذا، فى بلدكم هذا، ألا كل شىء من أمر الجاهلية تحت قدمى موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع من ربانا ربا عباس بن عبدالمطلب، فإنه موضوع كله، فاتقوا الله فى النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله، أيها الناس، إنه لا نبى بعدى، ولا أمة بعدكم، ألا فاعبدوا ربكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، طيبة بها أنفسكم، وتحجون بيت ربكم، وأطيعوا أولات أمركم، تدخلوا جنة ربكم، وأنتم تسألون عنى فما أنتم قائلون؟ فارتجت جنبات الوادى بقول المسلمين: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فرفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سبابته إلى السماء قائلاً: اللهم فاشهد، يرددها ثلاث مرات. ونزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم نزل عليه قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتى، ورضيت لكم الإسلام دينًا). وهكذا تمت الرسالة التى أداها محمد -صلى الله عليه وسلم- إلى المسلمين كاملة تامة، وآن للأمة بأسرها، ولكل مسلم بها أن يحملها كاملة غير منقوصة، وانهمرت الدموع من عينى عمر بن الخطاب فقيل له: ما يبكيك؟ فأجاب: إنه ليس بعد الكمال إلا النقصان! فرحم الله عمر، ما أثقب فهمه، وأبعد نظره!.


آخر البعوث:
عاد خاتم أولى العزم من الرسل إلى المدينة؛ ليواجه مشكلة جديدة، فالروم وكنيستها لا يعجبها دخول العرب المتاخمين لحدودها فى دين الله الحنيف، وقد قرروا قتل كل عربى يدخل فى الإسلام، وما كان للنبى -صلى الله عليه وسلم- أن يدع الناس تظن أن الإسلام يجر عليهم الحتوف، وأن الحق صار لا قوة له، فأخذ -صلى الله عليه وسلم- يجهز جيشًا كبيرًا فى صفر سنة إحدى عشرة من الهجرة وأمر عليه أسامة بن زيد بن حارثة وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والدارون من أرض فلسطين لإرهاب الروم، وإعادة الثقة إلى العرب الضاربين على الحدود، ولكن أزمة عارضة بدأ النبى -صلى الله عليه وسلم- يسمع خطوات مقدمها، ولم تكن هذه المرة من خارج الحدود بل من داخل المدينة، فقد ظهرت فى الأفق بوادر معارضة من المسلمين لإمارة أسامة، واحتوى النبى -صلى الله عليه وسلم- هذه الأزمة فانتظم الجيش، ونزل بالجرف على فرسخ من المدينة، إلا أن أخبار مرض النبى -صلى الله عليه وسلم- قد جعلتهم يتمهلون فى الخروج، فمكثوا حتى وفاته -صلى الله عليه وسلم- وكان خروجه فى أول خلافة أبى بكر الصديق.

وفاته -صلى الله عليه وسلم-

ما أعجب هذا القلم، حين يتردد الآن عن كتابة وفاة النبى -صلى الله عليه وسلم-. ألم يكن يعلم منذ اللحظة الأولى، التى بدأ فيها سرد حياته أنه مات؟! أم غاضب هو من هذا الموت الذى ظل وسيلتنا الوحيدة للقيا الحبيب -صلى الله عليه وسلم- ؟! لكن لعلها الذكرى تتجدد، فتهيج بريحها العاصف أشواق اللقاء، وهو أمر لا حيلة لنا معه! إلا أن نذكر أن كلماته باقية حولنا، وسننه ووصاياه وهديه بين أيدينا، ثم وعده بوصال لا ينقطع، فى جنة عرضها السماوات والأرض، بادٍ أمام أعيننا. شعر محمد -صلى الله عليه وسلم- بدنو أجله، ولم يمض إلا قليل حتى داهمه المرض. فانتقل -صلى الله عليه وسلم- إلى دار عائشة، ولم يشغله مرضه عن المسلمين، فأخذ يمهد لهم الأمر، حتى يتهيئوا لوفاته، ولا ينزعجوا لفراقه. وفى هذه الساعات العصيبة، لم ينس أيضًا -صلى الله عليه وسلم أن يودع عقول المسلمين وأفئدتهم وصاياه الأخيرة. واشتد المرض عليه -صلى الله عليه وسلم- حتى أقعده، فأمر أبا بكر أن يصلى بالناس، وتخلص من آخر متاعه بالدنيا قبل يومه الأخير بليلة واحدة، وهو اليوم الذى لم يرتفع فيه أذان الظهر، إلا والمصطفى -صلى الله عليه وسلم- مُسَجَّىً فى فراشه قد أصابه الاحتضار. وتسرب النبأ الأليم، فجزع الصحابة، وحزنوا حزنًا أضاق عليهم أفق المدينة، وأظلم عليهم نورها، وهم ما بين مسلم بالخبر ومحتسب، ومنزعج للحدث غير مصدق، كان موقف أبى بكر وعمر -رضى الله عنهما-، والذى تجاوزاه لينشغلا، بما يعتقدانه مراد محمد -صلى الله عليه وسلم- فى اجتماع كلمة المسلمين وأمرهم، فكان اختيار أبى بكر لخلافة المسلمين، وهو العمل الذى سبق تجهيز النبى -صلى الله عليه وسلم- وتوديع جسده الشريف. وبموته -صلى الله عليه وسلم- انقطع الوحى والنبوة عن الأرض، لكن بقى سراجهما منيرًا للعالمين، حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

بداية المرض:
بينما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عائدًا فى طريقه من جنازة شهدها بالبقيع، فى اليوم التاسع والعشرين من شهر صفر سنة إحدى عشرة من الهجرة إذ بصداع أليم يأخذ رأسه، وقد اتقدت حرارته، حتى إنها كانت تحس من فوق العصابة، التى تعصب بها رأسه. لكنه -صلى الله عليه وسلم- تحامل على نفسه وصلى بالناس مريضًا أحد عشر يومًا، حتى أقعده المرض عن ذلك.

فى دار عائشة:
جعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسأل أزواجه: أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟، ففهمن مراده، وعلمن أنه -وهو النبى العظيم- يستأذنهن، فأذنَّ له أن يكون حيث يشاء فالمرض قد ثقل به، ولن يستطيع أن ينتقل وهو بحاله تلك بين دور نسائه، وإلى دار عائشة بنت أبى بكر الحبيبة بنت الحبيب كان المسير. يمشى -صلى الله عليه وسلم- بين الفضل بن عباس وعلى بن أبى طالب، عاصبًا رأسه، تخط قدماه، حتى دخل بيتها، فقضى به أسبوعه الأخير، وهى -رضى الله عنها- تقرأ بالمعوذات والأدعية التى حفظتها عنه، ثم تنفث على نفسه، وتمسحه بيده رجاء البركة.


  الرد مع إقتباس
قديم 01-23-2008, 03:58 AM   #13 (permalink)
معلومات العضو
ام العز
رومانسي نشط

الصورة الرمزية لـ ام العز
إفتراضي

تمهيده الأمر للمسلمين:
بعد أن قال النبى -صلى الله عليه وسلم- فى حجة الوداع: إنى لا أدرى لعلى لا ألقاكم بعد عامى هذا بهذا الموقف أبدًا؟، وبعد أن أعاد قوله عليهم عند جمرة العقبة حين قال: خذوا عنى مناسككم، فلعلى لا أحج بعد عامى هذا. خرج -صلى الله عليه وسلم- فى أوائل صفر سنة إحدى عشرة من الهجرة إلى أحد، حيث مثوى شهداء المسلمين، الذين قدموا كل شىء، ثم ماتوا دون أن تنعم أعينهم بفرحة الفتح أو لمحة النصر، وقف -صلى الله عليه وسلم- أمامهم مصليًا، ثم انصرف إلى منبره فقال: إنى فرطكم، وإنى شهيد عليكم، وإنى والله لأنظر إلى حوضى الآن، وإنى أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، وإنى والله ما أخاف أن تشركوا بعدى، ولكنى أخاف عليكم أن تنافسوا فيها. ثم خرج -صلى الله عليه وسلم- فى إحدى ليالى صفر إلى البقيع، مخاطبًا أهله بقوله: السلام عليكم يا أهل المقابر، ليهن لكم ما أصبحتم فيه، مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، يتبع آخرها أولها، الآخرة شر من الأولى. ثم بشرهم قائلاً: إنا بكم للاحقون. أما قبل وفاته -صلى الله عليه وسلم- بخمسة أيام، فإنه قد صعد المنبر، وخطب فى المسلمين يوصيهم، ثم أردف قائلاً: إن عبدًا خيره الله أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده، فاختار ما عنده. وهنا لم يتمالك أبو بكر نفسه، فانفجر باكيًا، وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، وتعجب الناس من بكاء الصديق، الذى أدرك ببصيرته، أنه -صلى الله عليه وسلم- هو المخير، وأنه اختار اللحوق بالرفيق الأعلى.

وصاياه الأخيرة:
قبل وفاته -صلى الله عليه وسلم- بخمسة أيام، اتقدت حرارة العلة ببدنه، واشتد به الوجع حتى غمى، فقال: هريقوا علىّ سبع قرب من آبار شتى، حتى أخرج إلى الناس، فأعهد إليهم. فأقعدوه فى مخضب، وصبوا عليه الماء، حتى طفق يقول: حسبكم، حسبكم. وشعر بخفة، فخرج إلى الناس، معصوب الرأس وجلس على المنبر، وعيون المسلمين معلقة به، وأجسادهم كأنما تسمرت فى أماكنها، ينصتون إلى ما يقوله محمد -صلى الله عليه وسلم- فى آخر وصاياه، وتتابعت تلك الوصايا وتلاحقت: لا تتخذوا قبرى بعدى وثنًا يعبد، من كنت جلدت له ظهرًا، فهذا ظهرى فليستقد منه. أهذا ما تخشاه يا محمد -صلى الله عليك- قبل أن ترحل عن الدنيا؟ أن تكون ظلمت أحدًاً من الناس، وأنت من حمل إليهم الخير كله، وتحمل فى سبيل ذلك من العذاب ألوانًا!. ونزل صلى الله عليه وسلم- فصلى الظهر، ثم رجع إلى منبره، وطالعت عيناه وجوه الأنصار، الذين ابتاعوا بدنياهم رجلاً فقيرا مطرودًا من بلده، يسعى فى إثره أشاوس قومه وطغاتهم لثقتهم أنه نبى الله، فقال: إن الناس يكثرون وتقل الأنصار، حتى يكونوا كالملح فى الطعام، فمن ولى منكم أمرًا، يضر فيه أحدا أو ينفعه، فليقبل من محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم، وأعلمهم أنه اختار ما عند الله على زهرة الدنيا، ثم أوصى بالصديق فقال: إن آمن الناس على فى صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذًا خليلاً غير ربى لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لايبقين فى المسجد باب إلا سد، إلا باب أبى بكر، وفى اليوم التالى أوصى-صلى الله عليه وسلم- بإخراج اليهود والنصارى والمشركين من جزيرة العرب، وأوصى بإجازة الوفود بنحو ما كان يجيزهم، وأراد أن يكتب للمسلمين كتابًا لا