مركز تحميل برطمان : ينتهي الاعلان في 29/11/2008

منتديات همس الحروف : ينتهي الاعلان في 1/3/2009

منتديات سر الود : ينتهي الاعلان في 26/12/2008

دردشة ريماز الصوتية : ينتهي الاعلان في 28/11/2008

 

منتديات عالم الشوق : ينتهي الاعلان في 1/12/2008 منتديات غرورها : ينتهي الاعلان في1/1/2009

منتديات اسرار الحياة الزوجية : ينتهي الاعلان في 28/12/2008
       
   

 

 

منتديات قطو : ينتهي الاعلان في 20/12/2008



« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: دفاعاً عن السعـــــــوديه ومصر رد على الأشاعه المنتشرة عن طريق الأيميل "بقلمي " (آخر رد :~أيفانا~)       :: لعبة Hotel Giant 2 الجميلة والرائعة حصريا على المنتدى (آخر رد :italiano70)       :: أقوى لعبة أكشن رعب لهذا العام Left.4.Dead ---حصريا --- (آخر رد :italiano70)       :: آحلآ صور لـــ amesha patel & ashorya rai (آخر رد :عاشقة اليسا2009)       :: أجمل 5 أسماء بالمنتدى.....؟؟؟؟؟؟؟؟ (آخر رد :ام سلووووووم)       :: كرات البسكويت والمكسرات بالشوكولاته (آخر رد :ام سلووووووم)       :: ~..{خيَاِلَگ لَو تعِدىَ الِگْوَنَ يِبَقَے گَْْلَ ايَامٌيَِے .! (آخر رد :كـلــے نـعـومهــہ)       :: اجعل من صورك اجمل فلم رائع او توقيعك بشكل احترافي فقط مع ProShow Gold (آخر رد :lgida3)       :: اجعل جهازك يقلع في 15 تانية (آخر رد :ام سلووووووم)       :: فندق استغرق بناءه 11 سنه بالهند‎ (آخر رد :دموع وردة)       :: قناة الفسق (العربية) (آخر رد :ام سلووووووم)       :: السكوت المفآجئ (آخر رد :دموع وردة)       :: آبْتسْآِمَةْ مِنْ خَـلـٍفْ اًلـْكـْلٍمْآأإتْ «ღ (آخر رد :ام سلووووووم)       :: Fonts ░ 乂 أروع وأخف واجمل خطوط إبداعية عربية و إنجليزية لبحوثكـ و تصميماتكـ وأعمالكـ (آخر رد :لازووورد)       :: فلاتر فوتشوب مجموعة كبيرة اكثر من 300فلتر رائع (آخر رد :لازووورد)       :: قنبله للتثبيت office 2007 و vista مضغوطه 5 ميجا (آخر رد :لازووورد)       :: كراك فيستا أصلي 100%على الاطلاق وبدون نسبة خطأ (كراك مضمون لجميع الإصدارات) (آخر رد :لازووورد)       :: توبيكات , نكات شعر / قصائد حامد زيد ملونة روعة (آخر رد :قـآهر غ ـرورك)       :: °•.♥.•° Sweet Makeup °•.♥.•° (آخر رد :لازووورد)       :: جراحة خطيرة لصبي برسائل "إس إم إس" (آخر رد :ام سلووووووم)      

المشاركة في الموضوع
 
LinkBack خيارات الموضوع طريقة العرض
قديم 04-18-2006, 01:05 PM   #1 (permalink)
معلومات العضو
دمــ حزن ــعة
رومانسي فعال

الصورة الرمزية لـ دمــ حزن ــعة
إحصائية العضو







آخر مواضيعي

غير موجود


إفتراضي أوراق حلم

أوراق حلم

الطقس بارد، وهذا المعطف لا يمنح الدفء. فكّرت بهذا وأنا أرمي نظرة على ما حولي. رفعت رأسي ألتقط آخر صورة للمبنى العالي. في اللحظة التي غمر رذاذ المطر وجهي. وجدت نفسي ألعن مهنة الكتابة التي أرى نفسي بشوق دائم إليها كلّما فكّرت بالابتعاد عنها.‏

طويت ما بيدي من أوراق، بينما كلمات المسؤول الثقافي تلاحقني.. هذه قصّة قصيرة جداً. نريد قصة تلائم مقاس الصفحة في مجلّتنا. تذكّرت صحيفة سابقة ومسؤولها الثقافي أيضاً، وهو يشترط حجماً للقصّة أقل، بحيث يتناسب مع الصفحة المخصّصة.‏

لم أضحك وأنا أسمع النصيحة، لكني ضحكت وأنا أهبط الدرج، إذ تذكّرت جارتي التي تعمل في الخياطة، وتخيط الأثواب على مقاس النساء، وكانت في نظر الجميع امرأة مبدعة. كلّنا نبدع بمقاسات تحت الطلب. ضحكت ثانية. قلت في نفسي، سأقدم قصّتي لجهة أخرى. صحيفة تتبنّاها دون شروط.‏

اشتد انهمار المطر، ممّا جعلني أتوارى في أحد المداخل، أراقب الطريق، علّني أحظى بسيارة أجرة تقلّني إلى البيت. نظرت إلى الساعة. لقد اقترب موعد قدوم زوجي، وعليّ تحضير طبق الطعام الصحّي الخاص به. لم أكن قلقة لتأخّري، فقد رضخ لحياتي الجديدة، ولفكرة الكتابة التي شغلتني طويلاً، غير أنه يشتاق بين الفنية والفنية لتطويعي في تلبية احتياجاته، فيهلّل وكأنه استحوذ وقتي الذي ما زال يعتقد بضياعه ما بين القراءة والكتابة.‏

فتحت أوراقي. طالعني عنوان قصّتي (حلم) كانت تحكي عن طفل ماتت أمه، وراح يحلم بعودتها، وربما أتتني الفكرة لأسباب عدّة، فقد تكون حاجتي لطفل، أمارس من خلال وجوده مشاعر أمومتي، التي حرمت منها عبر زواج سنوات، وربما أكون قد استوحيتها من فيلم شاهدته قبل أيام، فترك لدي انطباعاً جميلاً، وكان يحكي عن طفل شغله اكتئاب أبيه بعد ترمّله، فراح يهتف لمن ينقذ هذا الأب من الضياع الذي حلّ به.‏

لكن طفل قصّتي يختلف، فالمعادلة معكوسة، إذ كان أبوه هو الذي يهتف إلى مقرّبيه، لإنقاذه من حياته الكئيبة، وانتشاله من المسؤوليات الصعبة. الوحدة.. الأرق.. الضجر، فوجود امرأة سيعيد للبيت توازنه. امرأة تكون الزوجة والأم والمربية.‏

راقبت الطريق من جديد. كان خالياً من الناس والسيارات، بينما المطر ينهمر. وكان طفلي تلك اللحظة يضبط أباه، وهو يصف المرأة البديلة.. الشكل.. العمر.. اللون. أمور تتعلّق بالنشاط والجمال والحيوية، فقد ملّ من الشكوى، ويحلم بامرأة جيّدة الصحّة، ليستعيض عن أيامه الصعبة التي قضاها، بصحبة امرأته التي دبّ المرض إليها مبكّراً.‏

*******‏

سحبني صوت السائق من شرودي، متسائلاً بطريقة لا تخلو من التهكّم، وهو يقول:‏

ـ إلى أين يا سيدة؟‏

كنت ما زلت غارقة في أجواء الحزن، فطفل قصّتي مصمّم على استعادة أمه، وكان يخطّط للّقاء بها، ويصرّ على وجودها، ويغتنم الفرص لاستدعائها، إلى أن أتاه اعتقاد بأنها ما زالت حيّة، ومتخفيّة عن الجميع عداه هو، فهو يلقاها كلما انفرد بنفسه. تحادثه. تختار ثيابه وتمسح فوق جبينه ورأسه. يغفو على صوتها ويصحو على نداءاتها، وحين يخرج إلى المدرسة، لأنه سيعود ليراها في انتظاره. تحضنه وتلاعبه. تطعمه أو تقرأ لـه دروسه.‏

ردّدت العنوان بجدّية، وعلّقت ببساطة على هذا الزمن الذي يجور على الإنسان ليسلبه تفكيره، ويصيبه بالشرود.‏

تململ السائق، ومن خلال نظراته في المرآة، قرأت عشرات القصص. خجلت وشغلت نفسي بقراءة اللافتات وأسماء التجار والمحلات. كان المطر يزداد هطولاً. يغسل الشجر والطرقات والسيارات العابرة، بينما صوت ماسحات الزجاج يرسل لحناً حزيناً، يشبه طقوس الرحيل. تلك اللحظة سحبني صوت السائق ثانية وهو يقول:‏

ـ الحق معك يا سيّدة. تصوّري لقد اضطررت للعمل خارج دوامي الوظيفي.‏

هززت رأسي، فأنا أعرف كثيرين يعملون خارج الدوام أيضاً، وأعرف امرأة تعمل في النهار في إحدى الدوائر الرسمية، وتملأ أوقات فراغها في البيت بحياكة الصوف. لكنه تابع قائلاً:‏

ـ أنا مدرّس وما أقبضه لا يكفي حاجيات أطفالي. المدارس.. اللباس.. الطعام، وغير ذلك من المتطلّبات.‏

لم أكن أريد الحديث أكثر، غير أنني سألته بعفوية قائلة:‏

ـ ألا تعمل أمّهم وتساندك؟!‏

أجاب متأسيّاً:‏

ـ أمهم ماتت قبل سنوات.‏

تذّكرت طفل قصّتي. سألته على عجل:‏

ـ هل تزوّجت ثانية؟‏

ـ طبعاً تزوّجت. الأطفال بحاجة إلى رعاية؟‏

سألت بتلهّف:‏

ـ هل كل شيء على ما يرام؟‏

ابتسم بثقة. قال:‏

ـ أجل. كل شيء على ما يرام.‏

لكن قصة طفلي تختلف، فقد انتهت عند أحلام الطفل بوجود أمه، وأحلام الأب بتأمين امرأة تكون البديلة.‏

***********‏

لاحظ زوجي شرودي. ضحك هازئاً. قال:‏

ـ نصحتك مراراً.. لكنك مصرّة على الكتابة.. ثم لمن تكتبين؟ ومن سيقرأ؟‏

لم أشأ تكرار الإجابة، فأنا أكتب لأفرغ ما يتراكم في نفسي من أحزان، من قهر يتفاقم يوماً إثر يوم. مشكلتي ليست في الكتابة، بقدر ما هي فيما نعيش به، وفيما يحدث حولنا، في هذا العالم الذي فقد الحب والجمال، كل يوم نكتشف صعوبة الأيام القادمة. نحن غارقون في الأرق والخوف من الآتي. تذكّرت السائق وأطفاله الذين يملؤون وقته، ويشغلونه، ولا يتركون لـه فرص التفكير في شيء. شعرت بغصّة في حلقي.. تأفّفت.‏

قال زوجي بتهكّم:‏

ـ أنت تلحقين السراب. تعشقين الوجع. ترفضين الراحة. ما جدوى الكتابة في هذا الزمن؟ بالنسبة لي لا أحب ما تفعلينه.‏

دارى وجهه فجأة، وربما تذكّر آخر حديث دار بيننا، فأنا أستعيض بالكتابة عن الفراغ الذي أعيش به، فوجود طفل أهم من كل الأعمال مهما علت قيمتها. لم أرغب تذكيره بما عاناه يوم اكتشف استحالة أن يكون أباً، وخفت أن يتذكّر تلك المعاناة التي خرج منها بصعوبة. استمديت الجرأة فجأة، محاولة تجاهل تلك الأيام، والعودة إلى الحاضر الذي يحمل الثقة، وأقول متداركة:‏

ـ أنا راضية بما أفعله، كما أنت راض بما تفعله، ويحق لكلينا اختيار ما يريد فعله، أنا لا أرغب التحوّل إلى دمية متحرّكة في البيت.‏

ضحك. قال:‏

ـ دمية؟!. أنسيت أنك امرأة ثرية ومترفة، وتستطيعين إلهاء نفسك بما يجلب البهجة؟‏

قلت جادّة:‏

ـ لا أحب البهجة.‏

قال مازحاً:‏

ـ أعرف هذا. أنت تحبين البؤس.‏

غادرته إلى غرفتي. مرّ الوقت ثقيلاً. كان المد والجذر يأخذانني جيئة وذهاباً، وكانت كلمات السائق في أذني. كل شيء على ما يرام. تذكّرت قصّة (حلم)، ونصيحة المسؤول الثقافي. كنت أرغب بالتواصل مع تلك الصحيفة. ربما لوسع انتشارها، أو لانتقاء كتّابها. شعرت بالغبطة فجأة، إذ سيكون باستطاعتي إضافة الأحداث الجديدة التي ستغني العمل، وتجعله في الوقت نفسه مناسباً للصفحة الخاصة به، ورحت أتهيّأ لصياغة الحلم من جديد.‏

*********‏

علّق زوجي وهو يلتهم طبق السمك المشوي بمزاج، عن ذلك الطبيب الذي جعله ينصاع للأوامر، ويستغني عن الأطباق الغنية بالدهون والسكريات. ليحافظ على نظام عيش متوازن. هذا الطبيب جعل جسده متناسقاً، ونشاطه جيداً، ولـه الفضل في إضفاء التوازن على صحته. تذكّرت المسؤول الثقافي وهو يدردش على الهاتف، ويعقد موعداً للغداء، يتخلّله طبق السمك الرئيسي، ويشترط أن يجهّز كما يجب، ويكرّر الطريقة الخاصّة بإعداده. لا أدري أيضاً كيف تذكّرت السائق وأولاده الذين لا يعرفون طعم السمك إلاّ من خلال المعلّبات.‏

أجفلني صوت زوجي مردّداً:‏

ـ ما بك؟‏

ـ لا شيء.. يجب أن أكتب الآن.‏

ـ وهل الكتابة واجب؟‏

سمعت تأفّفه وأنا أبتعد باتّجاه زاويتي الخاصّة. منضدة ومقعد ومدفأة صغيرة. أحب هذا المكان الذي يغمرني بالحب. حب الكتابة وحب الأشخاص الذين يولدون يوماً إثر يوم. أنسجم مع حياة كل منهم. أبرد أو أمرض أو أجوع. أفرح أو أغتبط أو أسافر وأعود. يصبحون رفاق دربي وحياتي، كما حصل وأنا أكتب (حلم)، هذا الطفل الذي أحببته وعشت أحلامه، ورحت أرتّب لـه اللقاءات مع أمه، فأكثر من حضورها علّني أخفّف وطأة الفراق، كان هذا ما شغلني وأنا أحاول تحقيق الحلم، ليستغني في ساعات الصحو عبر أحلامه، بلقاء يقصر أو يطول. لقاء أحاول تجديده باستمرار.‏

في غمرة الهدوء، وأنا أفكّر جادّة بصياغة الحلم من جديد، كانت الحياة تدبّ حولي، بدا الطقس رائعاً، هكذا خفّ المطر رويداً رويداً، خرجت الشمس خجولة وأرسلت أشعتها على استحياء. تلك اللحظة عرفت بأن عيني الطفل تلاحقانني. ابتسمت. هل قرأ أفكاري؟ أم أراد مشاركتي نسج الحلم من جديد؟ هل يريد لقاء أمه؟ أم هل يعرف ما سيطرأ على النصّ الذي تحكّم بأحداثه طويلاً؟‏

اكتشفت أنه قربي. فليكن. بدا منهمكاً بما أكتبه. كان صامتاً خجولاً كأشعة شمس ذلك الصباح. نسيته وأنا أغرق في الكتابة. نسيت أنه يتابعني. كنت أتذكّر ثقة السائق، وهو يؤكّد أن كل شيء على ما يرام، وكنت قد وصلت إلى نقطة هامّة في حياة ذلك البيت. فكّرت لم لا؟ فليس صعباً أن تولد المرأة البديلة، ولم يكن من الصعب أيضاً خلق الفرص لذلك. كان من المؤكّد أن الطمأنينة ستجدّد حياة الأب، وسيعتاد الطفل الذي ما زال صغيراً وينسى، وتصبح آلامه من الذكريات.‏

اكفهرّ وجه الطفل فجأة. رأيت هذا وأنا أختطف نظرة إلى ما حولي. حاولت جاهدة ألاّ أنظر بعينيه. شعرت وكأنه يتّهمني بالخيانة أمام الفكرة التي راحت تشغلني، أو أنني أخلف الوعد الذي قطعته لـه. شعرت بالارتباك وأنا أحاول مواراة وجهي. اكتشفت أنه أكبر من عمره بكثير، أو أنه يختلف عن بقية الأطفال. كان يتابع تحرّكاتي بتحد. خجلت وشعرت بأنني في مواجهة حقيقية مع الطفل ثم مع نفسي. كانت نظراته التي حملت أكثر من معنى تتّهمني. شعرت بأنني امرأة أخرى. امرأة لا تمتّ إليّ بصلة، وكأنني أستغني فجأة عن مبادئي، لأقذف بأحلام الطفل دفعة واحدة إلى المجهول.‏

أغمضت عيني قليلاً، وكنت أحتفظ بنظرة عينيه، تلك النظرة التي لا تمحى، والتي فيها إشارة واضحة لجبني ورغبتي في الوصول. أوليس ما أفعله بأحلامه الجميلة هو غاية مكشوفة، وما أخطّط لـه ألا يكمن في الوصول إلى تلك الصحيفة؟‏

*******‏

شغلت نفسي بالقراءة، ثم بالخروج إلى الشرفة. ثم بأعمال البيت. بينما صورة الطفل لا تفارقني. كان يلاحقني بالاتّهامات والأسئلة، وكنت أحاول الهروب والتخفّي، إلى أن قرّرت العودة عن فكرتي الجديدة، والركون إليه وتقديم اعتذاري، وإعلان عدولي عن الاشتغال في الحلم ثانية. تلك اللحظة مددت أصابعي ألامس وجنته المبلّلة. ابتعد وهو ينظر إليّ بلوم شديد ويكرّر الكلمات بتحدّ قائلاً:‏

ـ أنت لا تحبّين الأطفال.‏

أجفلني اتّهامه، وكنت أحاول إخفاء ما أنا به. كان جميلاً وبريئاً، وكان صوتي حزيناً، وكنت أشتاق لوجوده، فقد زيّن حياتي بخياله وخططه وأحلامه. فكّرت بتهوين الأمر عليه، وتبسيط الأمور، قرّرت سرد قصص عن أطفال يموت آباؤهم، وأطفال تموت أمّهاتهم. وفكّرت بحديث عن أطفال مشرّدين، وعمّا يحدث أمام أعيننا في كل مكان. تمنّيت لو أستطيع تشكيل صورة حقيقية لما في هذا العالم من أحزان، فهناك أمور كثيرة تنتظر لحظة الانعتاق، لتعيد تشكيل الحياة بصدق ومن جديد.‏

كان للطفل عالمه الذي يبعده عن كل ما يحدث. عالم طفل يلهو بزقزقة العصافير أو ملاحقة الفراشات، وما زال يحلم بالفرح والحب، وسرد الحكايا في المساء، وما زال ينتظر تحقيق الوعود الجميلة. ربما يحلم بنزهة في مكان ما، أو يبحث عن لعبة صنعها خياله الجميل، أو ربما فكّر بمعاكسة أمه التي ستؤنّبه حتماً، كما يحدث في كل مرة، وقد يحاول الهرب منها. يتوارى عن عينيها. تبحث عنه. يختبئ. تلحق به. إنّه طفل شقي. يضحك ويرتمي في أحضانها ينتظر عناقها المعتاد.‏

لا أدري لماذا التصق بي أكثر. شعرت برغبة في عناقه، وتحقيق أمومتي المفقودة. كان جسده ينبض ألماً، وكانت دمعته تترقرق على خدّه الذابل، وفي صوته بحّة حزن، وكنت تلك اللحظة ألملم نفسي. أواري خجلي. أبحث عن ثغرة للهروب، وأعترف بيني وبين نفسي، بأنني قد ألحقت الضرر به. لعنت فكرة الكتابة، وفكرة الموت اللتين نغّصتا حياة طفل، أحببته منذ ولادته الأولى. طويت أوراقي بهدوء، وخرجت ثانية إلى الشرفة.‏

********‏

جميل كل شيء. فكّرت بهذا وأنا أراقب الشجرة الباسقة التي أحبها، والتي أعدّ أغصانها المتفرّعة بين الفينة والفينة، وألاحق عصافيرها حين تأوي إليها مساء، وأسمع زقزقاتها وهي تبكر منطلقة إلى السماء الواسعة. شعرت بالراحة. لقد أبعدتني الطبيعة عن أجواء القلق ومشاعر الذنب. بدت الأمور مبسّطة. كل شيء تطويه الساعات والأيام والزمن.‏

لا أدري لماذا هيئ لي أن الطفل بصحبتي.. فكّرت. لا بأس بذلك، فأنا في حالة من هدوء، وأستطيع نقله إلى أجوائي وإبعاده عن الذكرى، وحين تأكّدت من وجوده، ابتسمت لـه وأنا أفكّر، كيف سأبتدئ الحديث معه؟ وما الذي سأقوله؟ هل أحدّثه عن الأمس أم عن اليوم أو عن الغد؟ أم؟ تذكّرت فجأة من أنه بلا اسم، فقلت وكأنني ألقاه للتوّ:‏

ـ قل لي ما اسمك؟ أنا لا أعرفه.‏

لم يرد، أو أنه فهم قصدي. فقد جدّد اتّهامه هذه المرة معلّقاً بثقة وهو يقول:‏

ـ ولا تعرفين أيضاً ما يحبه الأطفال.‏

تذكّرت بأنني لم أنجب، وأنه الطفل الوحيد الذي تمنّيت وجوده، فهل حقّاً لم أحبه؟ أو أنني أجهل ما كان يحبه؟ كان ينظر إليّ بثقة. خفت وأنا أمسّد فوق رأسه وأقول جادّة:‏

ـ سأعرف.. لكن.. صدّقني.. إنها قصّة فوق ورق. كتبتها لأنني لا أحب أن تتحقّق أبداً.‏

ـ لكنني خائف.‏

مسحت فوق جبهته ثانية. قلت:‏

ـ ما الذي تريده و سأفعله.‏

برقت عيناه. نظر إليّ بتوسّل. قال جادّاً:‏

ـ أعيدي الحياة لأمي.‏

وجدت نفسي في ذهول. هذا الطفل يمنحني المقدرة على العطاء. يدفعني دون أن أدري لتشكيل الفرح والحب الغافيين. لأول مرة أشعر برغبة فائقة لمتابعة الحياة، وباندفاع من أجل الاستمرار، فبيدي إعادة البسمة لوجه طفل جميل، بيدي إعادة الحياة لعالمه الذي أحبه ولا يرغب باستبداله، بيدي استعادة البهجة وإضفاء الفرح على حياته. كنت قد قرّرت القيام بفعل مجد، ولكي يصدّق وعدي. أمسكت أوراق حلم، ورحت أمزّقها ورقة ورقة، وأنا أراقب وجهه الطافح بالبشر.‏

لم أحزن لفقداني أوراق (حلم). حزنت لأن الطفل الذي أحببته كثيراً قد رحل. فتّشت عنه تلك الليلة. كان قد غاب عن عيني تماماً، وأيقنت للحال بأنه لن يعود وأنني لن أراه بعد الآن.‏

وأنا أنهض بتثاقل، كنت أتذكّر المسؤول الثقافي، الذي حتماً قد نسي قصّتي ومقاسها، وانشغل بعشرات القصص المتراكمة أمامه.‏

يجب ألاّ أحزن، فكّرت بهذا، فقد لبّيت للطفل رغبته الجميلة، في وقت كنت واثقة من عجزي في تفصيل قصّة بمقاس ما.‏

لملمت نفسي بتخاذل، ورحت أستعدّ لتلبية رغبة زوجي، بطبق الطعام الصحّي، الذي اقترب موعد تحضيره.


التوقيع: «®°·.¸.•°®» دمــ حزن ــعة «®°·.¸.•°®»
  الرد مع إقتباس
قديم 04-20-2006, 01:53 AM   #2 (permalink)
معلومات العضو
لــذة غــرام
آجـمــــل آحـســــآس

الصورة الرمزية لـ لــذة غــرام
إفتراضي

يسلمووووووووو


  الرد مع إقتباس
قديم 04-20-2006, 07:00 AM   #3 (permalink)
معلومات العضو
دن دن
:: أنثى المجالس ::

الصورة الرمزية لـ دن دن
إفتراضي

شكرا لك


يعطيك ربي العافيه


.


التوقيع:



أشكركِ من قلبي
  الرد مع إقتباس
قديم 04-20-2006, 11:18 AM   #4 (permalink)
معلومات العضو
أم نضال
::.. شخصيهـ هـامـهـ ..::
إفتراضي

شكرا دمعة حزن ...


  الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع



عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
Trackbacks are متاح
Pingbacks are متاح
Refbacks are متاح

مواضيع مشابهة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر رد
شاي-وكيبيديا ام سلووووووم مجلس الاخبار المثيرة 8 03-22-2007 08:30 PM

تحميل ملفات

 

 

دردشة | شات | منتدى | صور | تحميل | بلوتوث


جميع الأوقات بتوقيت السعودية . الساعة الآن + 3ساعة على جرنيتش » [ 05:23 PM ]
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90

Powered by vBulletin Version 3.7.0
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0