تعاني الطفلة من مرض السرطان في المخ يارب شافيها وشافي كل مريض.. وهي تعاني من الخبيث فترة طويلة وانتهى حالها في المستشفى في حجرة العمليات حيث سيجرى لها عملية استئصال واثناء ذلك جرى ما جرى:
**********
آه آه اهتز جسمها
صوت نخير يقطع الفؤاد
يتعالى ألمها فتشق ارضها
آه آه انه الألم فيبتلعها
ويقطع المرض انفاسها
ويتراجع صوتها انخفاضا
فيخيم الخوف
ويتألم الحاضرين
وتتلاطم الكفوف بالخذوذ
وتسود الدنيا بعين امها
ابنتي اجيبيني يرحمك الله
حبيبتي ونور عيني ردي عليّ
***************
حتى طلبت الممرضة من جميع الحاضرين الخروج وترك الطفلة منفردة الألام والاوجاع لتلاقي انكسارها من عدوها المرض
ظلت الطفلة وحيدة بين اجهزة وانابيب وحالة يصعب تخيلها فهي مرثية على سرير الموت..
**********
تخاذلها ايامها وتنازعها
بلحظات السرور وتسابقها
منذ صغرها
حتى عجزت عن الملاحقة
فخرت على ركبيتها دامعه
فعرفت انها النهاية..
(نادت الطفلة الممرضة قائلة: اريد امي متعصره باكية، فرق قلب الممرضة لهذا المنظر المؤثر، فلبت بدمعه مكسره مشفقه مخفيه فقالت: سوف اناديها لك تصبري قليلا وتحملي)
امي آه يا امي
قربي حضنك الدافي
احضنيني.. ضميني
الان احسست براحتي
قربي جسمك.. يا سعدي
اني اشمك يا امي
آه..............
(قالتها بصوت رفيع طويل، فخرج هم كبير متفجر بصدر امها)
ويمر الوقت والحضن يلاقي حضنه الدافئ الحبيب كأنهما حضن واحد انقسما وتفككا كنواة منشطرة لا فائدة منها، واصبحت في هذا الوقت مركز القوة والحنان وانطلاق الحب والعطاء، وبينما الام على حالها تنهدت طفلتها قائلة:
امي.. حبيبتي
قربك.. يشعل نور حياتي
ومنه ينبض قلبي
ويفرج بعده علتي
(وفجأة تغير لون وجه الطفلة وتحقن بغبار الزمن الماضي وتبدل خواطرها بين الآمها وصار مسافر الامال وتحقيقها)
اتذكرين فستاني
الجديد.. ، .. امي --------> (منادية)
جسدي يتمناه بعد نسياني
فخاطري يهفو قبل رحيلي
ان البس جديد التمني
واخلع غلال بؤسي
امي...
ألبسيني أمنيتي
لتزهر جمال روحي
واغفوا فرحه بنسيمي
لم تتمالك الام فأفرجت عن دموعها المحبوسه فتشققت خدودها بملامست السيلان من شدة اوجاع وتمني طفلتها، حتى احضرت فستانها، قائله:
ابنتي، .. قرة عيني
هاهو فستانك، .. تجهزي..
لتبدلي روح فستانك المطوي
تكسرت اشلاء دموع الطفلة وتفطرت صفحاتها وذكرى ايامها، وبدأ القلق يعوم بأعماق التبدل، واصبحت كزلزال قوي ينفض كيانها ويهدم استقرارها، حتى تشجعت قائله:
وهل للفستان روحاً؟
ام ايامي البسته شقائي قهراً
ام اراد ان يعيش لحظاتي متشبثاً
آه امي،.. ساعديني..... (متألمه)
تخاطب الممرضة: ارفعي ظهري،.. آه
الطفلة تصرخ: امي جسمي يؤلمني
كانت الطفلة تتحرك بهوى فستانها فيسدل قماشة الناعم الجميل لينهي قصة الطفلة ولحظاتها المترامية على ساحة الآلام والمعاناة