|
![]() |
||||||||||||||
|
|
« آخـــر الــمــواضــيــع
» |
![]() |
|
|
LinkBack | خيارات الموضوع | طريقة العرض |
|
|
#1 (permalink) | |||
|
بسم الله الرحمن الرحيم أحبائــــــــــــــــــــي أجعل صدرك وايمانك بالله مقبرة لأحزانـــــــــك فــــاأذا ........ سمعت من صديقك كلمة فأحسست أن فيها إهانة لك , فسكت ولم ترد , فذهبت للبيت لتنام , فلم تذق طعم المنام وقضيت تلك الليلة تتقلب على فراشك من الألم والضيقة وكأن جبلاً جاثم على صدرك من حرما تجد ! جرحك والدك أو اخوك بتصرف ما , فأصبح صدرك ضيقاً كأنما يصعد في السماء ! تكالبت عليك المصائب من حيث لا تشعر في علمك وأقلقك وجود موظف ما وأزعجتك تصرفاته وأحسست بهم على قلبك جاثم بسبب ذلك الموظف ومناصريه ! ضايقك الطالب أكثر من مرة في أكثر من موقف ولم ترد عليه وجعلك سكوتك محط سخرية وأضف إلى ذلك أنك نسيت طعم النوم والراحة وصدرك ضايق بذلك ! ما رأيكم لو قلبنا تلك الهموم المتناثرة على الصفحة التي أمامكم إلى سعادة . وقلبت لكم تلك الجراح والأتراح إلى استئناس وأفراح ! قال صلى الله عليه وسلم( الله إذا أحب العبد , ابتلاه ) , فالله يبتليك في نفسك وزملائك ورفاقك وأهلك وفي كل ماتملك , فعليك بمعرفة هذا الأمر حق المعرفة . وتذكر بأن هذا الأمر قد كتبه الله عليك من قبل خلق الخلق في أزمان , وأنت مضغة في بطن أمك كتب بأن تجرح من فلان , وكتب بأن تقرأ هذا المقال , وكتب هل سيزيح هذا المقال عنك همومك أم لا ! أحبائـــــــــــي . . . إن الإسلام هو : الإستسلام لما أمر به الله سبحانه وتعالى وتنفيذ أوامره واجتناب نواهيه . وإن الإيمان بالقدر : الإستسلام لما قدر الله لك كان خيراً أو شر من غير جزع ولا سخط ! انظر إلى موسى عليه السلام , قتل نفساً منتصراً للذي من قومه , فلما استصرخه مرة أخرى أراد موسى أن ينصره فخاف الرجل وقال( يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالإمس ! إن تريد إلا أن تكون جباراً في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين ) !!!!! فأنكر ذلك الرجل موسى !!! ثم أتاه رجل صالح وقال له ( إن الملأ يأتمرون بكَ ليقتلوك , فاخرج إني لك من الناصحين ) انظر إلى الهمَّ العظيم الذي حط على موسى وعلى صدرهِ !!! فماذا كان بعد ذلك , فخرج منها خائفاً يترقب !!! وقال رب نجني من القوم الظالمين , يعني الأمر جِد عظيم على موسى وهنا سؤال , هل موسى يحبه الله أم لا رغم تلك المصائب والهموم والإختبارات !!! وانظر معي إلى إبراهيم , وكيف كان في قمة الإبتلاء وذروته !! وهو ملقى إلى النار التي تقتل كل طير فوقها , فيأتيه جبرائيل فيقول , هل من شيء ! يعني هل تريد شيء يا إبراهيم , فيرد عليه إبراهيم ويقول : إما إليك فلا , وأمّا إلى الله فنعم , حسبي الله ونعم الوكيل !!! انظر عظَم الإبتلاء وقوته !! انظر كيف يأتي أبيه الكافر آزر ويقول ( أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا ) !!!!! تخيل معي الموقف , أبوك والعياذ بالله كافر , ويأمرك بالكفر , ثم يطردك , ويرجمك , ويهجرك , فيقيدك وقومه , فيقذفك في النار , وكل هذا لأنك قلت ( اعبدوا الله ما علمت لكم من إله غيري ) . لو قمت بسرد الأمثلة من هؤلاء النفر الصفوة , لما انتهى الحال بنا , ولكن الصبر عندهم يفتت المصائب تفتيتا . فإن الصبر هو مفتاح الكروب : إن الصبر قواعد أي بنيان , وإن الحياة هي الجدران , وإن السقف الأعلى لهذا البنيان هو الإيمان , فلا يقوم بيت إلا بسقف ( إيمان ) , ولا يتجلد السقف إلا بقواعد راسخة ( الصبر ) , والحياة تحيط هذا وذاك ! الصبر عدة العاقلين , والحياة مليئة بالمصاعب والمتاعب , فاليوم تعيش فرحاً , وغداً حزناً ومصيبة , وبعده يتغير الحال , وأنت على الدوام من حالٍ إلى حال ! قال تعالى ( ونبلوكم بالخير والشر فتنة وإلينا ترجعون ) . فالله قرن لك الخير والشر , لأنك لا تعلم هل في الخير خير لك , أم الشر خير لك ! فبعض البشر إن أحبه الله ابتلاه بالشر والمصائب , فيصبر ويكون خيراً له . وبعض البشر يبتليه الله بالشر بغضاً له , ليسخط بعد ذلك فيزداد بعداً عن ربهِ ويزداد شراً فوق شر ! وبعض البشر يحبه الله فيعطيه من الخير ليصلح حاله ويزداد شكراً وإيمانا وينفق مما آتاه الله من فضله , كعثمان بن عفان رضي الله عنه , فهو غني المال وأنفق ماله في سبيل الله , ولا يخفى عليكم الصديق أيضاً الذي أنفق ماله كله في سبيل الله , فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم ماذا تركت لأهلك ! فقال تركت لهم الله ورسوله ! وبعض البشر يبغضه الله فيرزقه المال والخير ليزداد طغياناً وتجبراً وكفراً , ولا يكون ذلك إلا استدراج من الله سبحانه وتعالى ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون , وأملي لهم إن كيدي متين ) . فهذه أحوال العباد , فسؤالي لك الآن بعد المصائب التي توالت عليك وضيق الصدر والهم الذي حط رحاله على صدرك . من أي الأصناف أنت أو أنتي, هل من الذين يحبهم الله ليبتليهم فيصبروا , أو يبتليهم فيجزعوا ! وقـال صلى الله عليه وسلم ( أمر المؤمن كله خير , إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له , وإن أصابته سرااء شكر فكان خيرا له , ولا يكون ذلك إلا للمؤمن ) !! وللفائدة إحبائي الأفاضل هناك فرق بين الهم والغم والحزن : فالهم هو الأمر الذي تستقبله . فاشكر اللـه علي محبتـه والغم هو الأمر المؤلم الذي تعيشه . فتحلي بالصبـر ليزول والحزن هو الشيء المؤلم الذي مضى . فاتركه يمضي اللهــــم لك الحمد والشكر ماينبغي لعظيم وجهـك ولجلالك وعدد خلقك ورضا نفسك وزنة عرشك ومداد كلماتك . تقبلوا تحياتـي واجعلوا الصبر والشكر مقبرة الحزن |
|||
|