الكابتن : نموذج مجرد لقوى طاغية كبرى تتحكم بمصائر شعوبها والعالم.
المهرج : فنان يجيد السخرية من الآخرين وحتى من نفسه.
المرأة : زوجة المهرج. ثم تأخذ أدواراً أخرى وفق مسارات الأحداث والشخصيات. ثم تتجرد وتصبح رمزا عاما.
أنطونيو: القائد التاريخي. ويمكن للمخرج تشظيته وإظهار تناسخاته التي تتناول علاقة مثل هذه الفئة بالمرأة وتأثيرها على شعوبها.
عمر ابن أبي ربيعة: شاعر محور العالم لديه ذاته والمرأة.
البواق: القاضي الذي يعيش على محاسبة الآخرين ومحاكمتهم، وعندما لا يجد من يحاسبه يسقط في جحيمهم.
زائر الفجر: القَدَر الوضعي.
المكان : مسرح مهجور مغلق في طرف المدينة .
الزمان : منتصف الليل وحتى الفجر .
الأحداث : مجرد لعبة مسرحية كوميدية معاصرة.
( يسود المسرح جو غرائبي ، بضعة قبور موزعة وبأشكال مختلفة غير تقليدية ، أحدها على شكل طائرة شبح وشاهدته مسلة عليها كتابات ، ثان على شكل هرم ، وثالث رسم على جداره قناعا المسرح ، والرابع رجوم من الأحجار وعلى الشاهدة نقرأ كلمة الفاتحة .
يمين المسرح سلم يؤدي إلى ممر يختفي خلف الستارة الخلفية ، وفي عمق المسرح جذوع حطب ونار تتوقد ، وسط المسرح شجرة جرداء تتدلى من أغصانها ثمار غريبة ذات أشكال سوريالية كأنها رؤوس الشياطين والأفاعي . في الركن الأيمن من المقدمة غرفة اتصالات مزودة بهاتف ، وفي الأيسر برج يظهر منه نافخ البوق بين الحين والآخر.
الحركـة الأولى
( الظلام يسود المسرح تماما ويسمع صوت سقوط المطر . يرتفع ضوء خفيف على الممثلين وهم يتحركون على الخشبة إيمائيا ويقومون بأعمال مختلفة . أحدهم يغرس شتلات في الأرض ، آخر يعمل في مصنع بشكل آلي ، مسؤول يخطب وراء ميكروفون فتاة ترقص .. الخ
إضاءة مركزة على البرج ، يبرز نافخ البوق ببوقه الكبير وهو يقف في وضع جانبي بحيث لا تظهر ملامحه وينفخ في البوق ، يعم الصوت أرجاء الصالة ويتبعه تردد الصدى مرّات إيحاء بانتقال الصوت عبر المسافات والقارات ، مع تردد الصدى يتلوّى الممثلون على الخشبة تباعا ويسقطون ميّتين .
يعم الظلام المسرح ويختفي الأشخاص وتبرز القبور بالضوء الفوسفوري ويسود الصمت لحظات . يبرز نافخ البوق ثانية وينفخ النفخة الثانية ويتردد الصدى . يختفي نافخ البوق ويسود المسرح ظلمة كثيفة تجرحها التماعات كالبرق وقصف هو مزيج من انفجارات قنابل وزلازل ويشتد صوت المطر . يسود الظلام والصمت ثانية ، ثم تبدأ أنوار المسرح العادية بالارتفاع تدريجيا ولا شيء على الخشبة سوى القبور والصمت .
الحركـة الثانـية
( يتصدع القبر الذي على شكل طائرة وتسقط جوانبه وتبقى مسلته منتصبة ، يستوي جالسا من داخله ضابط كبير بأوسمته ورتبته العسكرية وعلى عينه اليمنى عصابة).
الكابتن : ( يتمطى ) أوه .. تيبس ظهري من طول ركوبي على هذا الحصان المجنّح ( مشيرا إلى القبر ) كيف سمحت لنفسي أن أغفو ولديّ مهمات قتالية مقدسة في هذا العالم ، (يبحث عن القبعة ) أين وضعتها ؟ ( يجدها ) هاهي ( يقرأ عبارة مكتوبة علي محيط القبعة ) حرية ، عدالة ، ديموقراطية ، في عالم موحد ( يمد يده داخل القبعة ويستخرج رسالة ) آه .. هذه رسالتها ( يفتحها ويقرأ ) حبيبي أنا في انتظارك الساعة التاسعة ليلا في المكتب ، لديّ مفاجأة ممتعة لك. ( ينظر في ساعته ) مازال لديّ وقت ( ينهض خارج القبر وينفض الغبـار من على ثيابه) من أين جاءني هذا الغبار ؟ ( يضحك باستعلاء وإعجاب ) هذا غبار المعارك التي خضتها ! يقولون إن أميرا عربيا صنع من غبار المعارك حجرا وضعه تحت رأسه عند موته ..هـه .. من يكون هذا البدوي ؟ إنه لا يصلح أن يكون جنديا من جنودي ( يقف أمام المسلة ) أوه .. شكرا هكذا تخلّد الأمم عظماءها ، على هذه المسلة حفرت بطولاتي ( يقرأ ويهز رأسه معجبا بنفسه بعد كل عبارة يقرؤها ) معارك الشرف وبطولات بلا ضفاف ( باتجاه الجمهور وهو ينشد مستظهرا بطريقة أطفال المدارس )
لا يسلَم الشرفُ الرفيع من الأذى حتى يُراقَ على جوانبه الـدمُ
( يتابع قراءة ما على المسلة ) الاقتصادي الأول ومنجزات في دولة الشطار والعيارين والبرغماتية ..( يتناول قطعة حجر من القبر ويحك الكلمات الأخيرة ) هذه الكلمات أضافتها أحزاب المعارضة . سأقطع يد من أضافها ( يتابع ) رائد الثقافة والإبداع و..لَوْ حرف امتناع لامتناع .. أوه من هذا الشاعر الذي خلدني بهذه القصيدة ؟ (يغني)
سلطان أهل الوفا والجـود ملِـــكنا
كاسر جيوش العدا في الحـرب ملِكنا
الأرض كلها مربـط خيل ملـــكنا
عطشان ما اشرب سوى من خمر ملكنا
( يتلفت حوله ) أحس بالعطش ، ألا يوجد ماء هنا؟ ( يدور باحثا عن الماء ، يقف أمام الشجرة ) أية شجرة هذه ؟ .. كأنها تسقى من بول العفاريت .. آه .. تذكـرت ( يخرج من داخل معطفه زجاجة خمر) كنت في اتخاذ القرارات الصعبة أتقوّى بجرعة من هذا الدواء ( يشرب ) بهذا قصفت هيروشيما وناغازاكي وبغداد وبلغراد وأنا على حصاني المجنح ( ينتحي جانبا ) .
الحركـة الثـالـثة
( تتصدع جدران القبر الذي رسم عليه قناعا المسرح ، تبرز منه أربع أيد تحاول أن تتمسك بجدران القبر المتهدم )
صوت المهرج: ( من داخل القبر ) دعيني ، أريد أن أخرج .
صوت المرأة: ( من داخل القبر ) رجلي على رجلك ، أنا أولا .
المهرج: ( يبرز من القبر بلباس مهرج وعلى رأسه طرطور ) أف مصيبة .
المرأة: ( تبرز من القبر في لباس مهرج بحيث لا تخفي أنوثتها ) عيب عليك ، النساء أولا ، هل نسيت الإتيكيت ؟
المهرج: وهل أنت امرأة؟ لسانك مثل مقص الإسكافي .
الكابتن : ( منتبها إلى الحديث ) لعلهما يمثلان مشهدا مسرحيا ، يبدو أنني اليوم في حاجة إلى الشراب ( يشرب )
المرأة : (تخرج من القبر ويتبعها زوجها. تنفض الغبار) جاء يوم الحساب يا..يا زوجي العزيز
المهرج : حساب ! عمَّ تتحدثين ؟
المرأة : بالطبع أنا لا أتحدث عن الطقس .
المهرج : أوه .. فعلا الطقس حار جدا هنا ( المرأة تبدأ بخلع بعض ثيابها ) ماذا تفعلين ؟
المرأة : أتعرى ( مقلدة إياه ) الطقس حار جدا هنا .
المهرج : عيب ، نحن لسنا في البيت .
المرأة : وهل كنت أفعل ذلك في البيت ، كنت تأتيني طينة آخر الليل وروائح العطر الرخيص عالقة بثيابك .
المهرج : فنان من غير كاس وعلاقات عاطفية مثل كاتب من غير ..
المرأة : قلم
المهرج : كلا .. ما حزرت ، مثل كاتب من غير سكسوكة وغليون ( يضحك )
المرأة : ذكرتني بأيام السيرك.
المهرج : كنت تلعبين دور أميرة الموز
المرأة : وتلعب أنت دور العاشق البِسّْ.
المهرج : تجلسين وراء النافذة تأكلين الموز ، تقشرينه وترمين القشور على أرض الشارع.
( تجلس المرأة وراء نافذة متخيلة تقشر الموز وترمي القشور على أرض الشارع )
المرأة : وجئتني ذات يوم مثل البِسّ بسكسوكة وغليون ووردة حمراء لتغريني.
( يتقدم المهرج نحوها وهو يمثل المشهد حاملا الغليون والوردة في حركات راقصة متكلفة تثير الابتسام ، فجأة يدوس على قشرة موز فيتزحلق ويسقط على الأرض ، وكلما نهض انزلق مرة أخرى . الفتاة تضحك)
المرأة : (تتقدم وتمسكه من يده وتنهضه) ثم شكلنا ثنائيا مسرحيا نقدم مشاهد من الفودفيل والأغاني .
المهرج والمرأة : ( يؤديان معا الأغنية الكوميدية الراقصة )
بس بس نَوْ آه يابس بس نو دلّوعـة وعمّـالة تحلَوْ (1)
آه يابس بس نـــو
قطط الناس جلاجلها حديـد وانت في لبس الفضة وحيد
آه يابس بس نـــو
ماما ولدتك في ليلة العـيد دلوعــة وعمّـالة تحلـو
آه يابس بس نــو
( بعد انتهاء الأغنية ينفصلان ويبتعدان )
المراة : وأحب البسُّ البسّة وتزوجا.
المهرج : بل كان زواجا فنيا ، مضى شهر العسل وجاء شهر البصل فغرقت البسّة في الطبخ والنفخ.
المرأة : وصار البسّ ينط على أسطحة الجيران ويأتيني بعد منتصف الليل تفوح منه روائح الخمرة والعطر الرخيص.
المهرج : أنت السبب ،على المسرح كنت لهلوبة. وفي البيت كنت امرأة شرقية رائحة الطبيخ تفوح من ثيابك . وكنت في الفراش جبلا من الثلج.
الكابتن : ما هذا ؟ طبيخ وفسيخ. احترما المكان الذي أنتما فيه و من أنتما في حضرته .
المهرج : ( ساخرا ) ومن هذا الذي نحن في حضرته.. يا محترم ؟
الكابتن : أنتما في مكتب القائد الأعلى .
المهرج والمرأة : ( في انحناءة ساخرة ) الأعلى ! ( يغنيان معا ويرقصان )
ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقـــع
المهرج : ( يضحك ) يبدو أن صاحبنا وقع على عينه فانفقأت ( للمرأة ) طول حياتي وأنا أكره العسكر ، حتى عندما أمثل دور ضابط كنت أكره نفسي ( للكابتن ) الفنان هو الأعلى يا كابتن .
الكابتن : ( يشهر مسدسه ) سأعلمك الأدب يا قليل الأدب .
المهرج : ( يختبئ خلف المرأة ) يخرب بيتك الشيطان ما مات .
المرأة : ( للرجل ) عيب تتخبا ورا النسوان .
المهرج : ألا ترين أنه مجنون.
الكابتن : هل تتهمني بالجنون ؟ إياك أن تلفظ هذه الكلمة مرة أخرى .
المهرج : .. أنا أقصد مجنون ليلى ، مجنون ايلزا ، مجنون مونيكا .
الكابتن : أوه.. المرأة دائما مثيرة للجنون والحروب.
المهرج : وما يهمنا هو الجنون ، ربما لو خلعت هذه الملابس الكريهة تبدو إنسانا في منتهى العقل واللطف .
المرأة : ولكنني أحبه بهذه الملابس ، انظر كم هو جميل بهذه السترة الأنيقة والنجوم البراقة (تقترب من الكابتن في إغراء ) أوه أنت رائع يا كابتن .. هل تذكرني ؟
الكابتن : بالطبع ، ولكنني لست كابتن ، أنا ( بزهو ) جنرال يا معبودتي .
المرأة : ( تتحسس جسمه ) إذن أنت جنرال يا كابتن .
المهرج : ( منفردا ) أوه .. هذه المرأة ما تزال تركّب لي القرون .
الكابتن : ( للمرأة ) حبيبتي ، إذا كان يعجبك اسم كابتن فأنا مستعد أن أنزع نجومي من على
كتفي وألقيها في المرحاض .
المرأة : هكذا تكون التضحية ( للمهرج ) هل ضحيت أنت من أجلي مرة واحدة ؟ (للكابتن) حبيبي أنت لا تنزع . أنا التي أنزع . ( تخلع قبعة المهرج ، ثم تخلع بلوزة وتنورة المهرج فتظهر بثوب وردي تحته)
المهرج : ( يتابع ما تفعل مندهشا ) كفى ..كفى يا امرأة ( يغلق عينيه بكفيه ) معقول ؟
المرأة : ( للكابتن ) هل أتابع أم هذا يكفي ؟
الكابتن : هذا يكفي . علما بأن لديك الحرية الكاملة في أن تتعري تماما.
المهرج : كابتن ، من الأفضل أن تنتبه إلى رأسك وليس إلى كتفيك ، نجومك ستطير وتصير قرونا.
المرأة : دعه يا كابتن إنه متخلف ( تقترب من الكابتن بإغراء) لماذا تضع عصابة على عينك ؟
الكابتن : لأن عيني صيّابة أيتها الفاتنة ، ما وجهتها نحو امرأة إلا وطلقت زوجها ، وما وجهتها نحو مدينة إلا واشتعلت فيها النيران .
المهرج : هذه صفات الأعور الدجال تماما ؟
المرأة : ( تشير إلى المسدس ) وما هذا الذي في يدك ؟
الكابتن : هذا مسدس يطلق أشعة قاتلة ، اختاري أي مدينة في العالم : بابل ، تدمر، أريحا، كابل، بكين، بغداد.. حتى أطلق عليها أشعتي القاتلة وأفنيها من الوجود.
المرأة : ( تسحب يده وتضع فوهة المسدس على صدرها ) بل أطلق عليّ .. اقتلني بأشعتك
المهرج : يا سيدي ، اقتلها وخلصني منها .
الكابتن : لا .. الجنرال إنسان حضاري ، حتى الحيتان الجانحة ، والكلاب الضالة ، والقطط الشاردة نحن نساعدها ، أنا مستعد أن أفني نصف العالم ولا أمس شعرة منك بسوء .
المرأة : ( للرجل ) هكذا يكون الكلام يا متخلف، لم أسمع منك كلمة لطيفة واحدة في حياتي.
المهرج : أنا متخلف لأن ضميري لا يسمح لي بإفناء نصف العالم، ولأنني لم أترك لك الحبل على الغارب لتعيشي حسب أهوائك ؟
المرأة : خنقتني في البيت ، عيب .. حرام .. ممنوع .. ثوبك قصير..أف .. يا
الكابتن : ( يجذب المرأة إليه ، يحيط خصرها بذراعه ويوجه المسدس إلى المهرج ) أصولي متعصب ، ومثلك لا يفهم معنى الحرية .
المرأة : تحيا الحرية .. تحيا الديموقراطية .
الكابتن : من أجل الحرية والديموقراطية أحمل هذا الكتاب المقدس ( مشيرا إلى المسدس ) نحن القطب الأوحد في عالم نعيد تشكيله ، عالم بلا حدود ولا قيود ( للمرأة ) كل هذا من أجل عينيك أيتها الفاتنة .
المهرج : هذا عالم بلا مفاهيم ولا أخلاق . تظن نفسك المهدي ، تتشدق بعالم ديموقراطي حر لا
جَوْر فيه ولا فساد وما أنت إلا الأعور الدجال .
الكابتن : هل تسمعين ما يقوله عني يا موني* ؟ لقد ربطت عيني لئلا أسبب للناس الأذى.
المهرج : الفساد في القلب وليس في العين .
الكابتن : ( يجذب المرأة إليه من خصرها) حبيبتي أنت خير من يعرف قلبي.( يشير إلى القلب)
المهرج هذا مقبرة وليس قلبا . ارفع يدك عن خصر المرأة ، عيب عليك.
المرأة : تصور يا كابتن هذا الذي يتحدث عن الأخلاق يتعرى عندها هناك ويمنعني من فتح الشباك في البيت كي أتنفس !
المهرج : كي تتنفسي أم تقفي موديلا على النافذة أمام جارنا الرسام الفاشل الصايع ؟
الكابتن : تعالي يا آنستي إلينا ، تستطيعين أن تتعري ، تعملي استربتيز ، ترقصي في الشارع تصيري موديلا ، تشتغلي عارضة أزياء ، تمارسي الجنس كما تمارسين السياسة تماما ، كل الأشياء تكتسب مشروعيتها من الحرية والمنفعة .
المهرج : ( منفردا ) وهل كنتم غير هذا .. ذرائعيون ، نفعيون، محرّفون.
المرأة : حرية المرأة ( للمهرج ) هل سمعت عن حرية المرأة ومؤتمرات السكان أم أنك
تعيش في العصر الحجري ؟ ( تضع على رأسها غطاء فرعونيا ) بهذه الحرية أشعر
بأنني ملكة.
المهرج : ما شاء الله ، كنت تغسلين لي جواربي والآن تريدين أ ن تصيري كليوباترا !
المرأة : ( تتقصد إغاظته ) نعم أنا كليوباترا ، وهذا هو أنفي ، أمام هذا الأنف سجد يوليوس قيصر وأنطونيو .. آه ما من عاشق مثل أنطونيو، لو أنه يجيء الآن لتتعلم منه كيف يكون الحب .
الحركـة الرابعـة
( يتصدع القبر المبني بشكل هرم ويخرج منه أنطونيو في ثياب رومانية والسيف على جنبه وعلى كتفه يرخي وشاحا طويلا )
أنطونيو : ( مغنيا ) كليوباترا
أنا أنطونيو .. وأنطونيو أنا
( بإلقاء عادي ) ها قد جئت يا كليوباتر لقد أيقظني صوتك من الرقاد .
المهرج : يا حبيبي ، وزاد في الطنبور نغما ، غسالة الجوارب تصير ملكة ، لابد أن القيامة
قد قامت .
المرأة : وهل الرميكية زوجة المعتمد أفضل مني ؟ كانت غسالة جوارب المعتمد فصارت زوجته .. صارت ملِكة على الأندلس .
المهرج : وبين حانا ومانا ضيّعنا لحانا . بين المعتمد والرميكية ضاعت الأندلس
أنطونيو : كليوباترا ( يستل سيفه غاضبا) من هذا المصري الحقير الذي شغلك عني ؟
المهرج : ( ملتجئا خلف المرأة ) ٍأنا حقير يا عبد شهواتك .
المرأة : دعه يا أنطونيو . لا يشغلك اليوم عن فرحة لقائنا أحد ( تتقدم نحوه في ترحيب ودلال في مشهد كوميدي )
المرأة : ( تغني ) أنطونيو ، سيدي ، هل نحن في حلم
أسالم أنت ، لا أسرٌ ولا عـــار؟
أنطونيو : ( يغني ) أســرٌ ! ؟
وهمتِ كليوباترا
أتظفَر بي أيدي الكماة وفي كفّيّ أظفار ؟
لو كنت شاهدتني والحرب جارفة
والصف تحتيَ بعد الصف ينهار ! "2"
المرأة : كان قلبي معك وأنا في مقصورتي المطلة على بحر الإسكندرية ، كنت أراقب
هزيمة أوكتافيوس .
أنطونيو : آه ( يضع يده على قلبه في شكل مثير للابتسام ) لولا هذا القلب لكان غضبي عارما على ما فعلت في معركة أكتيوم يا كليوباترا .
المرأة : وماذا فعلت يا حبيبي في هذه المعركة ؟ أقسم أنني كنت أصلي لإيزيس وآمون
وأدعو لك بالنصر ، سأزعل منك إن أصغيت إلى أقوال الوشاة .
أنطونيو : تعلمين أنني لا أصغي إلى أقوال الوشاة ، لقد رأيت بعينيَّ ما فعلتِ في المعركة .
المرأة : وماذا فعلتُ في المعركة يا طوني ؟
أنطونيو : ( يغني ) تسـللتِ بأسطولـك من غمرتها الحـرّى
فقلت انسحبتِ ضعفا وقال الناس بل غدرا
ولو كان لهم قلـب كقلبي التمسوا العذرا "3"
المرأة : خسئ العاذلون ( في إغراء ) لقد تسللتُ إلى غرفة النوم لأتزين لك ، فالمعركة بسيطة ولا تستحق أن أ قاسمك شرف النصر فيها .
المهرج : ( منفردا ) إن كيدهن عظيم ، المرأة غلبت الشيطان فكيف لا تغلب هذا المجنون ؟
المرأة : ( تضع يديها حول عنق أنطونيو ) كنت أستعد لمعركة أخرى معك يـا .. يـا
أنطونيوني الجميل .
المهرج : استحي يا امرأة ( للكابتن ) هل يعجبك ذلك يا كابتن ، لقد خطفها منك أما عندك نخوة؟ أين مسدسك ؟ كان الرجل من أجل إهانة أقل من ذلك يطلب خصمه للمبارزة
الكابتن : هذا تخلف ، المرأة يجب أن تعيش حياتها كيفما تريد .
المهرج : ولماذا لا تعاملون الشعوب كما تعاملون المرأة؟ وتدعونها في سلام.
المرأة : لأنه ليس للشعوب سيقان ( تضحك ضحكة مجلجلة )
المهرج : معك حق ( يمد ساقه ساخرا ) للملكات فقط سيقان .
أنطونيو : ( متغزلا. يركع أمام ساقيها ) آه .. يا لهما مثل عمودين من المرمر ، من أجلهما تركت روما وراء ظهري ، وحاربت صديقي أكتافيوس ، كانا عقيدتي وقوميتي وانتمائي (ينهض) هل كنت مخلصا لهما يا كليوباترا ؟
المرأة : كنت فارسا حقيقيا ، فارسا مغوارا تجيد الركوب.
المهرج : أمن أجل هذا حاربت يا أنطونيو ؟ أين تلك الشعارات التي حشوت بها رؤوس الجنود في خطبك : مجد روما ، حرية البلاد ووحدتها ، العيش الرغيد لأبناء روما ، الديموقراطية وإرادة مجلس الشيوخ العليا .( يخطو نحو الكابتن) ما الذي تبدل بعد ذلك يا كابتن ؟ شعارات وبيانات انتخابية مخادعة ، وهرطقات في الحرية والديموقراطية والسلام وأنت تدك العالم بصواريخك (يخطو نحو أنطونيو ) وحاكم كهذا يحكم نصف العالم ( يشير إلى ما بين ساقي أنطونيو ) وهو محكوم بنصفه الأسفل ( يقهقه )
أنطونيو : (يسحب السيف مهددا) اخرس، لعبة السياسة ليست لعبتك يا مهرج .
المرأة : (تحمي المهرج) لا تغضب أنطونيو ، أهون علىّ أن ينطفئ النور في منارة الإسكندرية من أن تنطفئ البسمة في وجهك (أنطونيو يغمد سيفه ويتبسم)
الكابتن : عد إلى السيرك يا مهرج .. (لأنطونيو) كنت أظن أن مفاهيم الحرية والديموقراطية
والعولمة لم تكن تعرفونها ، وأن حروبكم مجانية .
أنطونيو : مجانية ! هل كليوباترا مجانية ؟ كليوباترا كانت رمزا .. وهي القيمة العليا للحرب والسلام .
المهرج : ( ساخرا ) يا سلام ، هذا (لأنطونيو) يدمر نصف العالم من أجل ساقين من المرمر. وهذا (للكابتن) يدمر النصف الآخر من أجل الشفط والنفط وتروستات المال . (للجمهور) كلاهما يعشق موني ويتحدث باسم الحرية.
الكابتن : ( يندفع نحوه ويمسكه من قميصه ويجذبه) بالع راديو . لسانك الطويل هذا يعكر لي مزاجي ، لن تخرج من هنا حيا .
المرأة : ( تتدخل ) دعه ياكابتن ، ما يهمك من لسانه ولديك هذا المسدس ( الكابتن يتركه فيبتعد
ويتوارى خلف المرأة) ليكن مزاجك رائقا ، ورد على الكلام بالكلام فمثل هؤلاء لا
يجيدون غير صنعة الكلام .
الكابتن : حسن .. من أجلك يا سيدتي سأكون مسالما.
المرأة : (للمهرج) أريد أن تفهم أن المرأة هي التي تصنع السلام
المهرج : سلام طروادة وهيلين ذات العيون الواسعة أم سلام الفوكلاند والمرأة الحديدية ؟
الكابتن : ( للمرأة ) ألا تسمعين ، هذا الذي تدافعين عنه ( للمهرج ) قل لي من أنت ؟ وباسم من تتكلم ؟
المهرج : أنا فنان أتكلم باسم الجميع ، أتكلم باسم الشعوب التي فرضتم عليها الحصار فجاعت ، والمدن التي حملتم إليها الدمار فبادت.
الكابتن : هؤلاء كانوا في قائمة الإرهاب.
المهرج : ( ساخرا ) أهلا .. أنتم آخر من يحق له الحديث عن الإرهاب ، حدثني يا كابتن عن الذين رميتموهم في السجون حتى تعفنت أجسادهم .
الكابتن : من ؟ نحن ؟
المهرج : أنتم أو .. عملاؤكم .
الكابتن : هؤلاء كانوا خونة ، مجرمين ، رجعيين .. و مخربين .
المهرج : أ لأنهم خالفوكم في الرأي ؟ حسن أنا أتكلم أيضا باسم الجنود والبسطاء والعامة الذين خدعوا بمعسول الكلام فسخرتموهم وضحيتم بهم من أجل نزواتكم وأمجادكم الشخصية فجاع من جاع ومات في الفتن والحروب من مات.
الكابتن : انتبه إلى ألفاظك ، هؤلاء ليسوا أمواتا ، إنهم شهداء ، لقد منحناهم شرف الشهادة .
المهرج : ( يصفر بفمه ) هم يستشهدون وأنتم تكرّشون .
الكابتن : أيها المهرج ، لا معنى للحياة بدون الشهادة ، الشهادة قيمة عليا نبيلة ، هذه فلسفة لا يفهمها مهرج ، ونحن نحافظ على القيم السامية ، ولما جاء عصر الاستنساخ كرسنا هذه القيمة فعملنا نسخا كثيرة من الشهداء .
المرأة : كابتن ، ألم تستنسخوا أنفي هذا ، فهو قيمة مطلقة في الجمال ؟
الكابتن : ( يقترب منها ويفحص أنفها ) أوه .. دعيني أتذكر .
أنطونيو : ماذا تفعل يا جاهل ؟ أ هنالك من لا يعرف أنف كليوباترا ؟
المهرج : لست بحاجة إلى التذكر ، مازال أنف كليوباترا يشعل الحروب ، والحروب عزيزي الكابتن تحتاج إلى .. ( ساخرا ) شهداء .
الكابتن : ونحن حفاظا على الجنس البشري من الانقراض استنسخنا أجيالا للشـهادة( يقترب
منه) أنت مثلا نسخة غير أصلية ، إلى أي جيل مستَنسخ تنتسب ؟
المهرج : أنا نسخة غير أصلية أيها المزيّف المجنون ؟
الكابتن : ( يشهر مسدسه في غضب وتكتسي عيناه نظرات الجنون ) إياك أن تلفظ كلمة مجنون مرة أخرى . إنها تثير أعصابي .
المهرج : ( يختبئ خلف المرأة خائفا ) ألجميه ، ألا ترين ، قد يفعلها ، إنه مجرم .
المرأة : أنت الذي أثرت غضبه . ماذا يمكنني أن أفعل ؟
المهرج : قولي له أي شيء ، قولي له لقد تركتمونا بلا ذاكرة ، بلا ماض ولا حاضر ولا مستقبل، رمونا مثل قمامة خارج الزمن .
المرأة : ما هكذا يكون الكلام ( تدفع الكابتن إلى الخلف بلطف وإغراء وتخفض له مسدسه ) كابتن ، دعنا من ذلك قل لي هل صنعتم نسخا من العشاق ؟
الكابتن : بالطبع ، مؤسسة دوللي للاستنساخ كانت أعمالها واسعة جدا وتلبي جميع الطلبات .
المرأة : وهل كانت ترِدُكم طلبات كثيرة ؟
الكابتن : جدا . ومن الغريب أن دولا تطلب استنساخ علماء ومفكرين ، ودولا أخرى تطلب استنساخ نجوم سينما وتلفزيون ومغنين وسلاطين ، هل تريدين أن أذكر لك أسماءها ؟
المرأة : كلا .. أنا أعرفها جيدا ، ولكن مادمنا نتحدث في الحب ، هل استنسختم نسخة من مجنون ليلى ؟
الكابتن : مَن مجنون ليلى ؟
المرأة : مجنون ليلى مثل مجنون كليوباترا .
أنطونيو : إن كان حبك يا كليوباترا جنونا فأنا لا أخجل من هذا الجنون .
المهرج : اسكت أنت ، انهما يتحدثان عن مجنون ليلى وليس عن أهبل روما .
أنطونيو : أنا أهبل يا من لا تحلم أن تكون فأرة في سفينتي . ( يهدده بالسيف فتشير له المرأة بالهدوء).
المرأة : ( لأنطونيو ) اهدأ حبيبي ألا ترى أننا نتحدث في الشعر ( للكابتن ) يا كابتن مجنون ليلى شاعر من صحراء العرب هام في البراري وجن في حب ليلى .
أنطونيو : وهل كانت ليلى جميلة ؟ هل هي أجمل منك يا كليوباترا .
المرأة : ٍيقال إن ليلى هذه كانت مثل العنزة الجرباء ، قصيرة قبيحة وأنفها أفطس .
المهرج : أعوذ بالله من لسانك . كأنها ضرتك .
المرأة : ( تمد للمهرج لسانها مُغيظة ثم تلتصق بالكابتن في دلع ) حدثني يا كابتن عن أعمالكم
في الاستنساخ .
الكابتن : في الحقيقة وصلتنا طلبات كثيرة للاستنساخ من بلدان في العالم الثالث تريد استنساخ
ممثلين وممثلات ومغنين ومغنيات وراقصين وراقصات .
المهرج : (يغني ساخرا ) الفن مين يعرفه غير اللي عايش في سماه
الكابتن : كما عقدنا على شبكة الإنترنيت صفقات لاستنساخ زعماء وملوك وسلاطين، كانت الطلبات كثيرة وملحة وكلها تقول :
الجميع : ( يرددون معا في ايقاع غنائي ساخــر )ٍ بناء على رغبة الجماهير العريضة، وصونا للوحدة الوطنية ، ومتابعة لمسيرة النضال ، نطلب منكم عمل طبعة ثانية من جلالة مولانا السلطان مع رجاء تكرار الطبعة بشكل مستمر كلما أصبحت الطبعة السابقة غير صالحة للاستعمال ؛ وذلك تحقيقا للخلود والأبدية لمولانا سلطان البرية .
المرأة : وكيف كانت الأسعار لديكم ؟
الكابتن : كنا نعمل حسب قانون العرض والطلب ، ومثل هذا الطلب الذي ذكرت طلبنا فيه سعرا عاليا ، لكن كانت هنالك مشكلة .
المهرج : وما هي هذه المشكلة ؟
الكابتن : المشكلة هي أنهم ما كانوا يرسلون لنا خزعة من أجسادهم فكنا نضطر الى استنساخهم من بولهم.
المهرج : ( يضحك ويتشقلب ) يخرب بيتكم ، أيَّ سلاطين ولّيتم علينا ؟
المرأة : أوه .. لا تثر قرفي يا كابتن ، دعنا من الملوك والسلاطين ، لقد سألتك عن مجنون ليلى ؟
الكابتن : أعطني الاسم والكنية .
المرأة : قيس بن الملوّح .
الكابتن : ( يدخل غرفة الاتصال ، يبحث في الحاسب عن الاسم ، المرأة تقف وراءه تراقب ) قيس بن الملوح ، لا يوجد أحد بهذا الاسم ، لعله شخصية خيالية .. أوه لحظة .. عثرت على بدوي آخر اسمه قيس بن ذريح ، لعله هو .
المرأة : كلا .. قيس بن ذريح هو صاحب لبنى ، وهو الذي أحب لبنى حتى الجنون وعندما
تزوجها سرعان ما طلقها .
الكابتن : ولماذا فعل ذلك ؟
المرأة : خلافات تافهة بين الحماة والكنّة ، أرجو ألا تكونوا قد استنسختم منه عشاقا أدعياء
الكابتن : هؤلاء راكبو الجمال رومانسيون بلهاء يا موني ، لا يعيشون الواقع (يخرجان من غرفة الاتصال) هل تذكرين أيامنا في الخليج؟
المهرج : ( ساخرا يغني لازمة موشح ابن زهر الأندلسي )
هل تستعـاد أيامنا في الخليج ولياليـــنا
أو يستفــاد من النسيم الأريج مسك دارينا
الكابتن : ما أقبح هذا الصوت واللحن!
المهرج : ولكنه ليس أقبح من صواريخكم وطائراتكم التي تعزف لحن الموت.
الكابتن : كانت حرباً على الإرهاب، هؤلاء الرعاع دمّروا عنق الحضارة والتجارة.
المهرج : هذا العنق الرهيب الذي قصفتم به أعناق الشعوب.
الكابتن : ألم نحمل إليهم الحرية والسلام.
المهرج : كانت حرية الخضوع وسلام الموت. كان العالم بالنسبة لكم امرأة تجلدونها، تعرونها،
تضاجعونها متى شئتم. وسراويل معشوقتكم السوداء* قصفت مدن السلام !
المرأة : ( تبسط على كتفيها شالاً أسود عليه عبارة OIL وتدور حول نفسها في زهو باسطة ذراعيها ثم تنحني في مواجهة الجمهور ) اسجدوا لي جميعا .. أنا التي أحرق القلوب وأشعل الحروب .أنا نجمة الصبح.
المهرج : أي صبح أسود أنت نجمته!؟ هه.. أصبحت غسالة الجوارب سيدة النجوم ! هذه العنزة المجنونة تظن نفسها الثريا.
الحركـة الخامسـة
( بقعة ضوء على قبر يتصدع ويبرز منه رجل يرتدي الكوفية والعقال وعباءة أنيقة من الخز والديباج ، وعلى رأسه ريشة هي رمز للكتابة وللسيادة )
عمر : من ذكر اسم الثريا فأفسد عليّ توبتي* *وأيقظني من رقادي ؟ ( ينهض ، يخرج من جيبه زجاجة عطر ويتعطر ، يتقدم نحو المرأة بحركة عاشق تثير السخرية وينشد )
وذو القلب المصاب وإن تعزّى مَشوق حين يلقى العاشقينــا "4"
المهرج : من هذا البدوي المأفون ؟
المرأة : إذا لم يكن النسخة الثانية أو الثالثة فهو عمر ابن أبي ربيعة .
المهرج : أهو واحد من عشاقك أيضا يا امرأة ؟
المرأة : إذا كان النسخة الأصلية فهو العاشق ، أنا لا أعشق النسخ المكرورة ( للكابتن ) كابتن هل هو النسخة الأصلية ؟
الكابتن : لابد أن آخذ خزعة من جسمه لأتأكد ( يبحث في جيوبه عن سكين ) ليس معي
سكين، أعطني سيفك يا أنطونيو . ( عمر يتابع الحوار مندهشا مستغربا )
عمر : ول .. ول ..الويــل لكم .. هل ستأكلون لحمي يا هالربـع .( ينشد )
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
المهرج : لماذا أنت خائف هكذا ؟ مجرد خزعــة يا فزعة . ( للكابتن ) هيا يا كابتن أم أنك نسيت مهنتك الأساسية كجزّار للشعوب ؟
الكابتن : سيفك يا أنطونيو .
أنطونيو : لا .. الروماني يتخلى عن زوجته ولا يتخلى عن سيفه .
المهرج : صدقت ، ألم تتخل عن زوجتك الطاهرة أوكتافيا من أجل تلك المغناج !؟
أنطونيو : أوكتافيا كانت قديسة ، كانت كتمثال من حجر على جبل الأولمب ، وأنا لا أحب القديسات .. أحب المرأة كنهر النيل تجري الحياة صاخبة في جسدها .
المهرج : ( ساخرا ) وأنت تسبح من الشاطئ إلى الشاطئ فوق الأمواج ( يمثل بيديه حركة الجسد الأنثوي )
عمر : السباحة أم الطواف ، المرأة كعبة الإبداع تطوف حولها بقوافيك.
المهرج : وهكذا شغلتك الكِعاب عن الكعبة ، إلى جهنم وبئس المصير .
المرأة : كفاكم تلاحيا وثرثرة ، أكل هذا من أجل خزعة من هذا الرجل ( مشيرة إلى عمر ) حسن أنا أختبره بنفسي ، سآخذ خزعة من أقواله ( تقترب من عمر ) إن كنت فتاي فأعطني كلمة السر.
عمر : كلمة السر: وهل يخفى القمر .
المرأة : صحيح ( للكابتن ) إنه النسخة الأصلية ( لعمر ) وأذكر قولك لنا ونحن مجتمعات
قالت الكبرى : أتعرفن الفتى قالت الوسطى : نعم هذا عمر
عمر : ( متابعا الإنشاد )
قالت الصغرى وقد تيّمتـها قد عرفناه ، وهل يخفى القمر "5"
المرأة : أنا هي الصغرى يا عمر .
عمر : لا .. أنت الثريا ، أقسم لك أنني لم أحب واحدة منهن ، هن اللائي كن
معجبات بي ما ذنبي أنا ؟ أما زلت غاضبة مني ( تجدل شعرها ضفيرة كنساء البدو) ألا تذكرين قولي :
مَن رسولي إلى الثريا فإني ضقت ذرعا بهجرها والكتاب
أبرزوها مثل المهاة تهادى بين خمس كواعب أتـرا ب
ثم قالوا تحبها قلت بهـرا عدد النجم والحصى والتراب "6"
المهرج : (يصفر) عدد النجم والحصى والتراب ! يخرب بيتك ما أكذبك ، " والشعراء يتبعهم
الغاوون .ألم ترهم في كل واد يهيمون . وأنهم يقولون مالا يفعلون " "7"
المرأة : فعلا .. أنت تكذب يا حبيبي . أنت ما أحببتني يوما ، كنت تتنقل في غزلك بين النساء كمن يفصص البزر .
المهرج : ( يصفق ، يقوم بحركات ساخرة ) والبزر ملهاة الشيطان .
المرأة : حتى رملة يا عمر ، رملة ذات الأنف الضخم كالبطيخة تغزلت بها ! كنت نرجسيا لا تعشق غير نفسك.
عمر : أنا يا ثريا ؟
المهرج : (مقلدا في سخرية) أنا يا ثريا ..؟ نعم أنت، تربية فاسدة ، أفسدك العز والمال والدلال
عمر : اسكت أنت ، قولي شيئا يا ثريا .
المرأة : أنت لست كأنطونيو الذي ضحى بروما وبنفسه من أجلي .
عمر : أنا لا أملك مفاتيح روما كي أهديها إليك ، ولكنني أملك مفاتيح مملكة الشعر ، وقد أهديت إليك أجمل قصائدي .
المهرج : المرأة تطلب أن تنام في فراش لا أن تنام في قصيدة يا غبي.
عمر : المرأة تبحث عمن يتغنى بجمالها يا مهرج .. فالغواني يغرّهن الثناء .
الكابتن : لا تغلط .. هذا الكلام ليس لك إنه لشاعر استنسخناه خصيصا لخديوي مصر
المهرج : وسلاطين الشعر هم شعراء السلاطين .
أنطونيو : ليتني كنت شاعرا، كانت كليوباترا جحيمي ونعيمي، ولكنني لم أستطع أن أعبّر لها عن
حبي وإخلاصي إلا بسيفي .
المرأة : ( لعمر ) هل تسمع ؟ تعلّم كيف يكون الحب ، كانت المرأة بالنسبة لك مجرد دمية .
الكابتن : المرأة هي الدمية فعلا ، دمية في لعبة كبيرة اسمها الجنس.
عمر : بل اسمها الحب ، وأنا أحب اللعب بالدمى .
المرأة : وكنت تجيد اللعب .
المهرج : ذلك لأنه شاعر يلعب بالكلمات ، الشعر لديه مجرد لعبة .
المرأة : وكان يغش في اللعب ( مخاطبة عمر ) أحدكم إما مأفون كقيس يهوى الظلال، أو
مُلاعب مثلك لا يؤمن بالمرأة إلا بمقدار ما يؤمن بلعبة يلهو بها .
المهرج : يا حضرات أنا مهرج لا أفهم في الفلسفة ، وما أظن المرأة موضوعا للتفلسف ، فمن يحدثنا عن المرأة ، مع العلم بأن هذه المرأة نكدت لي عيشي؟
( يأخذ كل منهم وضعا كارياتوريا خاصا ويفكر كفيلسوف )
أنطونيو : أنا إنسان جسمي في الغرب وقلبي في الشرق ، أرى أن المرأة هي الصراط ، إما أن ترميك في نار جهنم أو ترميك في نارها ، وأنت محتـرق لا محالة .
عمر : وبما أنني لا أحب السير على الصراط فإنني أرى المرأة صيد جميل وموضوع شعري للوصف كالناقة والفرس.
المهرج : وقصائدك شبكة للصيد بها تصطاد النساء. المرأة يا حضرات أطلال سعادة منقرضة .. فنانة في الإغواء والإفناء( للكابتن ) وأنت ما عندك في المرأة؟
الكابتن : المرأة هي المادة في تكنولوجيا اللذة ، لذة الاقتصاد ولذة السياسة ولذة الجنس. المرأة ناطحة سحاب، مركز عالمي للتجارة، وبهذه النظرة العالمية الجديدة والواقعية
المهرج : بل الحيوانية أيها الزميل الأبيقوري المكيافيلّي البرغماتي.
الكابتن : قل شئت، فالعالم غانية ذات جسد مكتنزة تغريك بالتهامها.
المهرج : إذن هذا هو نظامكم العالمي الجديد! عليكم اللعنة، غرائزكم الشريرة هذه تنشر الظلام في الكون.
أنطونيو : ( في أداء شاعري ) في الظلام الكوني تشع المرأة كمنارة الإسكندرية جذوة مشتعلة
تتوقد .
( تخبو أنوار المسرح وهم ينشدون المرأة تبرز بالضوء الفوسفوري وترقص مع الإيقاع رقصا تعبيريا) المرأة ما المرأة؟
في هذا الكون المغلــــق
المـرأة نصف العالــــم
وسيبقى النصف المجهــول
إن كان منيرا غشّت عينيك الأنوار
أو كان عتوما أخفى عنك الأسرار
أنت بحـا جــة
كي تكتشف المرأة
أن تخرج من دائرة العتمة والنور
الحركـة السادسـة
( يطل من البرج نافخ البوق ، ينفخ فيه نفخات متتاليات ترقص على إيقاعها المرأة مقتربة من عمق المسرح حتى تقف وسط النيران ، تظلم مقدمة المسرح والمرأة تستمر في الرقص باسطة ذراعيها حتى تبدو تحت الأضواء كمعبودة من نار ثم تختفي بين الحطب المشتعل ، تضاء مقدمة المسرح )
الكابتن : يا نافخ البوق كنا نتناقش فلماذا أزعجتنا ببوقك ؟
البواق : ألم تصحوا من نومكم بعد ؟
أنطونيو : وهل كنا نياما ؟
البواق : الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا .
المهرج : هل تعني أننا كنا أحياء ثم ذقنا الموت 0( يحاول أن يسخر فيضع إصبعه على فمه
ويذوقها ) ليس للموت طعم .
البواق : ستحس بطعمه بعد قليل عندما تهوي من الصراط إلى الجحيم ( إضاءه مركزة على السلم والصراط وهم يتجمعون ويمدون رؤوسهم نحو النار المشتعلة)
الكابتن : يعجبني منظر النار والحرائق. إنها لذيذة، دليل حياة، أنا أُحرِق إذن أنا موجود .
أنطونيو : لعله بركان فيزوف ، ياله من منظر شاعري جميل .
عمر : بل لعلها نار القِرى أيها البواق ، يأتيها التائهون في الصحراء فيجدوا عندها طعاما
ومأوى .
البواق : بل هي الجحيم مأواكم وأنتم طعامها .
المهرج : ( يفرقع بالضحك ويصفق بيديه فرحا ) يا هلا .. يا هلا بالجحيم إن كانت تخلصني من زوجتي و لسانها. الجحيم هو المرأة .
عمر : لو كنت شاعراً لعرفت أن النعيم حيث تكون المرأة. بشرط أن يكون الرجل صيادا.
المهرج : في الحقيقة هي التي صادتني ، عندما التقينا أول مرة ألقت أهدابها شباكا في بحر جوعي ، ومثل عرائس الماء سحرتني وجذبتني إليها بحديثها وغنائها، وبما أنني لم أُذب الشمع في أذنيّ ، ولم يربطني أهلي إلى سارية السفينة كما فعل أوذيس فقد ساقني قدري إليها .. هكذا تحطمت سفينتي على شواطئها الصخرية .
أنطونيو : كليوباترا سحرتني أيضا بحديثها وغنائها حتى تحطم أسطولي في بحر الإسكندرية ، لعلها كانت أغنية مشتركة ، هل تذكرها ؟
أنطونيو والمهرج : ( يغنيان ويؤديان رقصة إيقاعية معا )
تعال حبيبــي تعال إلـــيّْ
تعال وخيّــم على شاطئـيّْ
فصـوتي عذ بٌ وثغري شـهيّ
تعال فإنـــي لبست المبرّجْ
وعطرت جسمي بعطر البنفسجْ
تعال إلــــيّ تعال إلــــيّ
أنطونيو : وجئتُ إليها على فرس بيضاء وسفينة مطهمة.
المهرج : أما أنا فجئت إليها علي حمارة عرجاء ، فكان ما كان ، والعبرة لمن اعتبر .
أنطونيو : ألم أقل لكم المرأة هي النعيم والجحيم ؟
الكابتن : ما دخل النعيم والجحيم ؟ المرأة مجرد بضاعة في سوق التجارة العالمي .
المهرج : ( يأتي بحركات بهلوانية حتى يصل إلى البواق وينفخ في بوقه نفخات منفرة )
المرأة بوق ، إذا نفخت فيه أصدر أصواتا مزعجة ، أليس هذا صحيحا أيها البوّاق؟
البواق : كفاكم ثرثرة .. ألا تشعرون بالخوف ؟ أنتم الآن في اليوم الآخر
المهرج : ( في سخرية غير عابئ ) هل تقصد أن القيامة قد قامت ونحن نثرثر ؟
البواق : ( في جد وصرامة ) نعم .. لقد قامت القيامة ، وبعثر ما في القبور .
الكابتن : كيف قامت ولم نأمر نحن بالقيامة؟ بالعكس، كنا نعمل على نزع أسلحة الدمار الشامل ونتحدث في السلام .
المهرج : ويا سلام سلّم الحيطة بتتكلم .. ( الحديث موجه إلى الكابتن ) تفضل سيدي وحدثنا عن السلام الذي حولتم باسمه مدن الحضارات إلى ركام .
البواق : هيــه .. صمتا ، لقد انتهت الحروب ، اليوم يسود السلام العالم .
المهرج : ( للكابتن ) أسمعت .. لقد قامت القيامة و جاء السلام أخيرا ، يا كابتن انتهت الحروب ولم يعد لك عمل ، ابحث لك عن عمل آخر تعيش منه .. زبال في جهنم مثلا.
الكابتن : كلا ، إن كانت هنالك قيامة فإنها تقوم بأمرنا نحن ، سأتصل بالرئيس ( يدخل غرفة الاتصال ).
البواق : مجنون، يعتقد أنه يستطيع أن يدمر الحياة في الآخرة بعد أن دمر الحياة في الدنيا .
المهرج : ( لأنطونيو ) وأنت .. بوي فرند سيئ ، ألا تتصل بفتاتك سمراء النيل، وتسأل عما فعل أوكتافيوس بفتاتك.
الكابتن : ( من غرفة الاتصال ) ألو .. ألو .. القائد العام يتكلم .
أنطونيو : يا نافخ البوق ما فعل أوكتافيوس بعدي ؟
البواق : ومن هو أوكتافيوس ؟
المهرج : في الحقيقة هو يريد أن يسألك عن كليوباترا عشيقته .
البواق : ومن هي كليوباترا ، هناك كثيرات بهذا الاسم مسجلات في قوائم الآخرة ؟
أنطونيو : يا جاهل ، ليس غير كليوباترا واحدة هي ملكة مصر .
البواق : ملكة! ماذا تعني هذه الكلمة ؟ يوم القيامة تبقى الألقاب وتبعث الأجساد وحدها
المهرج : دعه يا أنطونيو ألا ترى أنه من الغباء بحيث لا يفهم معنى ملكة ( أنطونيو يعجبه
كلام المهرج فيصغي إليه ) أنا أقول لك ما فعلت كليوباترا بعد ك .
أنطونيو : وما فعلت بعدي ؟ أنا متأكد أنها ظلت مخلصة لي ، ولعلها انتحرت حزنا عليّ .
المهرج : لقد حاولت محبوبتك المغناج إغراء أوكتافيوس بعدك فكشفت له عن صدرها
وساقيها ورقصت أمامه ، لكنه رفض أن يكون حمارا مثلك ، فانتحرت .
أنطونيو : ( مستلا سيفه ) تكذب ، كليوباترا أطهر من لحيتك .
المهرج : ( مبتعداً ) مهلاً يا رجل ، كأنني أنا الذي خنتك ، لقد قرأت هذا في الكتب .
البواق : أغمد سيفك ، في هذا اليوم لا يفيدك إلا أعمالك النبيلة.( يغمد سيفه)
الكابتن : ألو .. ألو .. القائد العام يتكلم ، سيدي الرئيس ( تصدر عن الجهاز أصوات مشوشة )
البواق : ( للكابتن ) تعال يا صاحب القدم الضخمة ، أنت لن تستطيع الاتصال بأحد ، أنت في كون آخر ، الأرض أصبحت كتلة ملتهبة ، ( للجميع ) ألا تسمعون صوت هطول المطر الناري ؟ ..انظروا .. ( يظلم المسرح )
الحركـة السابعـة
( تنار الخلفية حيث النار المتأججة ، المرأة تنهض من بين النيران وترقص ، يعود صوت تسـاقط المطر، يطل الكابتن من الغرفة ثم يندفع إلى الأمام وينظر ، يعتلي بعضهم درجات من السلم ويتطلع إلى المنظر )
البواق : ارقصي يا روح الأرض المعذبة ارقصي ، أما أنتم يا من دمرتم هذا الكائن الجميل ، ألا تشعرون بالعار ؟
( ينحدرون ويتراتبون مشكلين تنينا رأسه الكابتن وذيله المهرج ، يدورون كما الثعبان على إيقاعات الرقص والموسيقى ويؤدون السرد الحكائي جماعيا بإيقاع هادئ يتصاعد شيئا فشيئا وبطريقة الحكواتي ) .
الجميع : كان يا ما كان ، في سالف الأيام وغابر الأزمان ، إنسان وثعبان ، وكانت الأرض
روضة من رياض الجنان ، وكان الإنسان يعيش مع أخيه الإنسان في سلام، إلى أن دخل الثعبان ، فأشعل النيران ، فاشتعلت الحرائق ، وعمت المصائب. ثم تجمعت غيوم خضر، وأمطرت السماء الأنوار، وأورق السلام في مـدن السلام. لكن الثعبان ،عاد من فوهة البركان، ينفث النار والدخان ، وأثمرت في كل مكان أشجار الزقوم، ونادى المستضعفون في الأرض: يا حيّ ..ياقـيّوم .
( تنهي المرأة رقصتها ، تتلاشى أنوار المسرح الخلفية وبقعة ضوء على البرج )
البواق : يا للعار ، ألا تخجلون ؟ لقد أعلنتم القيامة قبل أن يحين موعدها ، الآن وقد قامت
أنتم لا تصدقون ولا ترعوون .
( تضاء مقدمة المسرح ، فجأة يرن الهاتف فيندفع الكابتن نحوه ويرفع السماعة )
المهرج : ( مشيرا إلى الكابتن ) الثعبان سيتصل بعائلة الثعابين .
البواق : يوم القيامة تخلع أنياب الثعابين.
المهرج : ما الفائدة ؟ هل علينا دائما أن ننتظر ؟ لا ينفع غير الكلاّب لنزع النّاب.
الكابتن : ألو .. ألو .. لا فائدة انقطع الخط .
البواق : ألم أقل لك : كل الخطوط مع الأرض مقطوعة
عمر : إذن نحن معزولون .
البواق : تماما .
المهرج : ( ينظر حوله ) ومحاصرون .
البواق : نعم ..أنتم محاصرون . أنتم أسرى في قبضة جبار قوي .
أنطونيو : ( يستل سيفه ) هذه مكيدة ، لقد وقعنا في كمين .
المهرج : (ساخراً) يا جنرالات الحروب المدنسة، جاء وقتكم ، هيا وابحثوا لنا عن مخرج.
انطونيو : ( يدور باحثا ) هذه النافذة الصغيرة لابد أنها تؤدي إلى طريق للخـروج ( يفتح النافذة فيندفع منها لسان من اللهب ، يغلقها بسرعة )
البواق : ( يقهقه ) هذه النافذة تطل على واد في جهنم .
المهرج : هذه النار التي كنت تحرق بها السفن والمدن ( لعمر) جرب حظك يا جنرال النساء.
عمر : ( يبحث) لابد أن النافذة الأخرى تطل على الفردوس ( يفتح النافذة الثانية فتندفع منها رؤوس أفاع فيغلقها بسرعة )
البواق : هذه النافذة تطل على وادي الأفاعـي .
المهرج : هذه شياطين شعرك يا صديقي ( للكابتن ) وأنت يا كابتن أ لا تبحث لنا عن مخرج ؟
( الكابتن يشهر مسدسه ، يلعب به على طريقة الكاوبوي ويتقدم بحذر من نافذة ثالثة يفتحها فيندفع منها وجه بقناع جهنمي مخيف ، ويدان مزودتان بأظافر طويلة تمسكانه من كتفيه ، وصوت صرخة مفزعة من صاحب الوجه . الكابتن يخلص نفسه بصعوبه ويغلق النافذة لاهثا)
البواق : ( يقهقه ) هذا واحد من زبانية جهنم يا كابتن.
المهرج : لماذا لم تستعمل هذا المسدس الذي كنت تدمر به العباد والبلاد؟
عمر : أكاد أختنق ، من يحررنا من هذا المكان.
الكابتن : لو أستطيع الاتصال بالرئيس كي يحررنا.
البواق : كي تتحرروا لابد أن تأكلوا من هذه الشجرة، وتصعدوا السلم، وتعبروا الصراط .
الكابتن : من أنت حتى تأمرنا بأن نأكل من هذه الشجرة الكريهة ؟
البواق : هذه شجرة أعمالكم . استعدوا إلى أن أعود. ( يختفي داخل البرج )
الحركـة الثامنـة
أنطونيو : لا أحب السير على هذا الصراط بعد أن كان جسدها الرائع صراطي .
المهرج : ( ينحني ساخرا أمام السلم ) سيدي القائد الروماني العظيم أنطونيو ، هلاّ تفضلتم بالمرور ، لقد مددنا لك كورنيشا على شاطئ البحر لتتنزه مع محبوبتك .وهذه كليوباترا صراطك اليوم تدعوك إليها.
( المرأة في خلفية المسرح وسط النار ترقص مشيرة إلى أنطونيو )
عمر : ( يمرر إصبعه على ثمرة من الشجرة ) أف ، طعمها مر كالعلقم .
المهرج : هل تتوقع أن تثمر لك شفاهَ الثريا ، إنها شجرة الزقوم أيها الشاعر ، إنها واحدة من قصائدك التي فضحت بها نساء المدينة . ألست القائل ( ينشد )
إذا زرت نعما لم يزل ذو قرابة لها ، كلـما لاقيته يتنمّـر "8"
هل تريد من أبيها أو أخيها أن يسمحا لك بزيارتها ليلا ويركّبا في رأسيهما القرون ؟
( المرأة تنهي رقصتها بوضعية تشبه حواء وهي تقدم لآدم التفاحة وتجمد )
حواء تقدم لك تفاحة الخلد يا عمر ، هيا لماذا أنت واقف كالأهبل ؟
عمر : وهل أنا آدم حتى تخدعني امرأة !؟ ( تظلم خلفية المسرح وتختفي المرأة
بين جذوع الحطب ، وعمر ما يزال يقف بجانب الشجرة )
عمر : وأنت ألا تخصك هذه الشجرة ، ألن تأكل منها ؟
المهرج : أنا أستطيع أن ألتهمها من جذورها ، إنها ليست أكثر مرارة من لسان زوجتي . ( ينتبه إلى الكابتن ) هيه .. ألن تكف عن محاولاتك ؟
الكابتن : ( يحاول الاتصال ) لو أستطيع الاتصال بالقاعدة الجوية كي يرسلوا لي حوّامة .
المهرج : ( ساخرا ) لتقصف الصراط بالقنابل؟ هل تظنه جسرا على دجلة أم أفغانستان ؟ مضى زمن القصف والدمار يا كابتن ، الصراط في داخلك فهل أنت قادر على عبوره ؟
الكابتن : في داخلي انفجارات وحرائق .
المهرج : في داخلك شعوب ابتلعتها ولم تستطع هضمها ،ألا تشعر اليوم بالعار والحزن.
أنطونيو : لا يعرف الحزن والفرح إلا من أكل من شجرة العشق .
المهرج : صرت صوفيا يا أنطونيو! لو أن كليوباترا كانت تستحق هذا الحب.(صمت) بودي
يا جنرالات لو أن أحدكم عشق الإنسان .. الإنسان الذي وضعتموه بين المطرقة والسندان
الحركـة التاسـعة
( يدخل نافخ البوق وهو يسير بقائمتين طويلتين تجعل طوله غير عادي ، و يضع قناعا ويحمل سوطا ، ويعلق البوق في عنقه )
البواق : يرفع الحزن يوم القيامة كما يرفع الكتاب ، الأحزان لا تفديكم اليوم .
المهرج : لا تتكلم بصيغة الجمع أيها البواق المقنع ، مثلا أنا سعيد بوجودي هنا أما هذا ( للكابتن) فله ضمير من فولاذ لا يعرف الحزن أبدا.
عمر : الأحزان من اختصاص الشعراء .
المهرج : كذاب ، كنت تنام على وسادة من الذهب ، وتلبس الخز والديباج ، منعما مرفها ،
فمالك وللحزن ؟ وكنت مشغولا بفتياتك والأحداث تعصف بالمدينة . كنت عنّينا
أعمـى (بسخرية مُرة ) مثقفون مخصيّون .
( نافخ البوق يفرقع بسوطه فتعم المسرح التماعات ضوئية ويترنح الجميع )
البواق : كفاكم ثرثرة ، تتجادلون وتتصرفون كأنكم في الحياة الدنيا ولم تدركوا بعد أنكم في الآخرة ، ما الذي يخيفكم يا بني الإنسان و هذا هو الصراط أمامكم ؟ هيا اصعدوا الواحد تلو الآخر . عليكم أن تعبروه ( للكابتن ) أنت أولا.
الكابتن : ( يشهر مسدسه ) لا أحد يملي أوامره علي .
البواق : ارم من يدك هذه اللعبة .
الكابتن : لعبة ! هذه آلة جهنمية إن برمجت تقتل فردا إن شئت ، أو تدمر مدينة بأسرها . سترى. ( الكابتن يحاول أن يطلق فيتبين أن المسدس مجرد لعبة تنفث الماء ، ينفجر الجميع بالضحك ) ساحر .. أنت ساحر حقير ( للجميع ) لماذا تضحكون ؟ كانت آلة فعالة، خير ما أنتجته التكنولوجيا، لكن هذا عطلها بسحره.
المهرج : ( للكابتن ) سحرك اليوم لا ينفع أيها الأعور الدجال، جاء ساحر أقوى منك .
البواق : قلت لك ارم هذه اللعبة من يدك قبل أن أحولها إلى قنبلة موقوتة تنفجر بك. ( الكابتن يرمي المسدس أرضا ) انزع هذه الأوسمة المزيفة والنجوم والقبعة .
المهرج : انزع أسلحة لدمار الشامل يا كابتن. ألم تستعمر العالم بهذا المبدأ الجهنمي.. نزع أسلحة الدمار!
الكابتن : كلا لن أفعل . وما الذي يتبقى مني إن نزعت ثيابي؟
البواق : بل ستفعل. أسلحتك اليوم مجرد خردة قديمة.
( يفرقع بالسوط فتملأ المسرح التماعات ضوئية وأصوات يهتز الكابتن لها ويدور حول نفسه ثم يسقط مصعوقا ، الكابتن ينهض ويبدأ بنزع النجوم والأوسمة والقبعة ثم الرداء والحذاء العسكري ، تصدر موسيقى إيقاعية كالتي ترافق فقرات التعري ، يبدو الكابتن مضحكا ، يتحلق الجميع حوله ويغنون )
المهرج : ( والمجموعة تردد بلحن الأغنية التراثية التي تقال في الأعراس )
شلــح الشراطيــط خلع البرانيـــط
عريسنا الكابتــــن عيــن الله عليـــه
قلع نجــــومــو وماحــدا بلـومو
عريسنا الكابتــــن عيــن الله عليـــه
خلــــع بسطارو وسحّــل سـروالو
عريسنا الكابتــــن عين الله عليـــــه
طالع من بـــاريز عامل استربتيـــز
عريسنا الكابتـــــن عين الله عليـــه
( المهرج يحمل أغراض الكابتن ويتجه نحو عمق المسرح حيث تنار الخلفية. يرمي الأغراض تحت قدمي المرأة )
المهرج : ( وهو يزن بيده الحذاء العسكري ) يخرب بيته كم هو ثقيل ، حذاء أبو القاسم الطنبوري أخف و أشرف منه ، بهذا الحذاء طغى في البلاد ، وداس العباد ، ونشر في الأرض الفساد .
البواق : ( للكابتن ) هيا اصعد السلم وسر على الصراط .
( الكابتن يصعد على السلم والمجموعة ترافقه بالغناء )
المهرج : ( يغني والمجموعة تردد )
درجــة درجــة اطلاع ياكابتــن
وفي العلالــــي أحلى فرجـــة
وفي العلالــــي تلقى الغالـــى
ما تقول مالــــي مالـك فرجــة
( يختفي الكابتن وراء الستارة ويسمع صوت سقوط مدوّ )
الجميع : ( في أسف يثير السخرية ) يا حرام ..سقط الكابتن !
البواق : سقط في الجحيم الذي صنعه للآخرين .
المهرج : إه .. الله لا يرحمه . شعارات حزبية وسجون ومعتقلات وجرائم وتطهير عرقي
وقصف للشعوب .. قالوا لفرعون مين فَرْعَنك قالّن ماشفت حدا يردّني ، كأسكم يا
شباب ( يرفع يده كمن يحمل كأسا )
أنطونيو : ( لا يرفع يده ) أنا لا أرفع كأسا إلا لكليوباترا .
البواق : ( لأنطونيو ) أنت جاء دورك ، ارم هذا السيف واخلع الوشاح ,
أنطونيو : ( يستل سيفه مهددا ) القائد الروماني يموت ولا يرمي سلاحه أو يخلع وشاحه .
البواق : أما زلت تعتقد أنك في الحياة ؟ ( يفرقع بالسوط فتصدر التماعات ضوئية ويدور أنطونيو حول نفسه مترنحا ويسقط منه السيف ) .
المهرج : ( يلتقط السيف ويجذب الوشاح من على كتف أنطونيو ) اخلعه يا أنطونيو ، إنه مجرد خرقة ملطخة بالدم، ويدك اليوم ما عادت تستطيع حمل هذا السيف ( ينزع أنطونيو الوشاح ويصعد السلم ، المهرج يحمل الوشاح والسيف ويرميهما تحت قدمي المرأة )
عمر : ( يدور متفحصا المكان ) هذا المكان مغلق بإحكام ، لا أحد يستطيع الخروج .
المهرج : (إلى أنطونيو) تشجع يا أنطونيو، كليوباترا في انتظارك ، ستسقط في أحضانها بعد قليل
أنطونيو : ( في أداء كوميدي استعراضي متكلف ) كليوباترا .. يا نعيمي وجحيمي .. كليوباترا
ردّي على هامتي الغار الذي سلبت فقبلة منك تعلوها هـي الغار"9"
( يتابع حتى يختفي وراء الستارة ، ثم يسمع صوت سقوط قوي )
المهرج : ( يندفع ، يصعد بضع درجات من السلم ، يطل حيث سقط أنطونيو )
يا للجحيم ! اللهم قنا عذاب النار ( يمعن النظر ) أوه .. إنه هناك ، لقد سقط في أحضانها ( يطلق ضحكة قوية ) وهي تغمره الآن بالقبلات ( ينزل ) مسكين طوني ، لقد غرق الأهبل في جحيم الإسكندرية ( يتجه نحو عمر وينحني أمامه ساخرا ) حضرات السادة العشاق جاء دوركم ( عمر ينهره فيبتعد ) لا تغضب ، نار العشق تدعوكم ( للبواق) انفخ له بالبوق يا .. يا نافخ البوق .
البواق : ( يشير الى عمر بالسوط ) أنت .. اصعد .
عمر : من .. أنا ؟
المهرج : ولو .. وهل يخفى القمر ؟
عمر : لم أكن ملكا ولا أميرا ولا جادا في الحب حتى ألقى المصير نفسه .
المهرج : ولكن كنت جنرالاً في إمارة الشعر ، وتبعك الغاوون والغاويات ، أغرقت المدينة بالمسلسلات من قصائدك وأخبارك ومغامراتك ، ألم يكن في المدينة غير النساء ، ألم يكن فيها بؤساء ؟
عمر : من أنت حتى تحاكمني ؟ هذه حياتي الخاصة .
المهرج : حياتك الخاصة ! لقد استنسخوا منك وزراء للإعلام وكتابا وشعراء وخطباء أغرقونا بالبيانات والشعارات والخطب والمسلسلات التافهة .
البواق : انزع هذه الريشة من على رأسك ، واخلع عباءة الخز .
( ينزع عمر الريشة ويخلع العباءة فيخطفها منه المهرج ويرقص ويغني )
نزع الريشـــــة لبس الخيشــــة
عمّــوري الغـــاوي عيـن الله عليـــه
( المهرج يتابع الغناء بكلمات ولحن القد الحلبي عمّوري وهو يدور حول عمر ويؤدي حركات راقصة وكوميدية )
عموري يا عموري يا عمير الخيّ يا خدودك ورد الجوري رابي عالميّ
عموري يا ريتك وردة في بستاني لارْعاها بعيني يا احلى السمرانــي
( عمر يصعد السلم والمهرج يتابع الغناء )
حلفتك بالله لا تــروح وتنساني يا أغلى على قلبي ونـور عينـــيّ
( عمر يقف في أعلى السلم مترددا )
المهرج : تشجع يا رجل ، اليوم تلقى هناك جميع المتسكعين من أمثالك الشعراء ( يهم عمر بمتابعة السير ) غير معقول أن تفارقنا قبل أن تنشدنا شيئا من شعرك .
عمر ينشد) وذو القلب المصاب وإن تعزّى مشوق حين يلقى العاشقيــنا "10"
المهرج : سلامة قلبك يا صاحبي .
( المهرج يضع أغراض عمر تحت أقدام المرأة ، عمر يتخطى الستارة ويختفي خلفها ثم يسمع صوت سقوط ، تعتم خلفية المسرح )
المهرج : الآن يلتقي جميع العشاق .. هيه ( يقوم بحركات بهلوانية ، يصعد درجات من السلم ويطل ) لقد ابتلعته شهوة الشعر ( يضحك ) أراه يشوى على نار من قوافيه ( ينزل ويتحسس جسمه ) الحمد لله على السلامة .
البواق : ( للمهرج ) والآن جاء دورك ، هيا .
المهرج : أنا .. ما دخلي أنا .. أنا لست سلطانا ظلم العباد ، ولا أميرا نهب البلاد ، ولا شاعرا ضلل السواد ، أنا فنان ( ينط ، يقوم بحركات بهلوانية )
البواق : ( في إصرار ) اصعد يا مهرج .
المهرج : أوه .. أرجوك ، صحح ألفاظك ، أنا فنّان .
البواق : هل تظن أن الحياة كانت بحاجة إلى مهرج ؟
المهرج : (مصححا) فنان، يا أخي فنان، أنا أغني، أرقص، أنتقد .. كوميديان. الكوميديا فن نبيل
البواق : هذا صحيح ، الكوميديا فن نبيل ، ولكنك جعلت من الفن النبيل تجارة رخيصة وبذاءة
ومسخرة ، وآخرون من أمثالك كانوا للكابتن طبالين وزمارين . اصعد أيها المهرج
ولا تضطرني إلى إجبارك على ذلك ( يهم بأن يجلده بالسوط )
المهرج : لا .. أرجوك ، سأصعد ، ولكن بالله عليك ادفعني بيدك إلى الجحيم لئلا أقع في أحضان زوجتي ولسانها الطويل .
البواق : هات قبعتك فالجحيم ليست بحاجة إلى مهرجين (يرمي القبعة تحت أقدام المرأة )
المهرج : كنت أظن أنني سأنجو برأسي إذا صرت مهرجا ( يصعد السلم ) جولييت أنا قادم
البواق : من جولييت هذه ؟
المهرج : هذه إحدى شخصيات شكسبير المسرحية أحبت روميو لكن شكسبير لم يزوجهما .
البواق : ولماذا لم يزوجهما ؟
المهرج : لأنه كان عنيدا ، وكان يتلذذ بقتل النساء ، حتى ديدمونة الطاهرة اتهمها بالخيانة وقتلها بسيف عطيل .
البواق : أراك تدافع عن المرأة ، لو كنت مكان هذا الرجل شكسبير ماذا كنت تفعل ؟
المهرج : لو كنت مكانه لكنت زوجت روميو من جولييت لأجرعه سما أشد من الذي شربـه. هل تسمح لي أن أمثل مشهدا من المسرحية ؟
البواق : افعل ما تريد .
المهرج : ( بحركة استعراضية ساخرة يمثل مشهدا من روميو وجولييت ) "11" فليقبضوا عليّ ياجولييت ، وليحكموا عليّ بالموت، فذلك يسعدني إن كنت تريدين ذلك،هلم أيها الموت ، إني أرحب بك .. هذه مشيئة جولييت .
( يختفي وراء الستارة ويسمع صوت سقوط ، يسود الصمت وتخبو الإضاءة في مقدمة المســـرح ، ثم يعلو قليلا صوت موسيقى حزينة موحشة )
البواق : ( يدور في المكان ويتلفت حوله ) جميعهم رحلوا ، فني الكون ، أشعر بالوحشة والحزن، ماذا يفعل نافخ البوق إذا بقي وحده ؟ ولمن ينفخ في البوق إذا رحل الجميع ؟
( يصعد السلم وعندما يصل إلى الأعلى يتجه إلى الجمهور وينفخ في البوق ثم يخطو وراء الستارة ويسمع صوت سقوط ) .
الحركـة العاشـرة
( يظلم المسرح ، بقعة ضوء على شخص في أقصى الركن الأيسر من المسرح يلبس معطفا أنيقا وهو يولي ظهره إلى الجمهور ويجري اتصالا بهاتف خلوي )
زائر الفجر : هالو ســوسي ، آسف أيقظتك من النوم .. الوقت الآن الفجر ، أردت فقط أن
أخبرك بأنني حجزت لغدائنا في مطعم وردة السلام ، وللعشاء في مطعم الركن
الديموقراطي .. أوه نمرتك أمس كانت رائعة ، رقصة مثيرة للجنون. طبعا هزّ
الوسط ضروري ، هذا محافظة على الأصالة والشخصية. العالم كله اليوم يرقص،
مشغول بهزالوسط. تقولين إنك متعاقدة اعتبارا من الغد مع ملهى الحرية ، طبعا
سأحضر ، الحرية شيء مقدس عندي . آسف لا أستطيع زيارتك الآن ، عندي مهمة
شديدة الخطورة ، و لكنني أعدك بأن نسهر غدا ..بالتأكيد سأحضر ومعي وردة
زرقاء وشريط وزجاجة. تصبحين على خير
( يغلق الهاتف ، تختفي بقعة الضوء لتتوضع ثانية أقصى يمين المسرح حيث يجري
اتصالاً آخر)
زائر الفجر : ألو .. لا يا سيدي لم نعثر بعد على أحد ، تقول اتصلت عدة مرات على الخط الأرضي .. آ .. كان الخط مقطوعا ، الشبكة قديمة وبعد المطر خطوط الهاتف كلها تصبح مشوشة أو مقطوعة . حاضر سيدي .. تقول إنكم نشرتم رجال الأمن في كل مكان . نعم .. نعم .. اتصلت بمدير المشفى وهو يؤكد أنه ليس هنالك ما يدعو إلى القلق.. إنه جنون الفن .. أو فن الجنون .. بالضبط .. فانتازيا الجنون . نعم سيدي .. أنا أسمعك جيداً .. تقول يجب الحذر ربما يخفون أسلحة دمار شامل.. حسن سأكون حذراً
الحركـة الحاديـة عشـرة
( يظلم المسرح ، ثم يضاء القسم الخلفي حيث تبدو النيران مشتعلة والفتاة ترقص وسطها على صوت الموسيقى رقصة النار . تشير الفتاة بيدها فيبرز الكابتن من وراء الستارة في رداء أبيض ، تتابع الرقص وهي تمسك بيده وتسير في حركات إيقاعية حتى مقدمة المسرح ، ثم تعود لتشير بيدها من جديد فيبرز شخص آخر في رداء مماثل، ويتكرر ذلك حتى يتكامل ظهور الجميع بما فيهم البواق ، يتسارع الرقص والموسيقى المصاحبة ليتحولا من التعبيرية إلى رقصة دبكة جماعية حديثة بحيث يؤدي قائد المجموعة – المهرج – الشطر الأول من الأهزوجة وتتردد المجموعة الشطر الثاني ).
المهرج : البحـــر زاد
المجموعة : عبد اللـــه "12"
( يتابعون)
والظلـم سـاد عبد اللـــه
وعنتـر شـداد عبد اللـــه
ترك البـــلاد عبد اللـــه
الفتاة : وحّــــــدوه
اصـح من النوم يا نايــــم
جاييلك يـــوم يا نايــــم
ما بيرحم قــوم يا نايــــم
وما بينفع لــوم يا نايــــم
الفتاة : وحـــــــدوه
ما نّـا مجانيـن يا ريّــــس
ها الغلبانيــن يا ريّــــس
وها الجوعانين يا ريّــــس
بكره ثايــرين يا ريــــس
الفتاة : وحـــــــدوه
شــدة وتـــزول غضب اللـــه
بالنـــار تــزول غضب اللـــه
ما عــاد مقبــول غضب اللـــه
الليـــل يطــول غضب اللـــه
الفتاة : وحـــــــدوه
الحركـة الثانـية عشـرة
( يدخل زائر الفجر فيصمت الجميع )
زائر الفجر : يخرب بيتكم ، مجانين وتريدون أن تشعلوا ثورة ، كيف هربتم من المستشفى ؟ بحثنا عنكم في كل مكان ولم يخطر ببالنا أنكم ستتخذون من هذا المسرح المهجور في طرف المدينة مكانا لكم . ( يتفحص المكان ) ما شاء الله .. وعملتم مسرحية ( يتجول بين القبور ) قبور .. وصراط غير مستقيم .. وإسرافيل ينفخ في الصور .. الله .. الله.. وجهنم أيضا ! إذن هي القيامة (يتقدم نحوهم مهددا فيتجمعون ويتراجعون خطوات) عن أية قيامة تتحدث مسرحيتكم ؟ (يبدأ بتفتيشهم ببطحهم الواحد تلو الآخر أرضاً على طريقة معاملة الأسرى) لابد أنكم تخفون أسلحة سرية تدمرون بها هذه المدينة. كنا نظنكم مجانين ولم نكن نعلم أنكم إرهابيون.
ممثل1 : أنظر، ألا يشبه الكابتن.
ممثل2 : بل هو الكابتن نفسه.
ممثل 3 : غير معقول، إنه بيننا الآن ، كيف يكون هنا وهناك في آن واحد؟
ممثل2 : الكابتن في داخلنا قبل أن يكون خارجاً عنا .
ممثل 1 : هيا ولنهرب.
ممثل2 : لا يهرب المرء من ذاته. لابد للمسرحية أن تستمر.
( يقومون بحركة مفاجئة للهرب فيشهر مسدسه ويطلق طلقة منه ) مكانكم .. لا يتحرك أحد منكم ( يبتسم بتكلف وخبث ) هيا ، اقتربوا ، لن أمسكم بأذى ، ستذهبون معي لتمثلوا مسرحية أخرى .. تريدون أن تعرفوا أين ؟ هناك في بيت خالتكم ( يقصد السجن) ، لقد حانت قيامتكم .. إرهابيون وتدعون الجنون ( يدور ويحصرهم أمامه وهو يصوب مسدسه إلى ظهورهم) وبما أننا رحماء جدا .. وديموقراطيون جدا .. ونرعى الثقافة والمثقفين ، والفـن والفنانين، ونثمن عاليا الإبداع والمبدعين فإنني سأسمح لكم بتحية الجمهور قبل أن تذهبوا معي ، خاصة وأن سفرتكم ستكون طويلة .. طويلة جدا ( يطلق رصاصة أخرى في الهواء ) هيا .. تحركوا .
( يتقدمون باتجاه الجمهور وينشدون في إيقاع بطيئ )
المجموعة : طال المطــــال يا مســــافر
وحالــي حــال يا مســــافر
فصل المقــــال يا مســــافر
هــز الغربــال يا مســــافر
زهقــنا من الجــور
وعليــك الـــدور
يانايـــم
الفتاة : أيقظــوه أيقظــوه
المجموعة : اصح مــن النوم يا نا يـــم
جاييــلك يــوم يا نايــــم
مابيرحم قـــوم يا نايــــم
ومابينفع لـــوم يا نايــــم
زهقنا من الجـــور
وعليــك الـــدور
يا نــايـم
( الفتاة تأخذ البوق وتتقدم باتجاه الجمهور وتنفخ فيه بقوة فيملأ الصـوت والصـــدى أرجــاء المســـر ح )
ـ النهايــــة ـ
هوامـش
"1" ينادي القط بس وهي كلمة فرعونية مشتقة من باست أو بست اسم إلهة تحمل رأس قطة . ولحن الأغنية منوَّط في كتاب الفولكلور العربي المجلد الثاني لعبد الرحمن جبقجي . أما نسوة حلب فيغنين الأغنية بالنص التالي :
بس بس نـو آه يابس بس نــو حبلت القطة وجابت قـــط لَوْ
آه يابس بس نــو
قالت القطة انا حبلــي عجيــب بشباط بحبــل وبآدار بجيب
ويوم اسبوعي طبخوا لي رز بحليب عشان الهارون حتى ياكلَـــوْ
آه يابس بـس نـو
"2" من مسرحية مصرع كليوباترا : أحمد شوقي
"3" من مسرحية مصرع كليوباترا : أحمد شوقي
"4" من شعر عمر ابن أبي ربيعة
"5" من شعر عمر ابن أبي ربيعة
"6" من شعر عمر ابن أبي ربيعة
"7" سورة الشعراء 224
"8" من شعر عمر ابن أبي ربيعة
"9" من مسرحية مصرع كليوباترا : أحمد شوقي
"10" من شعر عمر ابن أبي ربيعة
"11" من مسرحية روميو وجولييت : شكسبير
"12" كلمات على قد أغنية مصرية قديمة جدا كانت تغنى قبل فيضان النيل تقول كلماتهــا :
البحــر زاد عــوف الله
زاد عن ميعاد عــوف الله
عـدّى البلاد عــوف الله
غرّق البـلاد عــوف الله