(1)
أقلقني الموتُ كثيرا
وطفا في مقلة جاري
قال طبيبُ الأسرةِ، كنْ حَذِرا
فالموتُ يغافلُ من لا يحذر
قلتُ: وهل تتذكّرُ ريحُ الموتِ على قلّتهِا
ولداً لم يخرج من إبطِ الماءِ، ولم يسكر
أقلقني الموتُ كثيرا
ما يتذكّرُ هذا الولدُ النابتُ في أضلاعي
لغةً صهباءَ،
وخمرَ الضوءِ،
وجمرَ تحسُّره
في كلِّ نهارِ!
أقلقني الموتُ وعسكَر
في خيمةِ مرمر
وطفا في مقلةِ جاري
وتخيّرَ بنت الجار الصغرى،
ورمى بالشاعرِ في حقل الصّورةِ،
هذا موتُ البحرِ الجاري
(2)
الجندبُ لم يقفزْ من ثوب الريحِ،
وما قفزَ الطيرُ على عشبِ مدادي
والأهلُ وإنْ عبروا في السيرةِ ليلا
لن يتروا من عملِ الريح فؤادي
التأمَ الوجهُ مع الخلفِ، وخلّفَ صوتي
شيئاً من صفارة هذا الموتِ،
ولم ألضمْ في الخلوةِ شيئاً من أورادي
في الساعة بعد الليلِ، يزيدُ قليلاً،
كنتُ وحيداً أتفرَّسُ في أولادي
أيقظتُ الأنثى من دمها
وركضتُ إلى إنشادي
هذا اليومُ طويلٌ، فتعالي نشربُ قهوتنا
وننامُ حيارى قبل ولوج الموت
إلى غربتنا، ونؤنّثُ في الحبرِ قصائدنا
أيقظتُ الأنثى من دمها
فرأتْ في وجهي بعضَ خشوع الموت
فقالتْ: آهٍ يا أولادي
فاستيقظَ أكبرهُمْ، ورعى دمعتَها
وأهال ترابَ الخوفِ على قبري
واستيقظ أوسطُهمْ، وتجرّعَ كأسَ مرارته
في الخوفِ، فضمّتْهُ إلى الصدرِ،
وقال الطفلُ: أنا يا أمُّ رفيقَ مسلَّتهِ،
فبكتْ،
لكنَّ أصابعه
قفزتْ من فوقِ الريح
وقال: أنا خبرٌ مرفوعٌ في القهوةِ،
منصوبٌ في الفجرِ على الأعواد
* شاعر أردني