بسم الله الرحمن الرحيم
الفتوى شئ والتقوى شئ اخر
في يوم من الأيام كان الشيخ المحدث الألباني يمشي وبجانبه أهله وبنات الشيخ متحجبين بشكل كامل(مغطين الوجه) فسأله أحد الناس كيف ياشيخ تقول أنه يجوز للمرأة كشف الوجه وأهلك متحجبين بشكل كامل (كأنه يقول هل تخدعنا أم غيرت رأيك)
فرد عليه الشيخ بجواب نحن في أمس الحاجة إليه في هذا العصر قال :
الفتوى شئ والتقوى شئ اخر
يالها من عبارة رائعة وعظيمة..
يالها من عبارة تجعل الدعاة يجذبون العامة بشكل غير طبيعي...
نعم ينجذبون العامة بشكل جنوني لو طبقنا هذه الخمس كلمات
ولعلي في هذا الموضوع أبين (ولو بشكل مبسط ) كيف نطبق هذه العبارة في الدعوة
الإضائة الأولى (الناس ليسوا مثلك)...
قلوب الناس متفاوتة وعقولهم كذلك متفاوتة...
وقلوبهم (غالبا متقلبة...فتارة طائشة وتارة رهبانية)
نعم فلا تظن الناس (أيها الداعية) إيمانهم مثل إيمانك...
نعم لاتظن أن لديهم تقوى وصلاح مثلك (وإلا لماذا تدعوهم وعلى ماذا وأنت لا تقدم جديد)
فالإضائة الأولى ألا تقارن الناس بنفسك أبدا أبدا ...
هذه الإضائة الأولى التي سنبني عليها جميع القواعد الباقية
الإضائة الثانية (الرفق بالناس في الأحكام)...
نعم لا تتشدد على الناس في الأحكام...
لماذا؟ لأنهم لا يملكون إيمانا كإيمانك...
حاول أن تأخذ بأيسر الأحكام والأقوال (اذا ثبتت صحة جميع الأقوال)
هذه الإضائة تجر الناس إلى الالتزام والهدى بشكل غير طبيعي وسوف أعرض بعض الأسباب التي تساعد على نجاح ذلك...
1- استعمل التدريج ... تدرج في جعل الشخص يترك الحرام حتى تصل إلى جعله يقلع عنه نهائيا
مثال : رجل يسمع الأغاني الفاحشة و الفيديو كليبات
تدرج ... قل له مارأيك أن تترك رؤية الفيديو كليبات وتسمع الأغاني فقط
لماذا ؟ لأنه ألطف وأسهل من أن تقول له أترك الفيديو كليب والأغاني في لحظة وتحول إلى سماع الأناشيد..
تدرج... ثم قل له اسمع الأغاني ولكن بوقت أقل...
تدرج .... ثم قل له اسمع الأغاني لكن النظيفة (كأغاني سامي يوسف أو أحد المغنين القدامى)
تدرج ثم قل له.. اترك الأغاني واسمع الأناشيد (بايقاع)
هذا فقط من ضرب المثال و إلا فالطرق للتدرج كثيرة...
2- استعمل التدرج حتى في فعل الطاعات وأتوقع الشرح السابق واضح لكيف فعل ذلك
نقاط مهمة...
1-لا تحقر فعله وتظن أنه اذا لم يزل في نقطة سماع الأغاني النظيفة (في المثال السابق) انه في ضلال بل هو في خير كبير و رجل صالح
2- من الأفضل (إن رأيت الشخص أهل لذلك) أن توصيه من بداية طريق التدريج أن يستحضر النية بأنه سوف يترك الذنب بعد فترة معينة بالتدريج فهذا سيجعله يكسب أجر التوبة إن مات...
اسف (Sorry) طولنا في هذه النقطة ولكن ما هذا كله إلا لأهميتها
الإضائة الثالثة...(حاول أن تكون تقيا)
هذه النقطة موجهة إليك أيها الداعي حاول أن تكون تقيا
اترك الشبهات...
وافعل الطاعات..
جاهد نفسك...
ولكن تذكر لا تطبق ذلك على عامة الناس
طبق على من رأيت عليه علامات الصلاح
لا أقول لا تقول للناس لا تصلوا السنة ولا تصلوا صلاة الضحى...
انصح ولكن لا تلزم
أما من رأيت عليه علامات الصلاح فحاول أن تجعله يفعل ذلك(بالتي هي أحسن)
الخلاصة (افصل بين الفتوى والتقوى)...
بناء على هذه الإضائات ... افصل بين التقوى والفتوى
التقوى لخيار الناس ...
بينما الفتوى لكل الناس...
التقوى العمل فيها كبير والأجر عظيم...
بينما الفتوى أن تأخذ بأيسر الأقوال...
التقوى طريق صعب...
بينما الفتوى شئ سهل...
أرجوا أن أكون قد وضحت جزا بسيطا من تلك الجملة العظيمة
اذا كان عند أحدكم نصيحة أو تعليق أو إضائة أخرى فلا يبخل بها فأنا أحوجكم إليها
تحياتي لكم