المراهقة و عبث الإعلام ؟؟
الإعلام لاسيما الفضائي ، يوجه أسلحة دمار شامل إلى فئة المراهقين ، أسلحة تشل قدرتهم على
التفكير ، و توهن طاقاتهم ، و تسلبهم البحث عن أنفسهم ، في بحثهم عن رغباتهم .
و الإعلام عبث في أفراد تلك المرحلة عبثا جنونيا ، و وجههم وجهة مظلمة جدا ، و خاطب فيهم
الغريزة ، و أعلى من الأنا الداخلية لديهم ، و قدم إليهم نمادج في غاية السوء ، لتكون تلك
النمادج ، هي القدوة التي تتنامى تلك الفئة ، و ترى نفسها فيها .
و ما يفعله الإعلام في تلك الفئة ، يجعلنا نتسائل و بإلحاح عن الجيل الذي سيكون نتاجا لتلك
المرحلة و هي أسئلة مخيفة جدا .
فأي جيل ، هو ذاك الذي أصبح أداة لينة في أيدي جهات خفية تتقاذفه لأهداف مادية بحثة ؟
و أي جيل هو القادم من كانت كل أشكال القيم غائبة تماما عنه ، مسيطرة عليه فكرة التحضر
و الشبابية بمفاهيم ضبابية ، غير واقعية ، تعلي من شأن الشكل على حساب المضمون ، و تقدم
المصلحة الشخصية على المصلحة العامة ، و تدفع أفراده إلى التمرد ، على كل شكل للقديم
بصفته شكلا متخلفا بدائيا ، تقليديا ؟
أي جيل ، هو الذي سنراه و قد تعلم أبجديات الحب من المسلسلات المكسيكية ، و استقى معنى
التنافس ، من خلال سباق الأغاني ، و زرع وطنيته من باب الترشيح لمطرب ، و تعرف إلى قضياه
من خلال برامج الإثارة ، التي تسعى إلى تغليب وجهة النظر المثيرة للجدل ؟
أي جيل ، هو ذلك ، الذي تسمر أمام _ ستار أكاديمي _ و تفاعل مع فتيات _ عالهواسوا _
و فقد هويته في طوفان من التغريب النفسي و العقلي و الثقافي و الإجتماعي ؟
و السؤال الأهم :
هل الكارثة الحقيقية في ما نفقده ، أم هي في ما يكسبه الآخرون ؟؟