
صراع الفوارق بين الأزواج!

يبدأ الشعور بالنقص والفوارق الاجتماعية والثقافية والفكرية بين الزوجين في الظهور إلى العلن بعد مرور شهور قليلة من الزواج. ويأتي هذا لطبيعة الحياة والاحتكاك بين الزوجين في حياتهما الخاصة بعد أن ينفض سامر الأهل والأصدقاء وتنقضي أيام الاحتفال بالزواج وقضاء شهر أو شهور قليلة تظللهما فيها المودة والمحبة، ويبدأ كل منهما ينظر إلى ما لم يره في شريكه.
أما إثارة المشاكل بسبب هذه المشاعر السالبة فلا يحتاج إلى مشاكل كبيرة مسببة لها، فيكفي مشكلة صغيرة لتؤجج نار الصراع النفسي حتى تؤدي إلى تفاقمها. ويكون الأكثر استثارة هو الطرف صاحب المستوى العلمي والثقافي أو الاجتماعي المتدني؛ لأنه يكون أكثر حساسية من نقائصه تجاه الآخر، ولا ننسى أن كل ذلك ينعكس سلباً على الأبناء بعد أن يكبروا ويستطيعوا ملاحظة الفروق واضحة بين أبويهم، واختلافهما حول الاهتمامات المشتركة، وأسلوب الحياة الذي من المفترض أن يتفقا حوله. كما أن هذه الفوارق تؤثر على حياة الزوجين واندماجهما في المجتمع الخارجي لأنهما لن يستطيعا تمثيل أسرتهما كوحدة من المجتمع.
هذا الاختلاف بالإضافة إلى توسيع رقعة عدم التفاهم والانسجام فهو يؤدي إلى ارتفاع نسبة الطلاق، حيث تؤكد إحصائيات بعض الدراسات في الوطن العربي أن نسبة الطلاق تزداد بين الأزواج غير المتوافقين تعليمياً وثقافياً، وأثبتت الدراسات أن كثيراً من النساء الجامعيات المثقفات يتزوجن برجال أقل منهن في المستوى التعليمي والثقافي ومحدودي التعليم يكونوا قد تركوا دراساتهم واتجهوا إلى عالم الأعمال وهي من نوع الأعمال الحرة التي لا تحتاج إلى مجهود فكري أو مستوى ثقافي عال.
ولأن المرأة في حالة دائبة من السعي لتطوير ذاتها وأخذ موقع في المجتمع، فإن الفرق بعدم الانسجام بينها وبين زوجها يظهر عندما تبدأ في ممارسة نشاطاتها المختلفة، وهذه النشاطات لأن الرجل غير المتعلم لا يشاركها حتى في اهتماماتها، فإنها توسع الفجوة بينه وبينها خاصة مع أولئك الذين لا يقبلون بتفوق زوجاتهم عليهم، هذا إن لم يحاولوا مثلما يفعل الكثيرون بوضع عثرات في طريقهن أو منعهن من مواصلة ما بدأنه من تعليم وعمل وقتل رغبتهن في تحقيق طموحاتهن.
وقد لا يعمل التفاوت بين الأزواج سواء كان النقص من جانب الزوجة أو الزوج في تعجيل الانفصال ولكنه يؤثر على العلاقة بين الزوجين، فبين إحساس أحدهما بالتفوق وإحساس الآخر بالنقص، وتعثر وسائل التفاهم والانسجام هذه كلها تؤدي في وقتها إلى إثارة المشاكل، وتؤدي في المدى البعيد إلى زعزعة استقرار الأسرة وحدوث حالات الطلاق. وليس لهذه المشكلة غير حل واحد هو التفكير ملياً قبل اختيار شريك الحياة. وليس هناك أروع من أن يتم بناءً على توافق ولو نسبي وليس المقصود تطابق في الصفات والمستويات التعليمية والثقافية والاجتماعية، وإنما المقصود وجود أرضية مشتركة يكون على أساسها الحوار منسجماً والحياة غير معقدة بل منسابة في رقة وهدوء.
منقول