قيل أنه في يوم من الأيام .. كانت هناكـ .. جزيرة .. معزولة عن الأوطان ..
تتخذ من نفسها مكانا نائيا عن عيون البشر .. وكان بها .. عدد لا بأس به من ( العواطف )التي تساعد البشر على الحياة ..
وكان كل من يوجد بالجزيرة .. له أسم مختص به .. فمنهم يقال له ( السعادة ) ومنهم من يقال له
( الحزن ) ومنهم من يقال له ( المعرفة ) ومنهم من يقال له ( الثروة ) ومنهم ( الأناقة والجمال )
وكان يوجد بالجزيرة .. ما يطلق عليه ( العواطف ) ومما لا شك فيه .. أن العواطف كانت تحمل معها رفيق دربها وصديق عمرها ( الحب ) الذي لو تركها فلا فائدة منها .. ويبقى وجودها مثل عدمها ..
ومرة سمعت (العواطف) وبناتها ( السعادة , والحزن , والمعرفة , والثروة , والأناقة والجمال )
أن الجزيرة ستغرق لا محالة .. فأخذت الاستعداد والتهيؤ للرحيل .. وتجهيز القوارب الخاصة بالنجاة ..
وراحت بنات ( العواطف ) .. بالرحيل عن الجزيرة .. والهروب من شبح الغرق .. واحدة تلو الأخرى
لكن ( الحب ) بقي وحيدا وقرر .. عدم الرحيل وتركـ الجزيرة .. حتى أخر لحظة من لحظات الحياة ..
وبدأت حالة الخطر .. وبدأت علامات الغرق ..وأصبح الجو غير مناسبا .. وحين بدأت الجزيرة تغرق
قرر ( الحب ) أن يطلب المساعدة .. فقد لاحظ أنه .. لا يستطيع لوحده النهوض .. أو عبور البحر ..
قرر ( الحب ) أن يستعين .. بأحد بنات ( العواطف ) فإذا بـ ( الثروة ) تمر من حوله .. وهي تسير
بغرور وخيلاء .. بقارب فخم ذا منظر جذاب .. يسر الناظرين .. من يسمع عن جماله يتمنى رؤيته ..
قال ( الحب ) لــ ( الثروة ) : أيها الثروة .. هل تأخذيني معكـ عبر رحلتكـ الرائعة .. في هذ الجزيزة
ولكن ( الثروة ) أجابته : لا أستطيع أخذكـ .. فمعي من الكنوز والذهب .. ولا يوجد مكان لكـ ..
عرف ( الحب ) لحظتها .. أنه .. هو .. و ( الثروة ) لا يمكن أن يجتمعان .. في مكان واحد .. أو ..
زمان واحد .. فقرر ( الحب ) الأستعانة .. بإحدى البنات .. بعد أن رفضت ( الثروة ) أخذه معها ..
فقرر ( الحب ) الأستعانة بـــ ( الأناقة والخيلاء ) .. فإذا هي تمر من أمامه .. على قارب بديع ..
رائع وملفت للأنظار .. فقال ( الحب ) لها : من فضلكـ .. أعينيني في رحلتي .. وخذيني معكـ .....
فأجابته ( الأناقة والخيلاء ) لا أقدر على مساعدتكـ .. فأنت مبتل بالماء .. وقد تفسد أناقة قاربي
في أي لحظة من اللحظات .. ولو سرنا مع بعضنا .. فأي خطأ مني سأقوم أنا ( الأناقة ) بدفع الثمن ..
فرجع ( الحب ) خائبا هائما على وجهه .. ولحظة التفكير والألم .. ها هو قارب ( الحزن ) يمر حوله
قارب أسود .. كئيب .. قد علق به بعض ألوان الفرح .. وان كانت رائحة الأحزان تنبعث مع مرورهـ ..
قرر ( الحب ) أن يسأله المعونة .. عله أن يوافق .. فقال ( الحب ) أيها ( الحزن ) .. دعني اركب معكـ
الى الشاطئ .. وان كنت يا عزيزي لا أثق فيكـ .. فأنت تحمل مع الكثير والكثير من الأحمال الثقال ..
فرد عليه ( الحزن ) : أيها ( الحب ) إنني حزين جدا .. ولا أريد يكون معي أحد وأحب أن أكون بمفردي
ومع نفسي .. عند ذلك .. دخل اليأس قلب ( الحب ) وساورته الشكوك أنه لن يدوم طويلا دون مساعدة ..
وأثناء غرق ( الحب ) في الهموم .. والتفكير .. يمر من حوله قارب ( السعادة ) وكعادة ( السعادة )
كانت مسرورة .. والفرح في محياها .. وهي لم تعرف الشقاء يوما ولم تسمع بشئ أسمه ( الحب )..
عرف ( الحب ) أن ( السعادة ) لن تعرفه يوما ما .. وكان متأكدا .. من ان ( السعادة ) لو صادف أن
عرفته للحظه .. لن تستمر المعرفة .. ففقد الأمل في ( السعادة ) .. وجلس مندهشا مما حصل له ..
وأثناء ذلكـ .. سمع صوتا ينادي من بعيد : أيها ( الحب ) سأخذك معي !! وكان الصوت لشيخ طاعن
في السن .. شعر ( الحب ) لحظتها بالأمل والنشوة .. حتى انه من الفرحة نسى يسأل عن هذا الشيخ ..
وسار الشيخ المسن مع ( الحب ) الى الشاطئ .. ووصلوا لليابسة فشعر ( الحب ) بفضل هذا الشيخ
الكبير .. فهو مدين له بالكثير والكثير .. ففكر أن يبحث عن من يخبره .. عن هذا الشيخ الذي أنقذهـ .............
من هو هذا الشيخ؟؟ ومن يكون ؟؟ ولماذا أنقذه؟؟ أسئلة كثيرة .. وضعته بحيرة من أمره .. فأول
الأمر .. كان يبحث عن شخص يساعده .. والأن هو يريد أن يعرف من الشخص الذي ساعده ؟؟
تعب من البحث عن منقذ !! والأن يبحث عن من هو المنقذ ؟؟ يا لها من جزيرة تعب فيها ( الحب )!!
لكن الفرج وصل !! نعم !! لقد وصل !! إنها عجوز أتية من بعيد .. بيضاء اللون وشكلها من نور ..
عجوز كبيرة .. وذات قيمة أكبر .. وفضلها على الناس كثير .. إنها ( المعرفة ) نعم إنها النور .. فعلا
لم ينتظر ( الحب ) طويلا .. ولم يجعل العجوز ترتاح من تعبها .. فقد ساعدت الكثير من الناس ..
ليبادرها ( الحب ) بسؤال المتعطش .. ترى من الذي ساعدني ؟؟ لترد عليه ( المعرفة ) إنه ( الزمن )
نعم الذي ساعدكـ على هذه الجزيرة ( الزمن ) ليرد ( الحب )بتعجب ( الزمن ) ؟؟!! ثم قال : ولماذا ؟؟
لماذا ساعدني ( الزمن ) ؟! يكرر السؤال بتعجب .. لتبتسم ( المعرفة ) بوقار وحكمة .. قائلة له : لأن
( الزمن ) وحده .. هو القادر على فهم الحب .. وهو وحده .. القادر على معرفه حجمه وعظمته !!!
فـ ( الحب ) لن يفهمه .. المال .. أو .. الجمال .. أو .. الحزن .. أو .. السعادة .. فهذه لن تستطيع
أن تطفئ .. نار المحبة .. والسيول التي تغمرها .. ولكن الوقت وحده .. هو القادر عل ذلك كله ......
مما اعجبني لمجروح الزمن له كل شكري وتقديري