تخطو متأنية،كأن في كعبيها خلخالين من ديجور،على وجهها شحوب دامع يحكي السهاد،والحزن،ووجع الفراق الدائم.
عادت الى بيتها بخلخاليها المثقلين بصدأ الديجور،بعدما افرغت تعازيها في أحضان النسوة الجالسات جنبا الى جنب في غرفة قائمة بالحزن.
بايمائة ذابلة ،وزعت على الجالسات صمت تعازيها ،فأجيبت على عبارات صمتها بصمت حالك تخدشه الدموع.
لا أثر للرجال في الغرفة ،لا أثر للحديث فيها ،ذبابة واحدة تجوب الغرفة،تتحدث بفصاحة واطناب ،تقول بطنينها أشياء ذبابية تخالف طقوس المناسبة الأليمة،لايمنعها أحد من التعبير عن حماقة ذبابيتها وتجلس أينما تشاء باطمئنان.
القدور،والطناجير،والصحون،في بيت التعازي صائمة،مدة صيامها أسبوع كامل،هي والنار في اجازة مطبخية،لايقلق أحد راحتها.
والحديث يدور مع دوران الأضراس والألسنة حول مزايا الراحل المأسوف على نضارته،الحديث تتخلله حسرات الوجع واللوعة.
والذبابة ما زالت تركض وتجري...تطن ......وتطن.........ترى،من يفهم لغة الذباب في المآتم؟