شباب آخر زمن
فشل في تحقيق الثراء فقتل زوجة أحد أقاربه
رحبت به فخنقها وانهال عليها بالسكين
عاد تاجر الأدوات المنزلية إلى مسكنه في حي حلوان جنوب القاهرة بعد زيارة عمل للإسكندرية دامت ثلاثة أيام.. طرق باب الشقة التي تقيم فيها زوجته بمفردها فلم تجبه فأخرج المفتاح ودخل بهدوء واتجه لغرفة النوم فوجدها ملقاة على الأرض جثة هامدة غارقة في بركة من الدماء وملابسها ممزقة ومحتويات الغرفة مبعثرة.. وكان المشهد يؤكد من الوهلة الأولى أن لصا اقتحم الشقة وقتل شريكة حياته.. انهار الزوج وأخذ يبكي ويصرخ فتجمع الجيران واتصلوا بالشرطة للإبلاغ عن الحادث.. وعلى الفور حضر رجال الشرطة وكشفت المعاينة الأولية عن سرقة مجوهرات القتيلة ومبلغ ثلاثة آلاف جنيه كانت بدولاب غرفة النوم.. وبسؤال الزوج فاروق م.ف"43 سنة" أكد أن زوجته (35 سنة) ليس لها أي أعداء وعلاقاتها بجميع الجيران طيبة.. وكشفت التحريات أن علاقة الزوجين بالغير محدودة جدا وأن عددا قليلا فقط من أقاربهما يتردد عليهما في فترات متباعدة.. ورجح فريق البحث أن يكون القاتل معروفا للمجني عليها لأن الشقة مسرح الحادث تقع في الطابق التاسع ويصعب على أي شخص الدخول عبر النافذة وبالتالي لا وسيلة أمامه سوى الباب.. وفجَّر حارس العمارة مفاجأة حيث ذكر انه كان يشاهد في الفترة الأخيرة أحد الأشخاص يتردد على العمارة ويصعد إلى شقة التاجر وان ملابسه تدل على الفقر وربما يكون أحد أقارب زوج القتيلة.. وبسؤال التاجر عن هذا الشخص قرر انه شاب من أقاربه في الصعيد ويعمل في أكثر من مهنة ويقيم بالجيزة وكان يلجأ إليه لطلب المساعدة والاطمئنان على أخبار أسرته في القرية وأنه لا يشك فيه على الإطلاق فهو كثيرا ما ساعده ماديا ويستحيل أن يقضم اليد التي امتدت إليه بالإحسان ويقتل زوجته أو يحاول الاعتداء عليها.
مكان مجهول
وبدأ رجال الشرطة في البحث عن الشاب الصعيدي وتبيَّن انه ترك مسكنه في وقت معاصر لارتكاب الجريمة إلى مكان مجهول فزادت الشبهات حوله وكثفت المباحث جهودها للعثور عليه خاصة بعد ما تبين انه سدد جزءا كبيرا من الديون المتراكمة عليه قبل اختفائه الغامض.. وبعد حوالي أسبوع من البحث تم القبض عليه مختبئا في منزل أحد أصدقائه وبمواجهته بالتحريات ومحاصرته بالأسئلة انهار واعترف وقرر انه ارتكب الجريمة بغرض السرقة لحظة معرفته بسفر قريبه ووجوده المجني عليها بمفردها.
اعتراف تفصيلي
وأدلى المتهم أيمن ع.س(25 سنة) باعتراف تفصيلي عن الجريمة البشعة وقال انه لم يظن يوما ان يقتل ولكن الديون والفقر لم يتركا له سبيلا آخر وانه عندما كان في قريته في صعيد مصر وسط اخوته السبعة كان يحلم بالثراء والنفوذ.. لكن كل هذه الأحلام تبخرت وظل على حاله بل كانت الأسرة تزداد فقرا يوما بعد يوم فوالده الذي يعمل أجيرا في الحقول لم تعد صحته تساعده على العمل بصفة مستمرة ومواصلة رحلة العناء والشقاء.
وأضاف أنه وجد فرصته الوحيدة لتحقيق ما يصبو إليه من ثراء هو النزوح إلى القاهرة مثل العديد من أهالي القرية الذين سبقوه إلى هناك وعادوا وقد تحسنت أحوالهم.. وعندما التقى بقريبه التاجر أثناء إحدى زياراته للقرية عرض عليه فكرته فرحب به ووعده بالمساعدة في حال سفره إلى القاهرة.. وبالفعل توجه للعمل بالقاهرة واستقر به المقام مع مجموعة من الشباب القرويين النازحين إلى القاهرة في حجرة متواضعة بإحدى المناطق العشوائية على اطراف العاصمة وتنقَّل من عمل إلى عمل آخر دون ان يحقق الثراء الذي ظل يحلم به بل تراكمت عليه الديون وأخذ يتهرب من الدائنين.
سخرية
وعندما ضاق به الحال تذكر قريبه فاروق الذي وعده بالمساعدة فتوجه إلى منزله فاستقبله بحرارة ومدَّ له يد العون ولكن الفشل كان رفيقه حتى انه فكر كثيرا بالعودة إلى مسقط رأسه ولكنه كان يخشى أن يصبح مثاراً للسخرية من أهالي القرية. ويوم الحادث توجه إلى محل فاروق لكي يحصل منه على مبلغ من المال ولكنه لم يجده ولأنه كان في ضائقة مالية ذهب إلى منزله وفتحت له الزوجة الباب ورحبت به ودعته للدخول.. وعندما علم بوجودها بمفردها لعب الشيطان برأسه خاصة عندما تلألأت المصوغات الذهبية التي تتزين بها أمام عينيه فلم يشعر بنفسه وهجم عليها دون وعي محاولا تجريدها من مصوغاتها لكنها قاومته بشدة وحاولت أن تطلق صرخات استغاثة.. لكنه بادر وأطبق على عنقها بيديه حتى سقطت على الأرض مغشيا عليها، وخوفا من افتضاح أمره أسرع إلى المطبخ واحضر سكينا وانهال طعنا على جسدها في أماكن متفرّقة حتى أجهز عليها ثم نزع المصوغات من رقبتها ويديها وبحث في جميع أرجاء الشقة حتى عثر على مبلغ 3 آلاف جنيه في دولاب حجرة النوم ثم تسلل من الشقة بهدوء دون أن يشعر به أحد.. وأمام النيابة أعاد القاتل اعترافاته وتمثيل الجريمة بالتفصيل فأمرت بحبسه بتهمة القتل العمد والسرقة وأحالته للمحكمة.
لكم تقديري واحترامي