اختلاف علماء الدين وفقهاء القانون والطب الشرعي حول إجهاض المغتصبة
اختلف علماء الدين وفقهاء القانون والأطباء فيما بينهم حول إجهاض المغتصبة في ندوة عقدتها المنظمة العربية للإصلاح الجنائي مؤخرا حول « إجهاض المغتصبة بين الطب والقانون والشرع» حضرها عدد كبير من علماء الدين الإسلامي وفقهاء القانون وقد تقدم النائب المصري المستقل محمد خليل قويطةباقتراح بضرورة إصدار قانون يسمح بإجهاض الأنثى المغتصبة.
موضحا إن القانون الذي قدمه للمجلس ينطبق على الأنثى التي تم اغتصابها كرهًا ودون أن يكون لها أي إرادة أو اختيار وأنها ظلت تكافح وتناضل من أجل الحفاظ على أعز ما تملك، ومن ثَم وجب على المجتمع أن يزيل عنها الإكراه الذي فرضته عليها ظروف تلك الجريمة بحيث يصبح من حقها أن تفرغ أحشاءها من الجنين الذي تكون من تلك النطفة الملوثة بالدنس حسب تعبيره. وأشار قويطه إلى أن مفتي مصر السابق الدكتور نصر فريد واصل قد أفتى عام 1998 بالموافقة على جواز إجهاض المغتصبة في 120 يومًا من الحمل أي قبل نفخ الروح فيه، وأيده في ذلك شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي وجمهرة من العلماء الأفاضل.
وايد الدكتور محمد رأفت عثمان عضو مجمع البحوث الإسلامية إجهاض المغتصبة قبل أن يصل الجنين إلى 120 يوما مقترحا إنشاء مراكز طبية لاستقبال هذه الحالات لتقوم هذه المراكز بالعمل الطبي نحو إجهاض المغتصبة التي لم يمضِ عليها 14 يومًا قبل أن يستفحل أمرها.
وأضاف انه بعد مدة الأربعة أشهر لا يجوز الإجهاض لأن الروح نفخت فى الجنين وفي ذلك أصبح الجنين إنسانًا عاديًا كبقية البشر وإجهاضه يكون قتلاً للنفس البشرية فنكون بذلك خرجنا من قضية شرعية إلى أخرى، كما يعرض حياة الأم لخطر الموت ، فالاغتصاب مخالفة شرعية والقتل مخالفة شرعية أكبر وعليه لا بد من إيجاد طرق أخرى لمعاجلة الأمر إذا ما مر 4 أشهر على الجنين.
«حلال ولا شبهة فيه»
وقالت الدكتورة سعاد صالح أستاذ الفقه بجامعة الأزهر أن إجهاض المغتصبة حلال ولا شبهة فيه،مشيرة إلى أن الظروف الاجتماعية التي تمر بها الفتاة والمرأة عموما تفرض علينا أن نجتهد من اجل مصلحة المغتصبة لان وجود طفل زنا في بطنها يعرضها للكثير من المأسى،وأضافت أن فى مصر 180 حالة هتك عرض واغتصاب كل 3 شهور،وقالت إن الإجهاض بعد الأربعة شهور لا يجوز باتفاق العلماء ..وحول من يردد أن ذلك سوف يفتح الباب أمام الاغتصاب ،قالت: أيهما أحق بالحياة الطفل أم المغتصبة،وأضافت هذه أزمة اجتماعية قانونية بعيدة عن الشرع لان من يرتكب الجريمة لا يفكر فى الحلال والحرام .
«ثغرات القانون»
أما الدكتورة فوزية عبد الستار أستاذة القانون بجامعة القاهرة فترى أن إصدار أي قانون لا بد أن يراعى فيه الجانب الشرعي فإذا كانت هناك موافقة شرعية على جواز الإجهاض قبل أربعين يومًا يكون الاقتراح من الناحية القانونية جائزًا بشرط مراعاته للجانب الشرعي الديني في المسألة.
ومع هذا فإنها ترى أن هذا القانون من ناحية السياسة الشرعية غير سليم، حيث سيتضمن مخالفات كثيرة لأن الأمور التي تخالف الفطرة كلها ثغرات قد تثير مشاكل فمن الممكن أن تأتي فتاة وتدَّعي الاغتصاب»،وتضيف أنه لو أباح القانون الإجهاض في هذه الصورة فمن الممكن أن يكون بابًا لسيل من العمليات، حيث سيكون القانون منفذًا لكثير من الأطباء الملتوين للإفلات من العقاب إذا ما قام بعملية إجهاض.
وتؤكد قائلة: أتصور أن يترك الأمر كما هو عليه الآن دون فرض قوانين، وأن نقاوم الاغتصاب بدلاً من أن نفرض قانونا لمنع إتيان الجنين، فالاغتصاب يمس العرض والأهل، وعليه فالمطلوب معالجة جريمة الاغتصاب نفسها، وليس معاجلة الثمرة التي تأتي من خلال الجريمة.
«أضرار الإجهاض النفسية»
ورفض الدكتور هشام عبد الحميد مدير مصلحة الطب الشرعي بوزارة العدل المصرية إجهاض الفتاة المغتصبة من الحمل، معللا ذلك بان الفتاة قد تفقد حياتها مع محاولة إجهاضها، وقد يجعل الفتاة البكر تمر بالعديد من العوامل النفسية القاسية التي تقودها فيما بعد لعدم الإنجاب نهائيًّا، كما يترتب على هذا الإجهاض أن أي حمل حتى إن كان مشروعًا يجعل الفتاة المغتصبة تسعى لا شعوريًّا إلى التخلص منه. ويؤكد أن سلبيات الإجهاض النفسية للمغتصبة أكثر من إيجابياته، ومن الأولى أن يتم تأهيل الفتاة التي تمر بتجربة الاغتصاب نفسيًّا واجتماعيًّا من خلال إنشاء أقسام في المستشفيات الحكومية لتأهيل المغتصبات، وأقسام أخرى تسعى إلى تأهيل الجاني حتى لا يكرر جريمته مرة أخرى، وهو أمر بحاجة إلى فريق علاجي متخصص بمختلف التخصصات، حتى يعاد دمج الجاني والمجني عليه في المجتمع بصورة سوية.
المصدر جريده المدينه