التشكيلية اللبنانية منى طراد دبجي تحمي أرضها بالريشة
التشكيلية اللبنانية منى طراد دبجي تحمي أرضها بالريشة
من اعمال منى طراد دبجي
منى طراد دبجي في المعرض
بيروت: «الشرق الاوسط»
واحة من البساطة بإمكان الزائر الاستمتاع بها في معرض التشكيلية اللبنانية منى طراد دبجي في غاليري عايدة شرفان في وسط بيروت. ريشة واضحة تماما كعنوان المعرض: «ارضي ليست للبيع». لا يحتاج المرء هنا الى الغوص والتمعّن في «خفايا» الالوان ومعانيها، ذلك انها هي أيضا حقيقية، لا لبس فيها. ولا يحتاج ايضا الى الغوص في الخطوط وتفاصيل اللوحة لاستنباط أسرارها. هذا لا يعني مبالغة في التبسيط أو التسطيح، بل على العكس تماما. انه اعلان صريح من الفنانة بعدم اللحاق بموجة التجريبية، التي يسقط أحيانا كثيرة الفنانون في فخّها. فنراهم يقدّمون أعمالا تخفق في ايصال الفكرة الى متلقيها. اما هي فلا تدعي اتباع مدرسة أو تيار تشكيلي، انها ببساطة تطلق ريشتها بما يتلاءم ومزاجها. وواضح ايضا ان دبجي تبحث عن الطبيعة في لوحاتها الـ36 المتنوعة المقاسات. تلهث وراء سلامها في زرقة سمائها وخضرة اعشابها... ولا ننسى القطيع الذي تقوده امرأة، وكأنها بذلك تتقمّص شخصية الراعي، الذي يمثل من هم اكثر تشبثا وتمسّكا بأراضيهم. رعاة مع اغنامهم وقرويون في الزرع والحصاد... انهم بمثابة ابطال اللوحات، يعلنون على الملأ، في حركاتهم اليومية ونشاطاتهم عهد الاخلاص للارض التي تبادلهم بالعطاء. اعمال نضرة، كما الريف ولكن الامر لا يقتصر على ذلك، فالاحتجاج على الاكتساح الاسمنتي للاراضي تسجّله الفنانة في لوحة بدت فيها الجرافات الصفراء ذاك الوحش العملاق الذي ينتهك حرمة الارض بهدف تشييد المباني. وفي المواجهة، تقف امرأة بدت كمن «يتّمتها» الجرافات من عملها، من ارضها من حياتها. تلتقط الفنانة المشهد من اكثر من زاوية تتلاعب بـ«الزوم». تقرّب عدسة فرشاتها وتبعدها. وفي كل الحالات، تنهش المباني الرمادية زرقة السماء. واللافت ايضا ان دبجي سجّلت مشاهد من الحرب، قد تكون حرب يوليو (تموز) 2006 الاسرائيلية على لبنان، لان مبنى محترقا ونصف مهدّم رُفِعَ علم لبنان من احدى شرفاته شكّل خلفية احدى هذه اللوحات، وقد تقدّمها العملاق الاصفر المذكور. يذكر ان دبجي تحمل دبلوما في الفنون الجميلة من الجامعة الأميركية في بيروت في عام 1975. وتعيش في لبنان وتدرّس الفنون التشكيلية منذ عام 1993. نظمت معارض عدة في الخارج، منها الامارات العربية المتحدة والاردن وفرنسا والكاميرون والولايات المتحدة.