السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أحِبَّتِي في الدِّينِ الإسلامِيِّ العظيم،
مَرحباً بكم معي في هذه السطور القلائل الصادره من القلب
قبلَ البدءِ يُسعِدُنِي وَيُشَرِّفُني أصالةً عن نفسِي ونِيابةً عن إدارةِ وأعضاءِ مُنتَدَياتِ الشّاعر خالد العتيبي أنْ نتقَدَّمَ لكم أَيُّها الإخوةُ والأخَواتُ بأسمَى آياتِ التَّهانِي والتّبرِيكاتِ بمناسبةِ حلُولِ شهرِ الرحمةِ والخير، أعادَهُ اللهُ علينا وعلى الأُمَّةِ الإسلامِيَّةِ باليُمنِ والمَسَرّات، ثم أمّا بَعد:
اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، اللهُ أكبر،
اللهُ أكبَرُ كبِيرا، والحمدُ للهِ كثِيرا، وسُبحانَ اللهِ بُكرةً وأصيلا،
ها هُوَ رمضانُ قد أطَلَّ علينا من جديد، فَمرْحاً لِقُدُومِكَ يا رمضان، مَرْحاً لكَ يا شهرَ القِيامِ والصِّيام،
الحمدُ للهِ الذي بَلَّغَنا رمضان، الحمدُ للهِ الذي مَنَّ علينا بنعمَةِ شُهُودِنا لهُ في هذا العام،
احمَدُوا اللهَ أيُّها الأحِبَّةُ على هذه النِّعمَةِ الجليلةِ التي فقدَها كثِيرٌ من البَشَرِ الذينَ تَخَطَّفَتْهم الآجال، وادْعُوهُ تعالَى أنْ يُنعِمَ عليكم أيضاً بصِيامِهِ وقيامِهِ وقبُولِ سائرِ أعمالِكم فيه،
الحمدُ لله، الحمدُ لله، الحمدُ لله،
عددَ مَرّاتِ الشُّرُوق، عددَ لمَعانِ البُرُوق، عددَ الشَّرايِينِ والعُرُوق،
عددَ لحَظاتِ الهَنا، عددَ ما ماتَ وفَنَى، عددَ مَنْ زرعَ وجَنَى،
عددَ الأَيّامِ والدُّهُور، عددَ الوُرُودِ والزُّهُور، عددَ البلابِلِ والطُّيُور،
عددَ نَسَماتِ الصَّباح، عددَ حَيَّ على الفلاح، عددَ ما بزغَ ولاح،
عددَ الشُّمُوسِ والنُّجُوم، عددَ استِغاثةِ المظلُوم، عددَ مَنْ طافَ القُدُوم،
فالحمدُ للهِ حمْداً كثِيراً طَيِّباً مُبارَكاً حتى يرضَى سُبحانَهُ على أنْ بَلَّغَنا رمضانَ العظيم،
نحنُ مُغتَبِطُونَ ولا شك بحلُولِ هذا الظَّيْفِ الكريم، وحُقَّ لنا أنْ نغتَبِطَ، وَكَيفَلا وهو الشَّهرُ الذي أُنزِلَ فيهِ القرآن؟ وهو الشَّهرُ الذي نُأَدِّي فيهِ فرِيضةَ الصَِّيام،
تتضاعَفُ بهِ الحسنات، تُصَفَّدُ فيهِ الشَّياطِين، تكثُرُ معَهُ مَواسِمُ الخيرِ،
أوَّلُهُ رحمة، أَوْسَطُهُ مغفِرة، آخِرُهُ عِتقٌ من النار،
فحَيَّ هَلى بِإطلالَتِكَ يا شهرَ الخيراتِ والبَركات،
رَحِّبُوا معِي أيُّها المُبتَهِجُونَ برمضان، ولْيَكُنْ ترحِيبُنا بهِ بالقَوْلِ والعَمَلِ لا بالقَوْلِ فقط،
وعلى العُمُومِ يا مُهَجَ قلبِي، هذه هي أُولَى حلقاتِ سِلسِلَةِ الرَّمَضانِيّاتِ التي أرجُو أنْ تكُونَ خالِصةً لوجهِهِ الكريم، واعلَمُوا أنِّي هُنا لستُ شَيخاً أو مُفتِياً حتى أجرُؤَ وأتحَدَّثَ عن رمضانَ في حلَقاتٍ مُتَعَدِّدة، إنَّما أنا ناصِحٌ مُشفِقُ مُحِبٌّ لكم ولنفسِي أيضاً، وسأُحاوِلُ في الحلقاتِ السِتِّ التي ستتوالَى تِباعاً كُلَّ خمسةِ أيّامٍ أنْ أُقَدِّمَ شيئاً من التَّوْجِيهاتِ أو الإرشاداتِ حولَ بعضِ الأمُورِ ذاتِ العلاقةِ برمضان،
كما لن تخلُوَ تلكَ الحلقاتُ إنْ شاء اللهُ من الدُّعابَةِ والخُرُوجِ عن النَصِّ أحياناً،
فأرجُو أنْ يجعلَنا اللهُ مِمَّنْ يستَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحسَنَه، كما أرجُو أنْ تسعَدُوا بصُحبَتِي لأنِّي سَعِيدٌ جِدّاً بصُحبَتِكم يا حبايِب،
وحديثُنا في هذه الحلَقَةِ كما عرفتُم سيكُونُ عن مُحاسبتِنا لأنفُسِنا مع بدايةِ رمضان، فكما تَعلمونَ يا إخوانِي وَيا أخَواتِي أنَّ أمامَنا ثلاثِونَ يَوْماً كامِلةً إنْ أحيانا المَوْلَى جَلَّ شأنُه، فماذا عسانا ننوِي أنْ نفعلَ فيها؟
هل سَنُقَضِّيها في السَّهَرِ ليلاً والنَّوْمِ نَهاراً؟ هلْ سَنُهدِرُها خلْفَ شاشاتِ التَّلفَزَةِ لِمُشاهَدَةِ الفضائِيّاتِ السّاقِطَةِ الهابِطة؟ أَمْ هلْ سنُضَيِّعُها في السَّمَراتِ والضَّحِكاتِ في المَجالِسِ والدِّيوانِيّاتِ والمَقاهِي؟
إذَنْ هي خَياراتٌ وَفُرَصٌ كثِيرةٌ يُمكِنُ لنا أنْ نختارَ ما نشاءُ منها،
ولكنْ يا أحِبَّتِي، يا مُهَجَ رُوحِي، يا بَسَماتِ عُمرِي، يا نبَضاتِ قلبِي،
اسْمَحُوا لي أنْ أَهمِسَ لكم في هذه العُجالةِ بكلِماتٍ قلائل:
إنَّ رمضانَ هو مَوْسِمُ تِجارةٍ ناجحٍ معَ الله، نَعَم واللهِ إنَّهُ كذلكَ يا أحِبَّة،
فلا نترُكُهُ يَضِيعُ مِنّا سُدَى، فإنَّ أحَدَنا لا يَدرِي هل يُدرِكُهُ في الأعوامِ القادِمَةِ أَمْ لا،
فكم من واحِدٍ أفطرَ وتَسَحَّرَ وصَلَّى معَنا في رمضانِ الماضِي، وهو الآنَ تحتَ الثَّرَى وَحِيداً فَرِيداً يتمَنَّى لحظةً شرِيدةً يحياها لِيَنْطِقَ بِكَلِمَةِ خيرٍ يحصُلُ من جَرّائِها على حسَنةٍ واحِدةٍ فقط،
فعلينا أنْ نستَغِلَّهُ قدرَ استِطاعَتِنا بِما ينفَعُنا في دُنْيانا وآخِرَتِنا،
وإليكم فيما يلي بعضَ الأُمُورِ التي يجبُ ألّا يفُوتُنا أداؤُها في هذا الشَّهرِ المُبارَك، لِما لها من الفضلِ والأَجرِ والثَّوابِ الجزِيل، ولنجعَلَها مقياساً حقِيقِيّاً لمَدَى رضانا عن أنفُسِنا في رمضان، فالذي قامَ بها بالكاملِ فهو إنْ شاء اللهُ سيَكُونُ راضِياً عن نفسِهِ إلى حَدٍّ كبِير، ومَنْ قَصَّرَ فيها كُلِّها أو في بعضِها فلْيبكِ على حالِهِ وعلى فَواتِ رمضانِ منهُ طوِيلاً حتى يجِفَّ الدَّمعُ من عَيْنَيْه، فَلَرُبَّما لا يلقاهُ مَرَّةً أخرَى:
1 أداءُ جمِيعِ الصَّلَواتِ المفرُوضَةِ مع جماعةِ المسلِمين في المَساجد.
2 أداءُ صلاتَيْ التَّراوِيحِ والقِيامِ كامِلةً خلفَ الإِمامِ.
3 خَتمُ القرآنِ الكريمِ مَرَّةً واحِدةً كأقَلِّ تقدير.
4 احفَظْ لِسانَكَ عنِ الكَلِماتِ البذِيئَةِ أو الكلِماتِ التي تُخِلُّ بشَخصِيّتِكَ واحتِرامِكَ لنفسِكَ ولِمَنْ حولِكَ.
5 احرصْ على تفطِيرِ الصّائِمِينَ في كُلِّ يوم، فإنَّ جزاءَ تفطِيرِهم عظِيمٌ جِدّاً عند
اللهِ تعالَى.
6 الله الله في طاعةِ والِدَيْكَ والإكثارِ من بِرِّكَ لهما، ثم الله الله في صِلَةِ رَحِمِكَ، فإِيّاكَ أنْ تنسَى زَِيارَةَ أعمامِكَ وعَمّاتِكَ وأخوالِكَ وخالاتِكَ، فواللهِ إنَّما ستَجِدُهُ من المُتعةِ والسَّعادَةِ والأجرِ مع هذه الأُمُورِ لا يُقَدَّرُ بِثَمَن.
7 أكثِرْ من الصَّدَقاتِ قدرَ استِطاعَتِك، ولا تجْعلِ النّاسَ يعلَمُونَ بما تُقَدِّمُهُ منها أبَداً.
8 ادعُ، ادعُ، ليلاً ونهاراً، ادعُ بأنْ يرحمَكَ اللهُ ويَقبلَ صِيامَكَ وقِيامَكَ،
ادعُ بأنْ يُعِينَكَ اللهُ على هذه الدُّنْيا المُتعِبَةِ القاسِية، ادعُ بأنْ يختِمَ اللهُ حياتَكَ بخاتِمَةِ صلاحٍ وخَير،
ادعُ بعتقِ رَقَبَتِكَ ووالِدَيْكَ وسائرِ أحبابِكَ من النّار، ادعُ بأنْ ينتَصِرَ الإسلامُ والمُسلِمُونَ على أعدائِهِم عاجِلاً غيرَ آجِل.
9 احذرْ أنْ يَضِيعَ وقتُكَ هباءً منثُوراً، وحاولْ أنْ تُشغِلَ نفسَكَ عندَ فراغِكَ بالتَّسْبِيحِ والاستغفارِ والذِكْر، أو بِسَماعِ شرِيطٍ نافعٍ وقراءةِ صفَحاتٍ تُفَقِّهُكَ في دِينِكَ وصِيامِكَ أكثرَ وأكثر.
10 عندَ خلائِكَ بنفسِكَ حاولْ أنْ تبكِيَ أو تتباكَى للهِ جَلَّ وعلا، وأَقنِعْ نفسَكَ بحقِيقةِ ضعفِكَ وقِلَّةِ حِيلَتِكَ، بل وبِشِدَّةِ حاجَتِكَ لعَوْنِ خالِقِكَ ورأفَتِهِ بكَ وبحالِكَ.
هذا وأرجُو مِمَّنْ كانَت لديهِ إضافةٌ على ما ذكرتُهُ ألّا يحرِمَنا منها على هذه الصَّفحةِ بالذات، فنحنُ في بدايَةِ رمضان، ونحتاجُ لِكُلِّ ذِكرَى ونصِيحةٍ وإرشادٍ لكي نستَغِلَّ هذا الشَّهرَ الكرِيمَ قدرَ استِطاعَتِنا.
أخِيراً يا أحِبَّتِي: على الخيرِ التَقَيْنا، وعلى الخيرِ سنلتقِي لاحِقاً إنْ شاء الله،
فحتّى يحِينُ مَوْعِدُ لِقاءٍ جديد، أترُكُكم في حفظِ اللهِ ورعايَتِه،
وأستودِعُكم اللهُ الذي لا تَضِيعُ ودائِعُه، لا تنسَوْني من خالصِ الدُّعاء،
مع السلامة يا بَسَماتِ الزَّمان.