
شتان ما بين موقف الدول العربية في قارتي آسيا وإفريقيا في التصفيات المؤهلة لبطولة كأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا؛ ففي الوقت الذي مني فيه العرب في آسيا مثل السعودية والإمارات والبحرين بخيبة أمل كبيرة، تألقت نظيرتها في إفريقيا مثل مصر والجزائر وتونس والمغرب وليبيا.
ورغم أن هذه الجولة تعتبر الأولى في آسيا ولا يزال المشوار طويلا، إلا أن ضربة البداية تعد هي العامل الأقوى في نجاح أي فريق بالتصفيات، خاصة وأن على جميع المنتخبات العربية ألا تفرط في نقاطها بسهولة وهي تلعب على أرضها.
ومنيت السعودية بتعادل مع إيران بطعم الخسارة، خاصة وأنها كانت تلعب على أرضها ووسط جماهيرها، وكانت متقدمة حتى الدقيقة 81 من عمر المباراة، إلا أن الهدف الإيراني الذي أحرزه جواد نيكونام أدخل السعوديون في حسبة معقدة قبل مواجهة الإمارات يوم الأربعاء القادم.
ووضع السعوديون أنفسهم في موقف صعب للغاية، بعدما طالتهم حمى البداية، وفشلوا في تخطيها وتسببوا في صدمة كبيرة للجماهير التي ملأت مدرجات ملعب الملك فهد، والتي كانت تمني نفسها بأول ثلاث نقاط تسهم في الإبقاء على حظوظهم في التأهل للمرة الخامسة على التوالي.
ولم يكن المنتخب الإماراتي بطل الخليج أفضل حالا من المنتخب السعودي، إلا أن مصيبته كانت أكبر بالخسارة على أرضه ووسط جماهيره من منتخب كوريا الشمالية، الذي يعد أحد أضعف فرق المجموعة.
ولم يقدم المنتخب الإماراتي الذي تغنت به الجماهير عقب فوزه ببطولة الخليج 18 ما يستحق عليه الفوز، وقدم واحدة من أسوأ مبارياته؛ مما دفع الجماهير الغاضبة إلى الاحتجاج على أداء لاعبيها وإلقاء زجاجات المياه الفارغة داخل الملعب.
وبات على الإماراتيين الفوز على السعودية في المباراة المقبلة إذا كانوا يريدون بالفعل التمسك بفرصتهم في المنافسة، لكن المنتخب السعودي لن يكون لقمة سائغة، خاصة وأن التصريحات التي أطلقها اللاعبون والمدير الفني بعد المباراة تؤكد عزمهم الفوز على الإمارات والوصول للنقطة الرابعة عبر بوابة أبوظبي.
ولم يكن المنتخب البحريني أفضل حظا من سابقه، حينما فشل في فك شفرة الكومبيوتر الياباني، ولم ينجح في الخروج ولو بنقطة تعينه على المنافسه ليدخل الفريق نفسه في دوامة الحسابات مبكرا، وأصبحت مواجهته القادمة مع منتخب قطر مصيرية، خاصة وأنه سيواجه المنتخب القطري في الدوحة.
ويعتبر المنتخب القطري هو الوحيد الذي حقق نتيجة رائعة بين المنتخبات العربية الأربعة المشاركة في آسيا، حينما فاز على أوزبكستان بثلاثية نظيفة وباتت فرصتة كبيرة في المنافسة، خاصة إذا نجح في تخطي البحرين في المباراة القادمة.
تألق إفريقي
وعلى المستوى الإفريقي نجح المنتخب المصري في حسم صعوده للتصفيات الحاسمة التي تنطلق نهاية العام الجاري، وذلك بعد الفوز الذي حققه على الكونغو في كينشاسا بهدف للساحر محمد أبو تريكة، الذي يتألق دوما خلال شهر رمضان وغالبا ما يعيش أجمل فتراته خلال هذا الشهر من كل عام.
واقترب المنتخب الجزائري بالفوز الكبير الذي حققه على نظيره السنغالي بثلاثة أهداف مقابل هدفين؛ مما رفع المنتخب الجزائري على رأس المجموعة السادسة، وبات قريبا جدا من الصعود، حيث سيواجه منتخب ليبيريا في آخر جولة، وإذا حقق الفوز يكون قد ضمن التأهل للمرحلة النهائية.
وكذلك ضمن المنتخب المغربي تقريبا الصعود بجوار المنتخب الليبي، وأيضا منتخب تونس، في حين ابتعد المنتخب السوداني عن المنافسة، وباتت آماله تتلاشى بعد الهزيمة المفاجئة أمام منتخب تشاد الضعيف، في المباراة التي أقيمت بينهما على ملعب الكلية الحربية في القاهرة.
واقتربت خمس فرق عربية في إفريقيا من التصفيات الحاسمة؛ مما يمهد لأن يكون هناك أكثر من فريق يمكنهم الصعود إلى المونديال الذي يقام في إفريقيا لأول مرة عام 2010، بينما تقلص عدد الفرق العربية في آسيا مع انطلاق الجولة الأولى.
وتبدو فرصة عرب إفريقيا كبيرة في الوصول، خاصة وأن الفرق الصغيرة في القارة لا تزال تواصل مفاجآتها في البطولة، حيث اعتلى خمسة منتخبات صغيرة رؤوس المجموعات من أصل 12 مجموعة؛ وهي كينيا، وسوازيلاند، وبنين، وبوركينا فاسو، ورواندا.