بلاد العرب .. للعرب .. ؟؟
هل آمنا .. ؟؟
لم نؤمن بعد .. و لكن أقول : أسلمنا .. و لما يدخل الإيمان في قلوبنا ..
إذا كان التسليم بضرورة العمل على إنهاض بلاد العرب و إقامة سالف مجدها الخالد على أساس من المدنية الحديثة .. هو أول
خطوة في سبيل الإيمان بحقنا الطبيعي في الحياة الحرة المستقلة .. فنحن الآن و لا شك في أول مراقي الإيمان بأن بلاد العرب
ينبغي أن تكون للعرب وحدهم دون بقية خلق الله ..
و لن تكون بلاد العرب للعرب حتى نؤمن بأن لبلادنا حقا مقدسا معلقا في عنق كل عربي و عربية .. حقا ننشده أولا في أنفسنا
و في أخلاقنا و في عزتنا .. ننظر من خلاله إلى العالم القائم من حولنا .. نظرة المؤمنين بأننا أبناء أولئك الذين دانت لهم الأرض .
و أنها ينبغي أن تدين لنا .. أبناء أولئك الذين أقاموا أسس المدنية الحديثة .. و أنها ينبغي أن تكون لنا .. أبناء أولئك الذين
فتحوا الدنيا من حدود الصين لإلى ضفاف بحر الظلمات .. و أن الدنيا ينبغي أن تعترف بوجودنا و تشعر بأن عرب اليوم هم عرب
أمس .. هم ورثة محمد و عمر و أبي بكر و عثمان و علي و خالد بن الوليد .. و أمثالهم ممن حطموا أغلال العبودية في الجاهلية
و الإسلام .. و أقاموا أسس الحرية في عصر لم تعرف فيه حرية .. و اعترفوا بالمساواة بين الناس في عصر لم تعرف فيه إلا
الفروق بين الأفراد و الجماعات .. و شيدوا صرح الإخاء في عصر لم يعرف فيه إلا التباغض و التنافر و التدابر .. !!
أولئك الذين شرعوا للناس على قاعدة الفطرة لا على قاعدة الذات .. أولئك الذين أنكروا ذواتهم فاستطاعوا أن يحققوا الإنسانية
ذاتيتها .. أولئك الذين اتسعت نفوسهم لأكبر قسط من التسامح الديني ذكره تاريخ البشر مند كان للبشر تاريخ .. أولئك الذين
قالوا لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى .. و أن العبد الزنجي إذا علم .. فضل على العربي إذا جهل .. أولئك الذين وضعوا
أول قواعد السياسة العالمية .. وقضوا على سياسة القوميات .. في عصر لم تشرق فيه شمس الفكر الحر .. قبل أن يكونوا برهة
واحدة من الزمان .. !!
فإذا جمعت هذه الروح بين العرب .. فإنها ستكون كفيلة بأن ترأب تلك الصدوع التي فرقت بين العرب .. وقد تقوى هذه الروح
إذا نحن نسينا كل أسباب التفرقة .. !!
فليس لمسلم أن يقول هذا نصراني و إن كان عربيا بالأصل و اللغة و الموطن و النشأة .. و ليس لنصراني أن يقول هذا مسلم و إن
كان غير عربي .. مادام قد اكتسب صفاة العروبة بالبيئة و اللغة و الدين .. !!
هذه هي روح الإسلام .. التي هي في الواقع روح العروبة أيضا .. هي روح أصيلة تثبت أصولها الأولى في نفوس أهل الجاهلية
و رباها الإسلام .. !!