«في ايد .. أمينة»يكشف مافيا الأطفال
ليس مفاجئا هذا التهافت الكبير على متابعة مسلسل النجمة يسرا «في ايد أمينة» من قبل شريحة كبرى من المشاهدين للفضائيات خلال شهر رمضان، ولعل النجاح الذي حققت لها العام الماضي عبر مسلسل « قضية رأي عام» الذي عالج ظاهرة الاغتصاب بكل جرأة وأبرز مسبباتها والأسلوب الذي يجب معالجتها به بدلاً من كتمانها ووضعها في دوائر النسيان والتستر.
هذا النجاح فتح الأبواب مشرعة لمزيد من الانطلاق ليسرا لتقدم عملا جديدا يليق بها وبحجم نجاحاتها عبر الشاشة الفضية، التي أصبحت مركزة عليها بشكل سنوي، فكانت قضيتها لهذا العام « أطفال الشوارع» وبصيغ مختلفة عن ماتم تداولها لهذه الظاهرة المتواجدة في الشارع المصري، إلا ما تميزت به آلية معالجة مسلسل» في ايد .. أمينة» تتجه إلى تسليط الأضواء على استشراء الفساد في المجتمع وبيع الأطفال بعد خطفهم من قبل عصابات متخصصة في هذا الجانب، حيث تقوم يسرا بدور الصحافية التي تجابه الكثير من أجل الكشف عن أولئك المفسدين الذين يسهمون في خلق وتنمية بيع الصغار لمن يدفع من المحرومين، فاستطاعت يسرا أن تؤدي دورها الجديد هذا العام متكئة على الخبرة التي لديها والفكرة الناضجة التي كتبها الكاتب محمد الصفتي بكل قدرة وصياغة باهرة ووعي بأهمية الموضوع والتطوير الشخصيات المرافقة للبطولة، ليخلق منها بطولة منفردة وهو ماحدث مع الفنان محمود الجندي « أبو الفرج» رئيس عصابة سرقة الأطفـــال، فالبرغم من فداحة إجرامه إلا أن التعاطف كان كبيرا مع الحالة التي دفعته للقيام بمثل هذا الجُرم، فكسب من خلال تكفيره لذنوبه تسامحا ومحبة من الجميع داخل الســيـنـاريـو وخــارج الـشـاشـــة.
كما لابد من الإشارة إلى أهمية الدور الكبير الذي قام به المخرج الأردني محمد عزيزية في هذا العمل وهو نفس المخرج الذي قام بإخراج « قضية رأي عام» وقد كان واضحا اهتمام «عزيزية» بأهمية الخروج بجانب من الإبهار في الصورة يميزه عن البقية واهتماما بتقديم رؤية بصرية تنسجم مع الأحداث وتداعياتها تتسم بعمق يقترب من حقيقة المشهد في الشارع، وهو ما وفق فيه محمد عزيزية بشكل كبير، ويبدو أن الفن مثل الرياضة، فحين يبقى مدرب الفريق مع فريقه لفترة أطول فإن روح الانسجام والترابط تطفح في الأفق ويلمسها الجميع، أما التغير المستمر وإن كان يهدف للتنويع فإنه يخلق أجواءً تحتاج لفترة للتأقلم، بمعنى أن مخرجا مثل محمد عزيزية له الكثير من النجاحات على مستوى الدراما العربية، لديه مايقدمه من جديد في كل عام، فتنويع المخرج في هذه الحالة ليس ضرورياً، طالما لديه الإمكانيات للاستمرار، وهو مابرز فهذا العمل الآخر الذي اجتمع فيه عزيزية مع يسرا والشركة المنتجة.
القصة تتناول باختصار أمينة الصحافية، ليس لديها أهم من عملها الإعلامي والركض في بلاط صاحبة الجلالة، رسمت أمينة لنفسها شخصيتها الخاصة التي ميزتها عن الصحفيين الآخرين بالبحث عن الخبر وليس انتظاره، فتعرضت على للعديد من الخسارات في مقدمتها بيتها، وجدت أمينة نفسها غارقة منذ البداية في عالم المافيا الخاص بسرقة الأطفال، لتختار المضي فيه حتى النهاية لكشف حقيقته ومن يقف خلفه.
المسلسل يقدم وجوهاً شابة، وإن ظهرت في أدوار بسيطة إلا أن لها مستقبلا كبيرا في السنوات المقبلة منهم الشاب الذي أدى دور «برازيلي» حيث يمتلك قدرة مرتفعة على الأداء يصل لحدود الإقناع في تقمص الدور.
« في ايد.. أمينة» أشترك فيه بجانب يسرا مجموعة من النجوم في مقدمتهم هشام سليم ومحمود الجندي وخيرية أحمد وجيهان فاضل وروجينا وأيمن عزب ومروة حسين وغيرهم من الممثلين الشباب.